123viva l'algerie

منتدى الرازي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رابندرانات طاغور Tagore

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رابندرانات طاغور Tagore   الإثنين ديسمبر 13, 2010 9:22 pm

رابندرانات طاغور Tagore



طاغور والمثالية الإنسانية

قال عنه غاندي إنه "منارة الهند". والحق إنه صار منارة للشرق كله، ونداء الإنسانية والمحبة والجمال. كان مبدؤه البساطة والعمل؛ وهكذا فقد أضاء شمعة بدلاً من لعن الظلام، فسطعت وأضاءت في النفوس التوّاقة إلى الحق. لذا، كان ُيعدّ في حياته "أكثر الشعراء صوفية وأكثر الصوفيين شاعرية"؛ وفي ذلك دلالة على ما بلغته نفسه من نقاء وصدق وما وصلت إليه روحه من ارتقاء وحرية.

إنه طاغور الذي سحر الغرب بكتاباته، ثم انتشرت ترجماته في العالم كله، حتى استحق جائزة نوبل للأدب عام 1913. لقد أبدع طاغور على مدى نحو ستين عاماً، فكان معلماً روحياً بالدرجة الأولى، ومجدداً أدبياً واجتماعياً، وفيلسوفاً وروائياً ومسرحياً ورساماً، وقبل ذلك كله شاعراً، كان ينهل من إرث روحي عريق في البنغال، ومن تجربة داخلية عميقة كانت ينبوعاً لا ينضب للإلهام والإبداع.

كان والده من كبار روحانيي البنغال، وكان يعيش في عزلة مستمرة لا يتركها إلا لضرورة الاستمرار وتجدد الحياة. كذا فقد نشأ رابندرانات طاغور في جو من الحساسية والشفافية، وكشفت له زيارتان قام بهما لوالده في الهملايا عن آفاق جديدة وعن تجربة صوفية كان لها أثر كبير في حياته، ويمكن اختصارها بعبارتين: محبة الطبيعة، ومحبة الله.

*** *** ***

ولد طاغور في عام 1861. وفي الرابعة عشرة من عمره توفيت والدته. واكتشف طاغور في هذا العمر معنى الحب الإنساني عند إحدى قريباته. وفي أحد أيام عام 1883، عرف طاغور في رؤيا أن الحب الإنساني واحد مع حب الطبيعة وحب الله؛ يقول في ذكرياتـه:

كانت الشمس تشرق بتؤدة فوق أوراق الأشجار […]؛ وفجأة، بدا وكأن نقاباً انزاح من أمام ناظري. لقد أبصرت العالم كله مغموراً بمجد يفوق الوصف؛ أمواج من الفرح والجمال تومض وتتصادم من كل صوب […] لم يكن ثمة شيء أو أحد لم أكن أحبه في تلك اللحظة […] وفي كلية رؤياي لاح لي أنني كنت شاهداً على حركات جسم الإنسانية بأسرها، شاعراً بموسيقى وبإيقاع رقصة سرية.

في العام التالي انتحرت شقيقته، مما سبب له صدمة هائلة. وقاده ذلك إلى محبة الإنسانية جمعاء، بدلاً من التمسك بالحب الفردي والخاص. وتتالت الأحداث المؤلمة في حياته، لكنها كانت تعضد باستمرار روح اللاتعلق عنده. فبين عامي 1902 و 1918، انتزع منه الموت زوجه وثلاثة من أطفاله ووالده. لقد أحس إنه مثل زهرة انتُزِعت بتلاتها واحدة تلو الأخرى، وأصبحت كالثمرة التي سيأتي الموت ليقطفها في كمال نضجها كتقدمة لرب الحياة. ومع ذلك، فقد جعل منه صفاؤه الواسع وضبطه لنفسه وخضوعه أمام الله الذي ورثه من والده، إنساناً نادر العظمة. لم يكن الموت سراً بالنسبة له، ولم يكن ليستدعي الألم. وهكذا، كانت إحدى أغنياته التي استلهمها غاندي منه تقول:

أنا هذا البخور الذي لا يضوع عطره ما لم يُحرق،

أنا هذا القنديل الذي لا يشع ضوؤه ما لم يُشعَل.

كان طاغور يتمتع بموهبة تحويل الألم إلى فرح. وكان يحب الحياة إلى حد أنه أراد ألا يضيع قداستها بالوقوف عند ما تسببه حركتها من شعور بالألم. كانت مهمته مزدوجة: اكتشاف ربه، إله الجمال، في الطبيعة والجسد والفكر والقول والفعل، وتحويل الحياة وتعديلها لتصبح جميلة بكليتها. كتب في الـسادهانا ("تحقيق الحياة"):

أين يمكنني أن ألقاك، إن لم يكن في بيتي الذي أصبح بيتك؟ وأين يمكنني الانضمام إليك، إن لم يكن في عملي الذي صار عملك؟ إذا غادرت بيتي لن أبلغ بيتك… إذا قعدت عن عملي محال عليّ أن أنضم إليك في عملك؛ إذ إنك تقيم فيّ وأنا فيك.

لقد انعكست روحه هذه على مركز التربية شانتي نيكيتان (أو "مرفأ السلام") الذي أسسه عام 1901، فأصبح بؤرة ديناميّة خلاقة لهذا الجمال، حيث تفتح فيه الشعر والرسم والموسيقى والرقص والمسرح والعلوم. لقد حقق طاغور من خلال هذه المدرسة الرؤيا التي عبر عنها في مؤلفه الوحدة المبدعة، حيث تعطي الطبيعة للإنسان معنى التوق إلى اللانهائي. فالإنسان في الطبيعة إنسان حرّ، "ليس في اعتبار الطبيعة كمصدر لتأمين معيشته، بل كينبوع لتحقيق انجذابات روحه إلى ما هو أبعد منه هو نفسه."

لقد فجّرت المعاني السامية للمحبة التي عبر عنها في جيتنجالي أملاً جديداً للإنسانية وهي غارقة في الحرب العالمية الأولى. وعندما كان طاغور يرتقب الموت مريضاً ببصيرة صافية، وكانت الحرب العالمية الثانية قد اندلعت، أعلن في يوم مولده الثمانين:

عندما أجول ببصري من حولي، أقع على أطلال مدنية مغرورة تنهار وتتبعثر في أكوام هائلة من التفاهة والعبث. ومع ذلك فلن أذعن للخطيئة المميتة في فقدان الإيمان بالإنسان؛ بل إنني بالحري سأثبِّت نظري نحو مطلع فصل جديد من فصول تاريخه، عندما تنتهي الكارثة ويعود المناخ رائقاً ومتناغماً مع روح الخدمة والتضحية […] سيأتي يوم يعاود فيه الإنسان، ذلك الكائن الأبيّ، خطّ مسيرته الظافرة على الرغم من كافة العراقيل، ليعثر على ميراثه الإنساني الضائع.

كانت فلسفة طاغور فلسفة الأمل والثقة بالإنسان، المبنية على تفتح روحه، وتطور وعيه، وتحقيق طاقاته. ولهذا فقد ارتبطت المثالية الإنسانية عند طاغور بالعمل والتطبيق، وكان هو نفسه مثالاً لكل مبدأ أعلنه أو فكرة نادى بها.

المثالية الإنسانية والعالم
قد يصعب علينا أن نحدد بدقة منهجية ما نقصده بالمثالية الإنسانية. يكمن المثال الإنساني فيما نستطيع تحقيقه على صعيد المبادىء الجوهرية للمحبة والمعرفة. فالمثالية هنا هي العمل الدؤوب للارتقاء بالحياة. وفي منظور طاغور فإن استمرار هذا العمل هو الذي يخلق ويهذب الروح المتحررة والنقية. فالأخلاق عند طاغور لا تتقيد بحواجز الشرائع الصارمة، بل هي عمل مبدع يتم على الذات، كما وعلى الأشياء، فيحرر المعاني الكامنة في الطبيعة، ويطلقها إلى ما وراء حدود الخوف والقلق. إن تجلي الجمال الكامن في الكون والإنسان يثبّت حقيقة السلام، لاالصراع، والمحبة، لا البغضاء، والوحدة، لا الكثرة. وهكذا، "ندرك أن الإبداع هو التناغم الأبدي بين المثال اللانهائي للكمال والاستمرارية الأزلية لتحقيقه؛ وبقدر ما لا يكون ثمّ تفريق تام بين المثال الإيجابي والحاجز المادي الذي يعترض اكتماله، يجب علينا ألا نخشى الألم والموت."

يسمي طاغور هذه المثالية بـ"ديانة الشاعر"، لأنها مثالية تفلت من الاعتقادات المتصلبة والطائفية. فهي مرنة وغير محدودة، ولا تريد تقييد اللانهائي وترويضه من أجل مصالحنا، بل تسعى بالحري لمساعدة وعينا على الانعتاق من المادية. وفي حين تُصمّم الأسئلة كلها في العقائد الضيقة بأسلوب محدد، وتُطمأن بالشكوك كلها في النهاية، فإن ديانة الشاعر مثل الهواء الذي يحيط بالأرض، لا تلتزم أبداً بقيادتنا نحو خاتمة محددة، وتكشف في الوقت نفسه أفلاكاً لانهائية من النور لأنها غير محاطة بجدران تحدّها. إنها تختبر أعمال الشر، وتتقبل بانفتاح التعب والمرض والإهانات من العالم، لكنها تذكرنا أن هناك، رغم كل شيء، غناء العندليب الذي لا يعطينا إجابات محددة بل موسيقى تملأ كياننا.

"إنما اللباقة تتويج للأخلاق الحميدة." بهذه العبارة الموجزة والعميقة يختصر طاغور رؤياه للمثالية المطبقة في العالم. فكمال اللباقة يتطلب الصبر وتهذيب النفس وتنظيم الوقت. ذلك أن اللطف الحقيقي إبداع، مثل الرسم والموسيقى. إن هدف اللباقة تجلي الإنسان نفسه. إن تعاملنا مع العالم، مع الإنسان ومع الطبيعة، يعكس لطفنا وذوقنا ومثالنا.

لقد تطورت مدنياتنا خلف الأسوار والحصون، وفصلت الإنسان تدريجياً عن الطبيعة، وباعدت بين الثقافات، الأمر الذي أدى إلى خشية الإنسان من كل ما يقع خارج الحواجز التي بناها. وشيئاً فشيئاً استعاض الإنسان عن اللطف الذي كان يستمدّه من التنوع الطبيعي، والذي يجد صداه في أعماقه، بحب السيطرة على الطبيعة والرغبة بالانتفاع منها فقط، ففقد بذلك الكثير من روح اللباقة والمثالية فيه. ويعطينا طاغور مثالاً على ذلك استخدام الناس لأوعية الوقود الفارغة لنقل الماء؛ فهذه الأوعية العنيفة والخشنة كما يصفها لا تخجل من فظاظتها ولا تهتم لشيء سوى أن تكون نافعة. ومع ذلك، يبرهن أناس كثيرون أن ثمة ما هو أكثر أساسية من الحصول على العيش الرغيد والرفاهية، وأن فيهم مثال الكمال والشعور بالوحدة وفعل التناغم بين الأشياء، وأنهم متناغمون مع ما يحيط بهم، وذلك بلطفهم ولباقتهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
 
رابندرانات طاغور Tagore
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
123viva l'algerie  :: منتدى الشخصيات :: الشخصيات العالمية-
انتقل الى: