123viva l'algerie

منتدى الرازي
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:54 pm

الموضوع :السؤال المشكل.إذا
افترضنا أن الأطروحة القائلة (إن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة
أخلاقية)أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها وتبنيها فما عساك إن تفعل ؟



إن مشكلة أساس القيمة الخلقية هي من أقدم المشكلات الفلسفية واعقدها التي
اختلف حولها الفلاسفة والمفكرين منذ فجر التاريخ ،وتناولوها وفقا لأرائهم
واتجاهاتهم الفكرية,ومن ابرز هذه الاتجــاهات .الاتجاه الاجتماعي الذي يرجع
أصحابه أساس القيم الخلقية إلى سلطة المجتمع .فكيف يمكننا إثبات أن
المجتمع هو المصدر والنموذج لكل سلطة خلقية؟

عرض منطق الأطروحة
ينطلق أنصار المدرسة الاجتماعية وفي مقدمتهم الفرنسي (دوركايم)من إن القيم
الأخلاقية بمختلف أنواعها وأشكالها سببها المجتمع ,وما سلوك الأفراد في
حياتهم اليومية إلا انعكاس للضمير الجمعي الذي يُهيمن على كل فرد في
المجتمع .وفي هذا يقول –دوركايم –(إذا تكلم الضمير فينا فان المجتمع هو
الذي يتكلم )ومنه فان المجتمع هو المنبع والأساس الوحيد للقيمة الأخلاقية
.وكل فعل يقوم به الفرد خارج الأطر والقوانين الاجتماعية لا تكون له أية
قيمة في المجتمع .وكل من يحاول التمرد على الأعراف والعادات الاجتماعية
يُعَرضُ نفسه لاستهجانه وسخطه .ومن هنا كان للقيمة الخلقية قوة مؤثرة في
الفرد فهو يستجيب لها راضيا أو كارها ولهذا يقول دوركايم –إذا استنكر احدنا
الفاحشة فلان المجتمع استنكرها – ويقول أيضا *.....لا بُد أن تكون أخلاق
الفرد هي الأخلاق التي يتطلبها المجتمع بالضبط .إذ أن أي فعل لا يقره
المجتمع على انه أخلاقي مهما كان نوعه لا يمكن أن يكسب فاعله أي قدر من
الهيبة والنفوذ........
تدعيم الأطروحة بحجج شخصية
إن الأفراد المتمردون على القيم الاجتماعية وعند قيامهم بأي تصرفات منافية
للقيم الاجتماعية يقومون بها بعيدا عن أعين المجتمع .فالسارق لا يمكنه أن
يسرق شيئا إذا اعتقد أن غيره يراه .كما أن الواقع يؤكد بان سلطة المجتمع
على الكثير من الأفراد أعلى من سلطة الشرع والعقل معا بدليل إن السواد
الأعظم من البشر يلتزمون اشد الالتزام بالأوامر والنواهي الاجتماعية .بينما
يقل التزامهم بالتعاليم الشرعية ..بالإضافة غالى أن الطفل ومنذ نعومة
أظافره يحتك بالمجتمع من اجل اكتساب القيم الأخلاقية فيُقَوم ويُعَدل سلوكا
ته وفقا لأوامر ونواهي المجتمع .
نقد خصوم الأطروحة
يرى أنصار الاتجاه العقلي وفي مقدمتهم الألماني كانط أن العقل هو الأساس
والمصدر لكل قيمة خلقية لأنه الوسيلة التي يميز به الإنسان بين الخير
والشر.وهو الذي يُشَرع ُ ويضع مختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التي تتصف
بالكلية والشمول أي تتجاوز الزمان والمكان .وقد اعتبر كانط الإرادة الخيرة
الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي والشرط الذي ينبغي توفره في الإرادة هو
الواجب ولهذا تسمى الأخلاق الكانطية- أخلاق الواجب -
وفي هذا يقول( إن الفعل الذي يتسم بالخيرية الخلقية فعل نقي خالص ,وكأنما هو قد هبط من السماء ذاتها)
ولكن أنصار هذا الاتجاه لا يستطيعون تفسير اختلاف القيم الأخلاقية بين
الأفراد رغم ان العقل هو اعدل قسمة بين الناس .,كما انه ليس كل البشر
يملكون الإرادة الخيرة .وهذا الإضافة إلى أن الأخلاق الكانطية هي أخلاق
متعالية مثالية ولا يمكن تطبيقها على ارض الواقع

حل المشكلة
إن المجتمع يمدنا بمختلف القيم والقوانين الأخلاقية وهو سلطة متعالية على
جميع الأفراد .والمرجع الأساسي لمختلف السلوكات الإنسانية ومنه فان
الأطروحة القائلة إن المجتمع هو المصدر والنموذج لكل سلطة خلقية هي أطروحة
صحيحة في سياقها ونسقها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:55 pm

هل نجحت الأسرة أمام تحديات العصر ؟



طرح المشكل :
الأسرة هي الخلية الاساسية في المجتمع وأهم جماعاته الأولية ،تتكون من
افراد تربط بينهم صلة القرابة و الرحم تساهم الاسرة في النشاط الاجتماعي في
كل جوانبه المادية و العقائدية و الاقتصادية فقد أختلف الفلاسفة و العلماء
حول نجاح أو فشل الأسرة فمنهم من يرى أن الأسرة فشلت أمام التحديات و منهم
من يرى أن الأسرة نجحت في كل وظائفه ؟ فأي الرأيين أصح ؟ و هل الأسرة
قاومت كل التحديات و المصاعب التي تواجهها ؟
محاولة حل المشكل :
الموقف الأولى : قد فشلت الأسرة أمام التحديات :
الأسرة في العالم تعايش وضعية معقدة من التحولات الكبرى الحادثة في صلب
الحياة الإنسانية المعاصرة، وهي بالتالي تواجه فيضاً متدفقاً من التحديات
المصيرية، التي تنأى بها عن دورها الإرشادي والتوعوي الفاعل في زمن يختنق
بتحولات العولمة والميديا وثورة الثقافة والمعلوماتية. لقد أثرت صدمة
التغير على الأسرة فوضعتها في حالة احباط واهتزاز وتصدع، احاط بكيانها
وأدوارها ورسالتها الأساسية في توجيه الجيل وتربية النشء وبناء الأمة
والإنسان على مدارج الفعل الحضاري مما نتج عنه بأن تشارك في عملية التعليم
مؤسسات غريبة عن المجتمع. لقد أدى تكاثر هذه المؤسسات التي تسحب من الأسرة
بعض ما كان لها من مهام، إلى زيادة تعقيد مهمة الأسرة المسلمة ووضع على
عاتق الوالدين عبئاً ثقيلاً، وجعل مهمة التعرف على الطرق المناسبة للتربية
مهمة في غاية الصعوبة، خصوصاً وأن اتساع الفجوة بين الأجيال ازداد بسرعة
فائقة. لقد تقدمت المعلومات والمعارف بسرعة مذهلة مما جعل معارف الكبار
تبدو قديمة وغير مناسبة لمتطلبات العصر وتطلعات الشباب
لقد أدى انفراط عقد التربية الأسرية نتيجة للتغيرات التي صاحبت العولمة إلى
ظهور أنماط تربوية من قبل الآباء تجاه أبنائهم أخطرها المواقف السلبية
التي تصدر من الآباء في تربية أبنائهم، منها على سبيل المثال، الاغداق
المبالغ فيه على الأبناء بطريقة تتسبب في مسخ شخصية هؤلاء الأبناء وعدم
تقديرهم للمسؤولية وتعودهم على التسيب واللامبالاة وربما التهور في بعض
الأحيان، فعندما يحصل المراهق الصغير الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره
على سيارة من والديه وبتخويل رسمي منهما، إنما يدل على قصور كبير في معرفة
أسس التربية بين معظم الآباء والأمهات فالأغلبية يعتقدون أنه من الطبيعي
جداً أن يمتلك أبناؤهم وبناتهم جميع أنواع الكماليات في مثل هذه الأعمال
وإلا فإنهم سيتهمون بالتقصير في حقهم، ولكنهم يتفاجأون عندما يكتشفون أن
"عدم تقصيرهم" في حق أبنائهم قد دفع هؤلاء الأبناء إلى الخطأ والجريمة
والانحراف وأسوار السجون، المشكلة الحقيقية ليست فقط في سهولة حصول الابن
على الأشياء الثمينة والنفيسة والمال الوفير، وإنما أيضاً في غياب من يتابع
ويراقب أو يضبط عملية استخدام كل هذه الأشياء، فيعرف أنه مهما تمادى وأساء
الاستخدام فليس هناك من سيحاسبه، الأمر الذي قد ينجم عنه الكثير من
المشاكل والمآسي التي تنعكس على أسر بأكملها.
نقد :
و لكن تطور المجتمعات من العصور القدم إلى يومنا هدا كانت الأسرة هي الأساس
في هدا التطور و هي الكيان الدي يقوم عليه المجتمع فلا يمكن لنا إنكار و
تجاوز أهمية الأسرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:55 pm

الى أي مدى يمكن للتخيل ان يتجاوز الواقع ؟



المقدمة:
إذا كانت القدرة على التخيل خاصية إنسانية فان السؤال المطروح، ما حدود هذه القدرة ؟ هل هي مرتبطة بالواقع أم تتجاوزه ؟

طبيعة الموضوع:
يعرف التخيل: بأنه قدرة الفكر على استحضار الصور بعد غياب الأشياء التى
أحدثتها أو تركيبها تركيبا حرا، و انطلاقا من هذا التعريف نستنتج أن التخيل
نوعان: 1- تمثيلي: و هو استعادة الصور كما هي بعد تجريدها من عنصر الزمان و
المكان وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بالإدراك الحسي، 2 – إبداعي: و هو قدرة
الفكر على تجاوز الواقع و ذلك بإبداع صور جديدة بطريقة مغايرة تماما للواقع

وجود الموضوع:
و يظهر هذا التجاوز في الكثير من المجالات 1- في العلم: حيث تمكن الإنسان
انطلاقا من ملاحظات أن يضع فروضا علمية يفسّر بها الظواهر و يكتشف القوانين
العلمية التى حولها بعد ذلك الى اختراعات و ابتكارات أضفت على وجوده بعدا
حضاريا، 2- في الفن: حيث استطاع أن يعكس ذاته، و أعطى وجوده بعدا جماعيا
تجلى ذلك في مختلف الفنون التى تبقى دوما مجالا خصبا لإبداعات الإنسان، 3-
في الفلسفة و السياسة: و ذلك بإنشاء مذاهب فلسفية يفسر بها مظاهر الوجود و
أنظمة سياسية تنشد الخير للإنسان الذي يبقى دوما السبب في قيامها.

قيمة الموضوع:
فالمخيلة تحرر الإنسان من الواقع الضيق الحافل بالمشاكل و المتاعب الى
الخيال الفسيح. فلولاها لضاقت به الحياة، ولما توصل الى هذه الإبداعات
المختلفة، التى يتمتع بها اليوم

الخاتمة:
إذن فالتخيل نشاط تحرري ساهم الكثير في تطور حياة الإنسان و نعمة إلاهية
أودعها الله في الإنسان، كيف لا و هو خالقه و أدرى بطبيعته و متطلباته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:56 pm

ما قيمة الرياضيات؟


المقدمة:
الرياضيات علم عقلي مجرد يقوم على البرهان، و يختلف بذلك عن العلوم
التجريبية التى تقوم على التجربة، غير أن الرياضيات اليوم تحتل مكانة
الصدارة بين العلوم التى لا تستطيع الاستغناء عنها، و اكتسب قيمة كبيرة،
ففي ماذا تتمثل هذه القيمة ؟ إذا عرفنا أن الرياضيات علم مجرد لا يدرس
لذاته، نتساءل الى أي مدى يمكن ان نتحدث عن قيمة الرياضيات؟

التحليل:
تدرس الرياضيات المفاهيم الكمية المجردة القابلة للقياس، بطابع عقلي بحت،
الأمر الذي مكنها من الوصول الى نتائج دقيقة وواضحة، تنتج عن المقدمات
بطريقة اضطرارية وجوبية، مما يضفي عليها نوعا من الصرامة المنطقية التى
تقومّ العقل، وتجعله لا تقع في الخطأ. فإذا قلنا أن 4=2+2=1+1 كانت
4=1+1+1+1 بالضرورة.
هذه الصرامة التى تجعل الرياضيات تمتاز بشكل ملحوظ عن غيرها من العلوم،
فتنت أفلاطون فدعا الى إدخالها برنامج إعداد حكام المستقبل، و جعلها شرطا
أساسيا للدخول الى أكادميته، غير أن قيمة الرياضيات لم تبرز بالشكل الذي
نعرفه اليوم، إلا بعد دخولها عالم الطبيعة، وأصبحت القوانين الفيزيائية
تصاغ على شكل علاقة رياضية دقيقة، هذه الدقة التى تعتبر شرط المعرفة
العلمية. يرجع تاريخ دخول الرياضيات مجال الفيزياء الى القرن السابع عشر
بفضل أعمال كيبلار(1571/1672)الذي صاغ القانون سقوط الأجسام، و ديكارت الذي
قدر حركة الكواكب تقديرا كميا، حينها أدرك الإنسان انه لن يتمكن من الغوص
في أعماق الطبيعة، للكشف عن أسرارها، إلا إذا تعامل معها بلغة رياضية. يقول
غاليلي:" الطبيعة لا تجيب إلا عن الأسئلة المطروحة عليها بلغة رياضية ".
إن الرياضيات عنده هي اللغة التى تفهمها الطبيعة، و بدون الرياضيات ليس
هناك مجال للحديث عن الفيزياء، هكذا يقول برانشفيك "إذا فقدت الفيزياء طابع
التقدير الكمي للظواهر، صارت مجرد إحساس بكيفيات قابلة للوصف لا غير "،
فالفيزياء عنده بدون رياضيات تصف ظواهرها، و الوصف أدب و ليس علما، كذلك
دخلت الرياضيات مجال الكيمياء على يد الكيميائي الفرنسي
لافوازيه(1743/1794) و مجال البيولوجيا على يد مندل (1822/1884)، حين وضع
قوانين الوراثة، وأصبحت البيولوجيا لا تستعمل الرياضيات فحسب و غنما
تتضمنها.
إن النجاح الكبير الذي أحرزته علوم المادة في استخلاص العلاقات بصيغ كمية،
مكنها في التحكم في الكثير من الظواهر، مما جعل العلوم الإنسانية بدورها
تعمل على إدخال الرياضيات مجالها ـ لتقترب من الدقة التى تمكنها من
الانظمام الى مجموعة العلوم. فاستخلصت قوانين صياغتها على شكل معادلات
رياضية، أو مخططات بيانية، أو نسب مئوية كما نرى في الإحصاء، الذي يعتمد
عليه الباحثون في علم الاجتماع. لا احد يستطيع أن ينكر اليوم، ونحن في
القرن الواحد و العشرين، القيمة الكبيرة للرياضيات، التى مكنتنا من احتلال
مكانة الصدارة بين العلوم و المعارف جميعها. وكانت ثقة الإنسان في
الرياضيات كوسيلة لبلوغ الحقيقة التى حلم بها طويلا، لا يتخللها شك أو ريب،
بفضل لغة الأعداد، وما تمتاز به من الدقة. إن التقدم المذهل و النجاح
الكبير للتكنولوجيا المعاصرة في حضارتنا المادية، ليس إلا برهانا على صحة
الرياضيات، وعنوان صدقها، مما يمكننا من القول مع برانسفيك:" أن العمل الحر
الخصب للفكر، يبدأ من العصر الذي جاءت فيه الرياضيات، فزودت الإنسان
بالمعيار الصحيح للحقيقة " لا يستعمل الإنسان الأعداد في العلوم و
التكنولوجيا فحسب، وإنما يستعملها أيضا في حياته اليومية، لتكون أكثر دقة و
انضباطا، وأصبحت مقولة الفيثاغوريين " الأعداد تهيمن على العالم " ليست
خيالا، و إنما واقع يعيشه الإنسان، يجعله يتعرف بقيمة الرياضيات و فضلها
عليه.

لكن ماذا إذا توقفها قليلا، ونظرنا الى الرياضيات كعلم قائم بذاته منفصل عن
العلوم ؟ هل يمكن ان تكون لها، في حد ذاتها، نفس القيمة التى اكتسبتها
كونها وسيلة ؟ و ما نحن متأكدون منه ان الرياضيات اكتسبت قيمتها لما
استعملتها العلوم لغة تتكلم بها، وإن دعوة البعض من المعجبين بها الى
دراستها كغاية في ذاتها، مثلما درس المنطق الصوري كغاية في ذاته في القرون
الوسطى، خطأ كبير يجعل مصيرها نفس مصير الميتافيزيقا اليوم. ولا يعني هذا
أننا نقلل من شأن الميتافيزيقا، ولكن ما نعنيه ان الإنسان اليوم، المتشبع
بالروح الوضعية، لا يولي اهتماما كبيرا بها كعلم مجرد بعيد عن الواقع،
بالرغم من نداءات كثيرة من الفلاسفة الذين حاولوا أن يردوا لها اعتبارها في
زمن العلم و التكنولوجيا.

ما هي الرياضيات بمعزل عن العلوم ؟ إنها علاقة عقلية مجردة تربط منطقيا بين
القضايا، أليست الميتافيزيقا علاقات عقلية مجردة تربط منطقيا ؟ لا نعتقد
أن الرياضيات بمعزل عن العلوم ستجد من يهتم بها سوى بعض المعجبين الذين
يجدون فيها متعة خالصة. أما عن قول فردناند (1866/1952):أن بالعمليات
الرياضية وحدها يمكن الكشف عن أسرار الطبيعة، يضفي على الرياضيات طابعا
سحريا، و يبعدها عن الواقع. إن الرياضيات لا تستطيع معرفة الطبيعة إلا إذا
اتصلت بها. دخول الرياضيات مجال الفيزياء " و عقلنة الطبيعة " لا يعني أن
الرياضي يمكنه أن يعمد الى نوع من التأهيل العقلي ليصل الى المعرفة أسرار
الكون، بل بالعكس معرفة الطبيعة تكون بفضل التجربة التى تكشف عن أسباب
الظواهر، ثم تتدخل الرياضيات، بعد ذلك، لتعبر عنها بلغة الأعداد الدقيقة.
إن الإنسان لا يدرس الرياضيات كغاية، وإنما يدرسها كوسيلة تستعملها العلوم
بعد كشفها عن العلاقات بين الظواهر، لتعبر عنها بعد ذلك بأسلوب الكم. لنقل
أن الرياضيات خادمة العلوم، التى هي سيدتها.
و يجدر بنا أن نشير الى كون الرياضيات وسيلة العلوم، لا ينفي عنها كل قيمة
في ذاتها. فإن الرياضيات تعتبر بحق أفضل و أنسب علم يعلم العقل كيف يجرد
أفكاره و يقدمها في تسلسل منطقي محكم. فتعرف الإنسان بخفايا عقله، و قدرته
على الغوص في أعماق العالم المجرد. وإذا كانت العلوم تعلمنا حقيقة الطبيعة،
فإن الرياضيات تعلمنا حقيقة الفكر.
أما التهمة التى وجهت إليها، على أنها مجرد قضايا عقلية مجردة بعيدة عن
الواقع، فيمكن ردها: إن الرياضيات اليوم تبدو متلائمة مع الواقع. يقول
لوتمان:" إن التصورات الرياضية تتمثل ككائنات عقلانية يضعها العقل في تلاؤم
مع الطبيعة و الكون ". و الدليل أن تصورات ريمان للمكان وجدت عالما
يناسبها في الفيزياء إنشتاين التى تطبقها.

الخاتمة:
وهكذا نستنتج أن الرياضيات وسيلة أكثر مما هي غاية، وإن كانت تفيد الإنسان
كغاية، فإنها تفيد أكثر كوسيلة، تستعملها العلوم للكشف عن أسرار الطبيعة، و
بلوغ الحقيقة، فإذا كانت الرياضيات قد أكسبت العلوم قيمة بفضل أسلوبها
الدقيق، فإن العلوم قد أكسبت الرياضيات قيمة، كلغة لا يمكن التخلي عنها، في
سعي الإنسان نحو الحقيقة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:56 pm

-هل التنافس الحرّ كفيل بتحقيق
الازدهار الاقتصادي؟-هل الازدهار الاقتصاديمرهون بتحرير المبادرات
الفردية؟-هل تُحلّ مشكلة العمل بتقييد الملكية؟-هل تُحل مشكلة العمل بتحرير
الملكية؟-هل تحقق الليبرالية العدالة الاجتماعية؟


مقدمة:
تعتبر الرغبة في الحياة المحرّك الأساسي عند جميع الكائنات الحية خاصة
الإنسانوالحيوان تدفعهم إلى الحركة داخل الوسط الطبيعي بحثا عن عناصر
البقاء وفي محاولةللاستفادة منه لكن حركة الإنسان [قصدية, واعية, هادفة]
هذه الخصائص مجتمعة تعرف فيالفلسفة وعلم الاقتصاد بظاهرة الشغل الذي يحيلنا
إلى موضوع "الأنظمة الاقتصادية" فإذا علمنا أن الرأسمالية تعتمد على
التنافس الحرّ والاشتراكية تتبنى توجيهالاقتصاد فالمشكلة المطروحة:هل يتحقق
الازدهار في ظل الرأسمالية أمالاشتراكية؟

الرأي الأول (الأطروحة):

ترى هذه الأطروحة أن [شرط الازدهارالاقتصادي يتوقف على مدى تطبيق النظام
الرأسمالي في أرض الواقع] وهو نظام يحققالرفاهية المادية والعدالة
الاجتماعية, ويهدف إلى ضمان "أكبر قدر من الربح الماديمع أكبر قدر من
الحرية" تعود الجذور الفلسفية للرأسمالية حسب عالم الاجتماع "ماكسفيبر" إلى
عاملين فلسفة التنوير التي دافعت عن حرية الفكر والتصرف
والبروتستانتيةالتي مجّدت العمل والحرية, هذه الأفكار تجلّت في المذهب
الفردي والذي من أكبر دعاته "آدم سميث" و"ستيوارت ميل" والرأسمالية تقوم
على مجموعة من الخصائص أهمها [الملكيةالفردية لوسائل الإنتاج وحقّ التملّك]
التي هي في نظرهم تشبع غريزة حبّ التملّكواعتبرها "جون لوك" من الحقوق
الطبيعية للإنسان وامتداد لغريزته وقال عنها "جونستيوارت ميل" {الملكية
الخاصة تقليد قديم اتّبعه الناس وينبغي إتباعه لأنه يحقّقمنفعتهم}وترى
الرأسمالية أن الاقتصاد ظاهرة طبيعية أساسه قانون العرض والطلب الذيينظّم
حركة الأجور والأسعار ومنه ضرورة [عدم تدخّل الدولة في الشؤون الاقتصادية]
لأن تدخلها يتعارض مع أهمّ مبادئ هذا النظام وهو الحرية وهي حقّ مقدّس لكل
إنسان لاينبغي النازل عنه وتدخّلها يضر بالاقتصاد لأنه يخلق عراقيل مختلف
وهنا يظهر مبدأ [التنافس الحرّ] الذي هو في نظرهم ضروري لخلق حركية في
الفكر والإبداع وإلغاءالتنافس يضعف الاقتصاد قال عنه "باستيا" {إلغاء
التنافس الحرّ معناه إلغاء العقلوالفكر والإنسان} والتنافس يحقّق العدالة
الاجتماعية وهذا ما أكّد عليه "آدم سميث" في كتابه [بحوث في طبيعة وأسباب
رفاهية الأمم] لأن المصلحة العامة متضمنة فيالمصلحة الخاصة فالرأسمالية
قادرة على تحقيق الرفاهية المادية
.
نقد(مناقشة):
لاشك أن الرأسمالية قد قسّمت المجتمع الواحد إلى طبقتين طبقة ملك وأخرى لا تملكوتجسّد بذلك استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.

الرأي الثاني (نقيض الأطروحة):

ترىهذه الأطروحة أن [الرفاهية المادية تتحقق في ظل النظام الاشتراكي] الذي
بنظرهم يحققالعدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد
والاشتراكية{أيديولوجية اقتصادية ذاتأبعاد اجتماعية تمجّد الروح الجماعية}
تعود هذه الأفكار إلى مجموعة من الفلاسفةمنهم"كارل ماركس" الذي رأى أن
الرأسمالية تحمل بذور فنائها بداخلها حيث تزدادالفجوة باستمرار بين الطبقة
البرجوازية المالكة لوسائل الإنتاج وطبقة البروليتاريا (الكادحة) ويفسّر
ماركس هذا التناقض قائلاُ {الذين يعملون لا يغتنون والذين يغتنونلا يعملون}
هذا التناقض يولد مشاعر الحقد والكراهية فتحدث ثورة الفقراء علىالأغنياء
عندها تسقط الرأسمالية وتحل محلّها الاشتراكية التي تعتمد على مجموعة
منالخصائص منها [الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج] التي ذكرها "فلاديمير
لينين" فيبيان الحزب الاشتراكي السوفياتي فقال {الاشتراكية نظام اجتماعي لا
طبقي له شكل واحدالملكية العامة لوسائل الإنتاج} وهنا تظهر الحاجة إلى
تدخّل الدولة في الشؤونالاقتصادية أو ما يسمى "توجيه الاقتصاد" من خلال
المخططات حيث يصبح العمال محورالعملية الاقتصادية ويتجسّد بذلك شعار |من
كلٍّ حب مقدرته ولكلٍّ حب حاجته|وبذلكتتحقق العدالة الاجتماعية لأن
الاشتراكية كما قال "انجلز" {نشأت من صرخة الألملمحاربة استغلال الإنسان
لأخيه الإنسان}.
نقد (مناقشة):
الاشتراكية كان مآلها السقوطفي عصرنا هذا بسبب التواكل وغياب روح المبادرة والإبداع وهذه أكبر سلبياتالنظام.
التركيب:
إن النظام الاقتصادي الفعال الذي يجمع بين المبادئ والغاياتوالوسائل فلا
ينظر إلى الاقتصاد نظرة مادية فقط دون مراعاة الضوابط الأخلاقية كمافعلت
الرأسمالية كما قال عنها "جوريس" {إنها ترمز إلى سياسة الثعلب الحرّ في
الخمّالحرّ} بل لابدّ من السعي إلى تحقيق تكامل بين الروح والمادة وهذه هي
فلسفةالاقتصاد في الإسلام فالبيع مقترن بالأخلاق لــ"قوله تعالى" {أَحَلَّ
الله البَيعَوحَرَّمَ الرِبَا} والملكية ثلاثية الأبعاد [الله, الإنسان,
المجتمع] والزكاة تطهيرللنفس ومواساة للفقراء لــ"قوله تعالى"{وفِي
أَموَالِهِم حَقٌّ للسَائِلِوالمَحرُوم} هذه الاعتبارات الأخلاقية والروحية
تدفعنا إلى تجاوز الرأسماليةوالاشتراكية والدفاع عن الممارسة الاقتصادية
في الإسلام.
الخاتمة:
وفي الأخير يمكنالقول أن الشغل ظاهرة إنسانية قديمة كان عنوانا للشقاء
والعبودية في الفلسفاتالقديمة وتحوّل تحت تأثير "فلاسفة العصر الحديث" إلى
مصدر للتحرر وبناء شخصيةالإنسان, وظاهرة الشغل ترتبط بإشكالات كثيرة منها
إشكالية الأنظمة الاقتصادية التيتطرقنا إليها في مقالنا هذا من خلال تتبع
أفكار المذهب الرأسمالي الذي اعتبر الحريةجوهر العملية وكذا المذهب
الاشتراكي الذي مجّد الروح الجماعية ومن منطلق أنالاقتصاد الفعال هو الذي
يربط الممارسة الاقتصادية بالمبادئ الأخلاقية نستنتج:يتحققالازدهار
الاقتصادي عندما تتكامل النظرة الأخلاقية مع الأبعاد المادية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:57 pm

ما الذي يميز المعرفة العلمية ؟

المقدمة:
ان المعرفة التي تأتينا من العلم الخارجي عن طريق أدوات الحس تمكننا من
إدراك الأشياء إدراكا فطريا مباشرا، ويمثل هذا الإدراك المباشر للأشياء
ابسط صورة المعرفة الإنسانية وهو ما يعرف بالمعرفة العامية أو العادية،
ويمارسها كل إنسان في حياته اليومية.فالتفكير في الحقيقة واحد سواء عند
الإنسان العادي أو العالم، بل ان العالم قد يفكر أيضا تفكيرا عاميا خلال
حياته العامة، ولكنه من جهة أخرى يفكر تفكيرا خاصا يكون به معرفة متميزة عن
الأولى يسعى من خلالها تجاوز هذا المستوى العادي من التفكير، فيقيم إدراكه
للأشياء على أسس وخصائص تختلف تماما عما هي عليه في المعرفة العامية، فإذا
كانت المعرفتان العامية والعلمية مختلفان فما الذي يميز بينهما ؟وما علاقة
كل منهما بالأخرى في حصول المعرفة الإنسانية ؟

التحليل:
ان أفراد المجتمع الواحد في كل عصر من العصور يشتركون في إدراكهم للأشياء
باعتبار ان مصدر ثقافتهم ونمط سلوكهم واحد، وهذا الاشتراك في الثقافة وفي
نمط الحياة من شانه ان يوحد بينهم في طرق انتفاعهم بالأشياء مما يولد لديهم
مستوى من المعرفة يكون ضروريا بالنسبة للناس جميعا في حياتهم اليومية سواء
عند العامي أو العالم فتكون بذلك المعرفة العامية والعلمية تهدفان الى
تحصيل معارف قصد التكيف مع البيئة غير ان العالم يحاول تجاوز مستوى الإدراك
المباشر للأشياء.كما ان المعرفتان العامية والعلمية تشبع فضول صاحبها،
فالمعرفة العامية لا قيمة لها في العلم ولكنها رغم كونها أحلاما فهي تفسير
للمجهول عند العامي قد يضاهي اقتناع العالم بحقيقة أبحاثه، وعليه فالمعرفة
العامية والعلمية مظهران لطموح الإنسان في طلب المعرفة

ان المعرفة العامية وليدة آراء فردية خاطفة، وأحكام شخصية جزئية، لذلك تكون
كيفية في شكل خليط من الأصوات والألوان والروائح كونها تتعلق بالإدراك
الفطري للبيئة مباشرة، وهذا الإدراك الكيفي للأشياء يكون مشتركا بين أفراد
المجتمع الواحد توجهه المنفعة الشخصية التي تعتبر بمثابة مقياس للصواب
والخطأ عند العامة.لذلك قال باشلار: (ان الرأي يسيء التفكير إذ هو لا يفكر
وإنما لا يترجم الحاجات والميول الى معارف ).أما المعرفة العلمية فهي تتميز
بالكلية والشمول وقد قال أرسطو: (لا علم إلا بالكليات ) ويقول برتراند
رسل: (العلم لا يكون إلا إذا كشفنا عن القوانين العامة ).وفي مقابل الإدراك
الحسي المباشر فان المعرفة العلمية تحول الكيف الى الكم.فالمسموع والملون
يصبح اهتزازات وموجات يخضع لقياس كمي دقيق، وبذلك تتحول الأحكام الساذجة
المشبعة بالذاتية الى أحكام موضوعية تم بلوغها بطرق غير مباشرة.فالعلم
تفكير منظم يستمد حقائقه من المشاهد الدقيقة والتجربة المنظمة ثم يربطها في
نسق مجرد.

ان المعرفة العامية والمتمثلة في إدراكنا المباشر للأشياء تعتبر ابسط أشكال
المعرفة الإنسانية تجاوزه.ولذلك فهي خاصة بالناس جميعا ويعتمدونها في
حياتهم اليومية، إلا ان العلم لا يمكن ان يعتمد عليها فيسعى العلماء لتجاوز
هذا المستوى من المعرفة ويقيمون إدراكهم للأشياء على أسس أخرى تختلف كل
الاختلاف عما هي عليه معرفتهم الأولى.وعليه فالمعرفة العامية منطلق للمعرفة
العلمية ولكنها في نفس الوقت عائق في طريقها وعلميا يجب تجاوزه.

الخاتمة:
ان المعرفة العلمية هي معرفة كلية تعتمد التعميم وتتوخى الدقة والوضوح
فتعبر عن مفاهيمها تعبيرا كميا دقيقا، وهي موضوعية يتجرد فيها الباحث عن
الأهواء والغايات الشخصية وبهذا فالعلم يبني الظاهرة العلمية بناء يباعد
بينها وبين الظاهرة كما تبدو في شكلها الخام لدى المعرفة الحسية المباشرة،
وهي بذلك تختلف عن المعرفة العفوية العامية التي هي جزئية وفردية وذاتية
توجهها منفعة الشخص العاجلة وتعتمد التعبير الكيفي الغامض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:57 pm

ما رأيك في موقف المعتزلة من مصدر القيمة الأخلاقية ؟



المقدمة:
اشتد النقاش حول مصدر القيمة الأخلاقية عند المسلمين ، فرأى المعتزلة أن
الإنسان كان يرتاح لبعض الأعمال ، و ينزعج من الأخرى قبل مجيء الشرع . ألا
يعني هذا أن الإنسان كان يعرف الخير و الشر بعقله قبل مجيء الشرع ؟ لكن
الأشعرية من جهتهم يتساءلون: ألم نطلق على المرحلة التى عاشها الإنسان فبل
الإسلام بالجاهلية مما يدل على جهله للخير، وما يجب فعله، أو تركه إلا بعد
مجيء الشرع ؟ ألا يعني هذا أن الشرع هو الذي هدى الإنسان الى الخير و نهاه
عن الشر ؟
و المشكل المطروح: هل العقل هو مصدر القيمة الأخلاقية أم الشرع ؟

التحليل:
المعتزلة فرقة إسلامية من أهم فرق علم الكلام، أقامت مذهبها على النظر
العقلي، و أولت تعاليم الدين تأويلا يتفق مع العقل. من أهم المسائل التى
اهتمت بها مسألة الحسن و القبح في الأفعال. ليس الخير عندهم خيرا لأن الله
أمر به، وليس الشر شرا لأن الله نهى عنه، و لكن الخير خير في ذاته، والشر
شر في ذاته، فهما قيمتان أخلاقيتان مطلقتان. ولا يمكن ان يكون الصدق قبحا
كما لا يمكن أن يكون الكذب حسنا. وإذا كان الله قد فرض الصدق و نهى عن
الكذب، فذلك لما فيهما من حسن و قبح في ذاتهما.
إن الإنسان عند المعتزلة كان يدرك الخير و الشر بعقله قبل ورود الشرع، فكان
ضميره يرتاح لبعض الأعمال، و ينزعج من الأخرى، كما يرتاح مثلا للشجاعة و
الكرم، و ينزعج من الجبن و الخيانة، كما أن إقبال الإنسان على التعاليم
التى جاء بها الدين الإسلامي بتلقائية كبيرة، دليل على أنها كانت تتفق مع
ما في عقله من قيم أخلاقية. فلو أتى الشرع بما لا يدركه عقل الإنسان، لما
أقيل الناس عليه، و لا يمكن لله أن يأمر بفعل هو قبح في ذاته، ففي تجويز
وقع القرح من الله قبح عند النظام. كما أن الشرع لم يحكم في جميع المسائل
التى اعترضت حياة الإنسان و استعمال المشرع للعقل لإدراك الخير و الشر، في
الأمور التى لم يرد فيها نص، دليل على ان الخير و الشر يدركان بالعقل. و
يرفض المعتزلة بذلك فكرة أن يتوقف المشرع عند حد القياس التى دعا إليها بعض
العلماء المسلمين، بل يمكنه أن يتعدى ذلك الى أمور ليس لها اصل تقاس عليه.

لكن إذا كان الإنسان قبل ورود الشرع يتصور الخير و الشر، فانه لم يكن قادرا
على التصديق بهما. و المطلوب في الشرع ليس تصور أو إدراك الحسن و القبح، و
لكن التصديق بهما.

هذا ما ذهبت إليه الأشعرية التى تمثل الموقف المقابل للمعتزلة في مسألة
الحسن و القبح في الإسلام. فالحسن عندهم ما أمر به الشرع، و القبح ما نهى
عنه. فلو عكس الشرع الأمر، فأمر بالكذب، و نهى عن الصدق، لكان الكذب حسنا و
الصدق قبحا. فالحسن و القبح ليسا ذاتيين كما يعتقد المعتزلة، بل هما
اعتباريان، و إلا لم يتخلفا و لم يتوقفا على شروط. فالقتل قد يكون حسنا إذا
كان دفاعا عن الشرف، وقبحا إذا كان اعتداء على ضعيف. إن الخير و الشر
يتبدلان تبعا للظروف، و الناس يستحسنون و يستقبحون تبعا للشرائع. كذلك رأى
الأشعرية أن قول المعتزلة أن الخير و الشر قبليان، وأن الله حدد الأوامر و
النواهي لما في الأعمال من خير و شر في ذاتها، هو إنكار لإرادة الله الحرة
في الاختيار. و الله فوق أ يتقيد بأي قانون أو شرط. أما في مسألة المشرع،
فإن الأشعرية يرون أن المشرع يرجع دائما الى القرآن و السنة لاستخلاص
الأحكام منهما، وهذا يدل على أن الإنسان لا يحكم على الفعل أنه خير أو شر
إلا إذا رجع فيه الى الشرع.

ما لا نفهمه من موقف الشعرية قولهم أن فكرة أحكام الشرع تتحقق مع العقل، إنكار لقدرة الله المطلقة.
أن هذا العقل الذي ميز الله به الإنسان عن بقية الحيوانات، من خلقه هو، خلق
الإنسان، وأودع فيه شيئا من حكمته. وطبيعي أن تتفق أحكامه الشرعية مع
أحكام العقل. أما فيما يخص الكذب الذي يصبح حسنا، كما في حالة الكذب على
المريض، فإن الحسن العارض لا ينافي القبح الذاتي.

وهكذا لا يمكن أن يكون مصدر القيمة الأخلاقية الشرع وحده، على أساس أن
الإنسان كان يجهل الخير و الشر، إذ هناك من الأعمال ما اشمأزت منها النفوس،
و نفرت منها القلوب حتى قبل مجيء الشرع. مما يدل على أن الإنسان بطبيعته
يمكنه أن يعرف الخير و الشر.
غير أن مجيء الدين أكد القيم الأخلاقية، و أعطى لها صفة شرعية تجعل المرء
يصدق بها تصديقا لا شك فيه. فبعد أن كان يتردد بين ما يراه حسنا بعقله، و
بين ما يراه المجتمع قبيحا، جاء الشرع و حسم الأمر، فأصبح ما يأمر به هو
الخير الذي لا يناقش، و ما ينهى عنه هو الشر الذي لا يناقش أيضا./إن الدين
الإسلامي أشاد بالعقل، ورفع من شأنه، فلا تناقض بين الدين و العقل بل الدين
و العقل إذا تعاونا معا، كانا مصدرين للتمييز بين الحق و الباطل. و ليس
هناك ما يمنع القول بأن الحسن ما وافق الشرع و العقل معا، والقبح ما خالف
الشرع و العقل معا.
و قد نعم.ن رابعة بن معبد رضي الله عنه أنه قال:" أتيت رسول الله (ص) فقال:
جئت تسأل عن البر؟.فقلت نعم.قال: البر ما اطمأنت إليه النفس، و اطمأن إليه
القلب، و الإثم ما حاك في النفس و تردد في الصدر، وإن أفتاك الناس و
أفتوك". و هذا تأكيد من الرسول (ص) أنه لا فرق بين ما يأمر به الشرع، وما
تدركه النفس من أمور البر و التقوى.
وتجدر الإشارة هنا الى أن بعض الأشاعرة أنفسهم لم ينكروا أهمية العقل كعامل مساعد للشرع.

الخاتمة:
و هكذا نستنتج أن العقل و الشرع مصدران مهمان من مصادر الحكم على الأفعال
إذا كنا نحكم على الأفعال أنها خير أو شر بعقولنا، فإن بالشرع نصدق أحكام
العقل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:58 pm

ما دور اللغة في تمكين الناس من التواصل؟


مقدمة:
تعتبر اللغة من اغرب الظواهر عندالأفراد.الكلام ميزة إنسانية يختلف بها
الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى، حتى قيل: (الإنسان حيوان متكلم ) فبهذه
القدرة على الكلام وعلى استعمال الرموز والإشارات يتمكن الإنسان من الاتصال
بغيره من أفراد جنسه فتكون اللغة أداة تواصل أساسية بين الأفراد وهي تحقيق
التفاهم بينهم وتساعدهم في حفظ الماضي وفي نقله إلى الغير فما طبيعة اللغة
؟ وما دورها في أحداث عملية الاتصال بين الأفراد.

التحليل:
إن أهم ما يميز اللغة هو أنها منظومة أو نسق من الرموز يصلح وسيلة الاتصال،
ففي اللغة تتحد الصورة اللفظية أو الصوتية وهو ما يعرف بالدال بما يتمثلها
ذهنيا وهو ما يعرف بالمدلول فتقوم اللغة على وجود الجانب المادي المتمثل
في الألفاظ والجانب الروحي أو الذهني والمتمثل في الأفكار أو المعاني وذلك
شبيه بورقة نقدية وجهها هو اللفظ أو الدال وظهرها هو الفكرة أو المعنى،
فكلما ذكر اللفظ قام في الذهن معناه وكلما قام المعنى في الذهن معناه وكلما
قام المعنى في الذهن لازمه تمثل اللفظ الدال عليه وهذا ما يعرف بالدلالة
اللغوية كدلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام، إلا أن هذه
الضرورة التي تحمل اللفظ دلالة ثابتة لا تعني وجود ضرورة ذاتية بين الدال
والمدلول يبقى ربطا تعسفيا أي عدم وجود ضرورة ذاتية بين الإشارة اللفظية
والمشار إليه، وهذا ما يجعل اللغة مجرد نسق رمزي حيث يقول هنري دو لاكروا:
(اللغة هي جملة من الاصطلاحات تتبناها هيئة اجتماعية ما لتنظم بواسطتها عمل
التخاطب بين الأفراد ) فاللغة وان كان يكتسبها الفرد فإنها عمل
اجتماعي.ويقول دو لاكروا أيضا: (إن الجماعة هي التي تعطي للإشارة اللغوية
دلالتها وفي هذه الدلالة يلتقي الأفراد ).

إن البحث في وجود اللغة ودورها في إحداث عملية التواصل يقودها بالضرورة إلى
البحث في منشأ أو اصل اللغة، وهي مسالة شغلت الفكر البشري منذ القديم، وان
كانت الاختلافات حول هذه المسالة كثيرة فان أهمها اتجاه يرجع اللغة إلى
التواضع والاصطلاح أمثال: ابن سينا، جون لوك، أوغست كونت، بحجة أن الحيات
البدائية سادتها الإشارات الطبيعية والانفعالية ثم تطورت إلى إشارات إرادية
متفق عليها.وما زال الإنسان يتواضع مع غيره إلى يومنا هذا في مختلف
المجالات، لكن اتجاه آخر يعتبر أن تعلم اللغة يفترض وجود هذه اللغة من قبل
بمعنى أن كل تواضع يحتاج إلى لغة سابقة.

لهذا يتصور أن بداية اللغة كان مع بداية الخلق، وهو رأى ابن جزم ورجال
الدين إذ يعتبرون الوحي مصدر اللغة باعتبار أن الإنسان ليس بإمكانه أن يبدع
لغة لان كل إبداع للغة يقتضي لغة سابقة ولهذا يقول ابن جني في كتابه
الخصائص: (أن أكثر أهل النظر اجمعوا على أن اصل اللغة إنما هو تواضع
واصطلاح لا وحي وتوقيف إلا أن أبا علي ) (رحمة الله عليه قال لي يوما:هي من
عند الله واحتج بقوله سبحانه:وعلم آدم الأسماء كلها ) وان كان الاختلاف
قائما حول مصدر وجود اللغة فانه من المؤكد أن اللغة قد عرفت تطورا كبيرا
وانتقالا نوعيا حيث انتقل الإنسان من استعمال اللغة الطبيعية وهي التي لم
تنشا على اتفاق مقصود بل صادرة عن الغريزة والفطرة إلى استعمال اللغة
المنطقية وهي الأكثر تجريدا والمتفق على وضعها مثل لغة العلم كالجبر
والكيمياء.. وهكذا فان التفاهم والتواصل يقتضي أن تحدد عقلية الجماعة وهو
ما تحدثه اللغة.

أن قيمة اللغة متأتية من كونها تفرض على الأفراد الذين يتكلمونهالحضارا،
همم جماعة موجدة تتجانس ألسنتهم وعقليتهم فيشكلون و، فاللغةرية خاصة لأن كل
وحدة لغوية تعبر عن وحدة حضارية.كما يقول دو لاكروا وهكذا تتعدد اللغات
فتتعدد الجماعات وتتعدد الحضارات، واللغة المتطورة تدل على تطور
المجتمعاتالكلية.ا، فاللغةة تؤدي خدمات كثيرة وهامة للمجتمع إلا أنها
أحيانا قد تكون خطرة على الفكر في حالة عجزها عن مسايرتها كما قد تكون
عائقا أمام التطور والتقدم في حالة تخلفها إلا أن المشكل الكبير في اللغة
هو أن كل لغة خاصة بجماعة ما مما أشكالا حول اتصال هذه الجماعة
بالأخرى.وهذا ما دفع بعض الباحثين إلى التفكير في لغة عالمية وكان ليبنز من
الفلاسفة الذين عززوا فكرة اللغة العالمية أو الكلية.وهي فكرة تدعم أكثر
لغة الاسبرنتو (لغة تقوم على مقاطع أصلية دولية أكثر ذيوعا )

الخاتمة:
إن اللغة عمل اجتماعي، يطبع لسان كل فرد من أفراد الجماعة، فالجماعة هي
التي تحدد دلالة اللغة وفي هذه الدلالة يلتقي الأفراد، فالفرد يكتسبها
بالتدريب ثم ينقلها إلى غيره.فإذا كان الفرد لا يمكنه أن يكونها وحده.فانه
لا يمكنه أن يستغني عن استعمالها كلما تمكن من تحقيق التواصل بشكل أحسن
ولهذا مازال الناس يتواضعون على المصطلحات العلمية وغيرها من اجل التواصل
والتفاهم بشكل أفضل و أدق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:58 pm

هل تؤسس العدالة على مبدأ المساواة أم التفاوت؟


مقدمة:

من الحقائق الفلسفية نجد لها سندا في الواقع أنالإنسان هو الكائن الوحيد
القادر على إحاطة نفسه بمجموعة من القيم ومن هذا المنطقيختلف الناس في علم
التقدم والتخلف تبعا لمضمون القيم التي يؤمنون بها ويدافعونعنها وعن البيان
أن العدل هو أشرف وأرفع هذه القيم فإذا علمنا أن المساواة مطلبإنساني
وتفاوت حقيقة واقعية.
- هل يؤسس العدل على مبدأ المساواة أم تفاوت؟

الرأي الأول:
تجسيد العدالة الاجتماعية وتتجلى في مفهوم العدل فياحترام التفاوت بين
الناس وهذا ما ذهب إليه أنصار الطرح شاع هذا الطرح في الفلسفةاليونانية حيث
رسم أفلاطون صورة المجتمع العادل وفي نظره أنه يتألف من طباق أنالقوة
العاقلة هي التي يجب أن تتحكم وتسيطر على قوى الغضبية والشهوانية وكذلك
العدلأن نحترم تفاوت الطبقات فالفلاسفة أولا ثم الجنود والعمال وأخيرا طبقة
العبيد وتحدثتلميذ أرسطو على أن العدل هو عبد مؤهلاته الطبيعية لا يمكن أن
يرتقي إلى مرتبةالسيد قال في كتابه السياسة الاسترقات ضرورة طبيعية ومن
أشهر الأنظمة الاقتصاديةالتي دافعت عن التفاوت الليبرالية وهي نظام طبقي
طبقة تملك وسائل الإنتاج ولاتستعملها بنفسها وطبقة تملك هذه الوسائل
وتستعملها وطبقة تملك الجهد فقط هذاالتفاوت الطبقي هو بمثابة الحافز فمن
العدل أن يدافع عن التفاوت لأن الكل سيسعى حسبظروفه الاقتصادية واجتماعية
وأكد طبيب بيولوجي تاريل أن الطبيعة جعل الكائنات الحيةطبقات بعضها أفضل من
البعض وإنه إذا أردنا تحقيق العدالة الاجتماعية يجب أن نشجعبقاء طبقات قال
في كتابه الإنسان ذاك المجهول لا مفر من أن تصبح الطبقات الاجتماعيةمرادفة
للطباع البيولوجية يجب أن نساعد أولئك الذين يملكون أفضل الأعضاء
والعقولعلى ارتفاع اجتماعي فكل فرد ينبغي أن يحصل على مكانه الطبيعي
والحقيقة أن أنصار هذاالرأي اعتمدوا على حجج العقلية ومنه قوله
تعالى:<<ورفعنا بعضهم فوق بعضدرجات>> هذا التفاوت هو قيمة
العدل لأن الأفراد في حاجة إلى بعضهم البعضوملخص هذه الأطروحة أن تفاوت
ظاهرة اجتماعية وطبيعية يجب الدفاععنها.

النقد:
لكن التفاوت إذا كان باسم العرف أو الدين سيتحول إلى عنصرتهوهذه الصفة تعاكس العادة الاجتماعية.

الرأي الثاني:
عند أنصار هذهالأطروحة حقيقة العدل تتجلى في احترام مبدأ المساواة بين
الناس شاع هذا الطرح فيالفكر الإسلامي قال محمود يعقوبي: الناس سواء أن ليس
هناك شيء أشبه بالإنسان منالإنسان لنا جميعا عقل وحواس وإن اختلفنا في
العلم فنحن متساوون في القدرة علىالتعلم ومن الذين دافعوا عن الفكرة
المساواة أنصار الفلسفة الماركسية وفي هذا قاللينينا الشيوعية هي نظام
اجتماعي لا طبقي له شكل واحد للملكية العامة لوسائلالإنتاج والمساواة
الاجتماعية الكاملة بين جميع أفراد المجتمع والاشتراكيةالإيديولوجية عرفت
بدفاعها عن العدالة الاجتماعية من منطلق الروح تدل على النزعةالفردية ودرب
يردون التفاوت في الحقوق باسم التركيبية العضوية والعقلية فقال هناكتفاوت
جسمي وعقلي لا يمكن للمجتمع ولا للتعمير المذهب لكن لهذا التفاوت الحتمي
أنيتحول إلى عنوان للنبل بالنسبة للبعض وذكاءه بالنسبة للبعض الآخر وطالب
باكونينبالمساواة في حرية التعبير أي الحرية السياسية فقال لست في الحقيقة
حرا إلا يومتكون كل الكائنات حرة نساء ورجال...فأن لا أصير حرا إلا بحرية
الآخرين والخلاصة أنالمساواة شرط أساسي لقيام العدالة الاجتماعية.

نقد:
ما يعاب على هذاالرأي هو تركيزه على المساواة في الحقوق بينما الواقع يثبت
وجودا التفاوت في العمالومنه لا يمكنه الأخذ دائما بالمساواة .

التركيب:
إن المقاربة الفلسفيةالسليمة لإشكالية العدل ترفعنا للوقوف أمام أسباب
الظلم لفهمه وتجاوزه قال أرسطوتنجم الخصومات والاعتراضات عندما لا يحصل
أناس متساوون على حصص متساوية أو عندمايحصل أناس غير متساوين على حصص
متساوية ومنه يؤسس العدل على ضرورة التناسب بينالحقوق والواجبات والمقصود
هنا حسب العفوية هو إتاحة الفرصة أمام جميع المواطنينلكي ينفي كل أسباب
المواطنة الطبيعية وعندئذ تكون الكفاءة هي معيار الاستحقاقالفعالية هي
مقياس التكلف بالمسؤوليات أي للمساواة مجالها وللتفاوت المكانة الخاصةبه.

الخاتمة:
الدارس لموضوع العدالة الاجتماعية يلمس حقيقة في غايةالوضوح هي أن العدالة
من المواضيع الاجتماعية والسياسية والأخلاقية التي طرحت أكثرمن سؤال وكانت
لا تزال بحق فحسب التقييم الفلسفي سواء من حيث ضبط المفهوم الماهيةأو البحث
عن أساليب تطبيق العدالة الاجتماعية في أرض الواقع وفي مقالنا هذا
تعممنافي فكرة التفاوت من خلال بعدها الفلسفي مع أفلاطون وأرسطو وبعدها
الإيديولوجي معنزعة الليبرالية حملة مصطلح المساواة في فكرة شيشرون ومرودون
والمذهب الاشتراكيومنه نستنتج أن العدل يرتكز على المساواة في الفرض
وتفاوت في امتيازاتالنتائج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 8:59 pm

هل يمكن تحقيق الاستقرار في ظلالديمقراطية الاجتماعية؟


مقدمة:
وصف الفلاسفة الإنسان منذ القديمبأنه كائن مدني بطبعه فحياته لا تقوم و لا
تستمر إلا في ظل وجود سلطة تحكمه حتى أنأرسطو اعتبر الدولة من الأمور
الطبيعية و الواقع أن استقرار التاريخ يجعلنا نميزبين نظامين: نظام حكم
فردي يعتمد على الفصل بين السلطات و آخر جماعي يدافع عنالديمقراطية فإذا
علمنا أم المذهب الليبرالي يتبنى الديمقراطية السياسية و أنالاشتراكية تؤمن
بفكرة المساواة الاجتماعية فالمشكلة المطروحة *هل تستطيعالديمقراطية
السياسية تحقيق الاستقرار السياسي؟ أم أنه لا يمكن تصور الديمقراطيةإلا في
ظل المساواة الاجتماعية؟

الأطروحة الأولى:
ربط أنصار المذهبالليبرالي بين الديمقراطية و فكرة الحريات الفردية و هذا
المذهب هو نظرية فيالسياسة و الاقتصاد كما ذهب إلى ذلك ماكس فيبر و أصحابها
ينظرون إلى العمل السياسيمن زاوية المشاركة السياسية و حق المعارضة و هذا
ما عبر عنه هانري مشال بقوله (الغاية الأولى للديمقراطية هي الحرية) و من
الناحية الفلسفية ترتبط الديمقراطيةالسياسية بفلسفة التنوير تلك الفلسفة
التي رفعت شعار (لا سلطة على العقل إلا العقل) و تجسدت هذه الفكرة بوضوح في
فلسفة هيقل الذي قال الدولة الحقيقية هي التي تصل فيهاالحرية إلى أعلى
مراتبها ) و القصد من ذلك أن جوهر الديمقراطية قائم على حرية إبداءالرأي و
احترام الرأي المخالف وواجب السلطة هو حماية الحريات المختلفة ( السياسة
والاقتصادية و الاجتماعية و الفكرية) و في هذا السياق تظهر أفكار سبينواز
الرافضةلفكرة التخويف التي تعتمد عليها الأنظمة الاستبدادية و هو يرى أن
السلطة الحقيقيةهي التي تحمي حرية الفكر و تضمن المشاركة السياسية للأفراد و
من الناحية التاريخيةتعتبر الثورة الفرنسية 1789 في نظر رجال الفكر و
التاريخ أكثر الثورات التي حملتلواء الديمقراطية السياسية و خاصة دفاعها عن
المساواة السياسية كما ذهب جفرسون فيصياغته للدستور الأمريكي إلى المطالبة
الحكومات الديمقراطية بحماية حق الأفراد فيالحياة و التفكير و يمكن القول
أن الديمقراطية السياسية تتميز بجملة من الخصائصأهمها :حرية الصحافة بجميع
أشكالها و كذا تبني خيار التعددية الحزبية و الحق فيالمعارضة السياسية ،و
ترقية و حماية الحريات الفردية المختلفة و الدفاع عن حقوقالمرأة و الطفل
باعتبار الإنجاب الوسيلة الوحيدة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيهاكل هذه
المبادئ، اختصرها كليسونفي مقولته: إن فكرة الحرية هي التي تحتل الصدارة
فيالإديولوجيا الديمقراطية و ليست المساواة.

نقد:
إن فكرة الحرية السياسيةالتي دافع عنها المذهب الليبرالي محدودة ما دامت السلطة السياسية في أيدي أصحابالنفوذ الماليو الإعلامي.

نقيض الأطروحة
: ذهب أنصار مذهب الاشتراكية إلىاعتبار المساواة الاجتماعية أساس
الديمقراطية، و هذا المذهب ظهر كرد فعل ضد التطرفالإديولوجيا الليبرالية و
في هذا المعنى قال فريدير أنجلرSad الاشتراكية ظهرت نتيجةصرخة الألم و
معاناة الإنسان ) و ذلك أن الديمقراطية السياسية لم تنجح في خلق
عدالةإجتماعية و بدل الدفاع عن المساواة بين الأفراد جسدت الطبقية في أوضح
صورها بين منيملك و الذي لا يملك مما دفع أناتول فرانس إلى القول الذين
ينتجون الأشياء الضروريةللحياة يفتقدنها و هي تكثر عند اللذين لا ينتجونها )
و من هذا المنطلق رفع كارلماركس شعارا(يا عمال العالم اتحدوا) و ما يمكن
قوله أن الديمقراطية الاجتماعية التيدافع عنها أنصار هذه الأطروحة ترمي إلى
ربط بين العمل السياسي و العدالةالاجتماعية، يمكن القول أن الديمقراطية
الاجتماعية التي دافع عنها أنصار الأطروحةترمي إلى الربط بين العمل السياسي
و العدالة الاجتماعية و من أجل تحقيق هذا الهدفاعتمدت على مجموعة من
المبادئ أهمها الاعتماد على سياسة الحزب الواحد و هذا الحزبيلعب دور الموجه
و المراقب و مهمته الأساسية خلق الوحدة الوطنية من خلال تركيز جميعالجهود
في مسار واحد بدل تشتيت القوي كما هو حاصل في الديمقراطية السياسية و
منالمنطلق أن الاشتراكية خيارا لا رجعة فيه (يسمح بوجود معارضة سياسية ) بل
كل مايعارض فكرة الديمقراطية الاشتراكية يصنف في خانة أعداء الثورة. إن
جوهر العملالسياسي هو خدمة الجماهير و إزالة الفوارق الطبقية من خلال إلغاء
الملكية الفردية وتجسيد فكرة التملك الجماعي فالديمقراطية الاجتماعية تهدف
إلى ضرورة الانتقال منالمرحلة الاشتراكية إلى المرحلة الشيوعية التي تتجسد
فيها المساواة الكاملة و فيهذا المعنى قال لينين في بيان الحزب الشيوعي
(الاشتراكية نظام لا طبقي له شكل واحدالملكية العامة لوسائل الإنتاج و
المساواة الاجتماعية الكاملة بين الأفراد و ملخصالأطروحة أن الديمقراطية
الاجتماعية ترى أن المساواة الاجتماعية هي التي يجب أنتحتل الصدارة في
العمل السياسي و ليست فكرة الحرية.

نقد: ما يعاب علىالديمقراطية الاشتراكية الفصل
بين النظرية و التطبيق فبدل تحقيق المساواة و العدالةالاجتماعية تحول العمل
السياسي إلى خدمة أفراد الحزب الواحد مما عجل سقوط الأنظمةالاشتراكية.

التركيب:
ذهب لاكومب في تحليله لمسألة الديمقراطية أنهاتتضمن الحرية و المساواة لأن
الحرية التي تطالب بها الديمقراطية هي حرية الجميع دوناستثناء فالمسألة هنا
يجب النظر إليها من زاوية الكيف و ليس الكم و هذا ما أكد عليهمبدأ الشورى
في الإسلام و الذي جاء القرآن الكريم بصيغة الأمر قال تعالى: (وشاورهمفي
الأمر) فالشورى تشترط الحوار و الحوار يدل على الحرية (و أمرهم شورى بينهم)
و منالناحية التاريخية تضمن مفهوم الديمقراطية منذ نشأته مفهوم المساواة و
الحرية قالبريكليس (إن السلطة عندنا ليست مسيرة لصالح الأقلية بل هي لصالح
الجماهير و منه أخذنظامنا اسم الديمقراطية) .

الخاتمة:
و مجمل القول أن الديمقراطية من حيثالاشتقاق اللغوي تتضمن فكرة الإرادة
الجماعية لأنها حكم الشعب نفسه بنفسه فهي تتضمنمفهوم الرضا و القبول لأن
السلطة الحاكمة تمارس وظيفتها باسم الشعب غير أن هذاالمفهوم يتضمن إشكالية
فلسفية حول الأساس الذي يجب أن تبنى عليه الممارسةالديمقراطية هل هو الحرية
أم المساواة و من ثمة كانت هذه الإشكالية جدلية في المقامالأول و هي تعبر
عن التضارب الفكري بين الإديولوجيا الليبرالية و الاشتراكية غيرأنه من خلال
التحليل الفلسفي الذي قمنا به توصلنا إلى هذا الاستنتاج:
الديمقراطيةالحقيقية هي التي تأسس على منطق المساواة و الحرية معا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:01 pm

ا .الإشكال:هل كل ما لا نفهمه من السلوك الشعوري يمكن رده إلىاللاشعور؟


إن القول بأن الإنسان كيان مادي والبحث في ماهيته على هذا الأساسأمر
يتعارض والحقيقة حيث أن هناك جانب آخر يجب مراعاته ألا وهو الجانبالنفسي
فالإنسان ينطوي على كيان داخلي يشعر من خلاله ويعي به تصرفاته، وإذاسلمنا
أن الإنسان يعيش حياة نفسية شعورية فإن هذا التسليم يدفعنا إلى التقريربأن
جميع تصرفاته شعورية لاغير ولكن ما هو ملاحظ عند الإنسان العادي أنهيسلك
سلوكات في بعض الأحيان ويجهل أسبابها فهل هذا يعني أن الإنسان يعيشحياة
نفسية شعورية فقط ؟ أو بالأحرى هل يمكن القول بأن سلوكات الفرد شعوريةفقط
؟ وإذا كان العكس فهل هذا يعني أن هناك جانب آخر للحياة النفسية ؟.
إنتصرفات الإنسان جميعها نردها للحياة النفسية الشعورية فقط، كما يزعم
أنصارالاتجاه الكلاسيكي الذي ظهر في عصر النهضة الأوربية الفيلسوف الفرنسي
ديكارتالذي يقولإن الروح أو الفكر تستطيع تأمل أشياء كثيرة في آن واحد
والمثابرة فيتفكيرها وبتأمل أفكارها كلما أرادت ذلك، والشعور من ثمة بكل
واحدة منها) حيث يرىبأن ما هو عقلي هو بالأساس شعوري، ورفض إمكانية قبول
وجود عمليات عقلية غيرمشعور بها أي لا واعية مادامت كلمة عقلي تعني شعوري
فلا يمكن أن يكون هذا عقليولا نشعر به، وقد أخذ بهذا الرأي كل من هوسرل
وجون بول ستارت حيث نجد هوسرل يقولفي كتابه (تأملات ديكارتية)كل شعور هو
شعور بموضوع ما أو شيء من الأشياء بحيث لايبقى هناك فاصل بين الذات
والموضوع).وبمعنى هذا أن التفكير عن الكلاسيكيين هو مانشعر به ونعيه من
عمليات عقلية ولذلك اعتبر ديكارت أن أساس إثبات خلود النفسقائم على الشعور.
ونجد من المسلمين من تطرق لهذا الموضوع هو بن سينا الذي اعتبرأن أساس
إثبات خلود النفس هو الشعور وأن الإنسان كما يقول(إذا تجرد عن تفكيره فيكل
شيء من المحسوسات أو المعقولات حتى عند شعوره ببدنه فلا يمكن أن يتجردعن
تفكيره في أنه موجود وأنه يستطيع أن يفكر)،ومعنى هذا أن الشعور يعتبرأساسا
لتفسير وتحديد العالم الخارجي نظرا لما يتضمن من عمليات عقليةمتعددة
ومتكاملة .
إن الإنسان يدرك ذاته إدراكا مباشرا فهو يدرك تخيلاته وأحاسيسه بنفسه إذا
لا يوجد في ساحة النفس إلا الحياة الشعورية .
إن هذا الرأيأثار اعتراضا لدى الكثير من الفلاسفة وعلى رأسهم :فرويد،فرينك
لايبنتز، وهذاالأخير يقولإنني أوافق أن الروح تفكر دوما ولكن لا أوافق
أنها تشعر دومابأفكارها).كذلك كيف نفير بعض السلوكات التي تصدر من الإنسان
ولا يعي أسبابها كماأننا نتصرف أحيانا تصرفات لا نعي أسبابها ولا يمكننا
إدراجها في ساحة الشعورلأننا لا نشعر بها وإذا كانت الحواس غير قادرة على
استيعاب العالم الخارجيفالشعور كذلك لا يمكنه احتلال ساحة النفس وحده.
وعلى عكس الرأي السابق نجد أنصارالاتجاه الذي يقر ويثبت اللاشعور وقد تبنى
هذا الموقف ما يسمى بفلاسفة ـ مدرسةالتحليل النفسي ـ وعلى رأسهم العالم
النفساني ذو الأصل النمساوي بسيجموند فرويدوقد استند إلى حجج وبراهين عدة
في ذلك منها الحجج النفسية المتعددة الأشكال (زلات القلم،فلتات
اللسان،إضاعة الشيء،النسيان المؤقت،مدلول الأحلام،الحب من أولنظرة)ويرى
فرويد أنه لا يمكن فهم كل منها بدون التسليم بفكرة اللاشعور ومنالأمثلة
التي يستشهد بها والقصص التي يرويها فرويد عن فلتات اللسان افتتاحرئيس
مجلس نيابي بقوله:<<أيها السادة أعلن رفع الجلسة>>وبذلك يكونقد عبر لا
شعوريا عن عدم ارتياحه لما قد تسفر عنه الجلسة،والخطأ عند فرويدظاهرة
بسيكولوجية تنشأ عن تصادم رغبتين نفسيتين إن لم تكن واضحة ومعروفةلدى
الشخص الذي يرتكب الهفوة،ومن أمثلة النسيان(أن شخصا أحب فتاة ولكنلم
تبادله حبها وحدث أن تزوجت شخصا آخر،ورغم أن الشخص الخائب كان يعرفالزوج
منذ أمد بعيد وكانت تربطهما رابطة العمل فكان كثيرا ما ينسى اسمزميله
محاولا عبثا تذكره وكلما أراد مراسلته أخذ يسأل عن اسمه)وتبين لفرويدأن
هذا الشخص الذي ينسى اسم صديقه يحمل في نفسه شيئا ضد زميله كرها أوغيرة
ويود ألا يفكر فيه أما الأحلام فهي حل وسط ومحاولة من المريض للحدمن
الصراع النفسي،ويروي المحلل النفسي فرينك: )أن إحدى المريضات تذكر أنهارأت
في الحلم أنها تشتري من دكان كبير قبعة جميلة لونها أسود وثمنهاغالي
جدا)فيكشف المحلل أن للمريضة في حياتها زوجا مسنا يزعج حياتها وتريدالتخلص
منه وهذا ما يرمز إليه سواد القبعة أي الحداد وهذا ما أظهر لفرويد أنلدى
الزوجة رغبة متخفية في التخلص من زوجها الأول،وكذا أنها تعشق رجلاغنيا
وجميلا وجمال القبعة يرمز لحاجتها للزينة لفتون المعشوق وثمنها الغالييعني
رغبة الفتاة في الغنى وقد استنتج فرويد من خلال علاجه لبعضالحالات
الباثولوجية أنه لابد أن توجد رابطة بين الرغبة المكبوتة فياللاشعور
والأغراض المرضية فهي تصيب وظائف الشخص الفيزيولوجية والنفسية ويقدمفرويد
مثال ـ الهستيريا ـ فصاحبها لا يعرف أنه مصاب بالهستيريا وهي تنطويعلى
أعراض كثيرة منها (فقدان البصر،السمع،أوجاع المفاصلوالظهر،القرحة
المعدية).ولهذا يؤكد فرويد مع بروير هذا الأمر حيث يقولبروير(كلما وجدنا
أنفسنا أمام أحد الأعراض وجب علينا أن نستنتج لدى المريض بعضالنشاطات
اللاشعورية التي تحتوي على مدلول هذا العرض لكنه يجب أيضا أن يكونهذا
المدلول لا شعوريا حتى يحدث العرض،فالنشاطات الشعورية لا تولد أعراضعصبية
والنشاطات اللاشعورية من ناحية أخرى بمجرد أن تصبح شعورية فإنالأعراض
تزول).ويمكن التماس اللاشعور من خلال الحيل التي يستخدمها العقل مندون
شعور كتغطية نقص أو فشل،ومن أمثلة التعويض أن فتاة قصيرة القامة تخففمن
عقدتها النفسية بانتعالها أعلى النعال أو بميلها إلى الإكثار منمستحضرات
التجميل حتى تلفت إليها الأنظار أو تقوم ببعض الألعاب الرياضية أوبلباس
بعض الفساتين القصيرة ويرجع الفضل في إظهار عقدة الشعور بالنقصومحاولة
تغطيتها إلى تلميذ فرويد آذلار ومنها ـ التبرير ـ فالشخص الذي لم يتمكنمن
أخذ تذكرة لحضور مسرحية ما قد يلجأ ل تبرير موقفه بإحصاء عيوبالمسرحية.و
يضيف فرويد قوله بأنه مادامت حواسنا قاصرة على إدراك معطيات العالمالخارجي
فكيف يمكننا القول بأن الشعور كاف لتفسير كل حياتنا النفسية .
رغم كلهذه الحجج والبراهين إلا أن هذا الرأي لم يصمد هو الآخر للنقد حيث
ظهرت عدةاعتراضات ضد التحليل النفسي وضد مفهوم اللاشعور خاصة،يقول الطبيب
النمساويستيكال أنا لا أومن باللاشعور فلقد آمنت به في مرحلته الأولى ولكن
بعد تجربتيالتي دامت ثلاثين عاما وجدت أن الأفكار المكبوتة إنما هي تحت
شعورية وان المرضىدوما يخافون من رؤية الحقيقة).ومعنى هذا أن الأشياء
المكبوتة ليست في الواقعغامضة لدى المريض إطلاقا إنه يشعر بها ولكنه يميل
إلى تجاهلها خشية إطلاعه علىالحقيقة في مظهرها الخام،بالإضافة إلى أن
فرويد لم يجر تجاربه على المرضى الذينيخافون من الإطلاع على حقائق مشاكلهم
وفي الحالات العادية يصبح كل شيء شعوري كمايقر بروير نفسه في قوله السابق
وكذلك أن اللاشعور لا يلاحظ بالملاحظة الخارجيةلأنه سيكولوجي ولا الداخلية
لأنه لا شعوري،إذَاً لا نلاحظه داخليا أو خارجيا فلايمكن بالتالي إثباته.
إن الإنسان يقوم في حياته اليومية بعدة سلوكات منها ما هومدرك ومنها ما هو
غير ذلك ومن ثم ندرك أن هناك مكبوتات لا يمكن التعرف عليها إلابمعرفة
أسبابها ولكن أن نرجع كل الحالات للاشعور فهذا ما لا ينبغي.
ونتيجةلما سبق يمكننا أن نقول أن الحياة عند الإنسان شعورية و لا شعورية
أن ما لا يمكنفهمه من السلوك الشعوري يمكن فهمه باللاشعور.
حين نتحدث عن اللبيد والجنس فلامناص من ذكر فرويد فقد كان يوجه اهتمامه
لهذه المسألة إلى درجة المبالغة والشذوذوكل ما كتبه يدور حول الغريزة
الجنسية لأنه يجعلها مدار الحياة كلها ومنبعالمشاعر البشرية بلا استثناء
يصل به الأمر إلى تقرير نظريته إلى حد أن يصبغ كلحركة من حركات الطفل
الرضيع بصبغة الجنس الحادة المجنونة فالطفل أثناء رضاعته ـكما يزعم هذا
الأخير ـ يجد لذة جنسية ويلتصق بأمه بدافع الجنس وهو يمص إبهامهبنشوة
جنسية،وقد جاء في <<بروتوكولات حكماء صهيون>>(يجب أن نعمل أنتنهار الأخلاق
في كل مكان فتسهل سيطرتنا...إن فرويد منا وسيظل يعرض العلاقاتالجنسية في
ضوء الشمس كي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس ويصبح همه رواءغرائزه
الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه).(انظر كتاب المادية والإسلام)(عن كتابتنظيم
الإنسان للمجتمع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:02 pm

الإشكال:هل العادة مجرد ميل أعمى أم أنها سلوك إيجابي؟

إن حياة الإنسان لا تقتصر على التأثر بل تتعداها إلى التأثير ويتم له ذلك
بتعلمه مجموعة من السلوكات بالتكرار وفي أقصر وقت ممكن والتي تصبح فيما بعد
عادات أو هي كما يقول أرسطو طبيعة ثابتة وهي وليدة التكرار،إن العادة تحتل
جانبا كبيرا في حياة الفرد ولهذا فقد اختلف الفلاسفة في تفسير العادة
وأثرها،ومن هنا يتبادر إلى أذهاننا التساؤل التالي:هل اكتساب العادات يجعل
من الإنسان مجرد آلة أم أنها تثري حياته؟،أو بالأحرى هل العادة مجرد ميل
أعمى أم أنها تمثل سلوك إيجابي في حياة الفرد؟.
يرى أصحاب الرأي الأول(جون جاك روسو،بافلوف،كوندياك).أن للعادة آثار سلبية
على حياة الأفراد،فهي تسبب الركود وتقضي على المبادرات الفردية والفاعلية
وتستبد بالإرادة فيصير الفرد عبدا لها فسائق السيارة الذي تعود على السير
في اليمين يواجه صعوبة كبيرة إذا ما اضطر إلى قيادة سيارته في اليسار ففي
مثل هذه الحالة تتعارض العادات القديمة مع العادات الجديدة،كذلك أنها تضعف
الحساسية وتقوي الفعالية العفوية على حساب الفعالية الفكرية،فالطبيب يتعود
على ألا ينفعل لما يقوم به من تشريحات والمعاينة المستديمة لمشهد البؤس
فيما يقول روسو(إن كثرة النظر إلى البؤس تقسي القلوب)،وقد نبه الشاعر
الفرنسي سولي برودوم: (أن جميع الذين تستولي عليهم قوة العادة يصبحون
بوجوههم بشرا بحركاتهم آلات)ثم إن العادة تقضي على كل تفكير نقدي إنها تقيم
في وجه الإنسان عقبة إبستيمولوجية خطيرة فالحقيقة التي أعلن عنها الطبيب
هانري حول الدورة الدموية في الإنسان ظل الأطباء يرفضونها نحو أربعين سنة
لأنهم اعتادوا على فكرة غير هذه ولقد بين برغسون بأن روتينات الأخلاق
المشتركة ما هي سوى المبادرات القديمة التي جاء بها الأبطال
والقديسون.وللعادة خطر في المجال الاجتماعي حيث نرى محافظة العقول
التقليدية على القديم و الخرافات مع وضوح البراهين على بطلانها إنها تمنع
كل تحرر من الأفكار البالية وكل ملاءمة مع الظروف الجديدة ،فالعادة إنما هي
رهينة بحدودها الزمنية والمكانية التي ترعرعت فيها وهذا ما جعل روسو
يقول(إن خير عادة للطفل هي ألا يعتاد شيئاً).
لكن رغم هذه الحجج لا ينبغي أن نجعل من هذه المساوئ حججاً للقضاء على قيمة
العادة فهناك قبل كل شيء ما يدعو إلى التمييز بين نوعين من العادات
(العادات المنفعلة والعادات الفاعلة).ففي الحالة الأولى الأمر يتعلق
باكتساب حالة أو بمجرد تلاؤم ينجم عن ضعف تدريجي عن الفكر،وفي الحالة
الأخرى يتعلق الأمر بالمعنى الصحيح لقيمة للعادة في الجوانب الفكرية
والجسمية ولهذا فإن للعادة وجه آخر تصنعه الإيجابيات.
على عكس الرأي الأول فإذا كانت العادة طبيعة ثابتة تقل فيها الفاعلية وتقوى
فيها العفوية والرتابة،إلا أن هذه الطبيعة المكتسبة ضرورية لتحقيق التلاؤم
والتكيف بين الإنسان وبيئته فلا يمكن لأي شخص أن يعيش ويتكيف مع محيطه دون
أن يكتسب عادات معينة ثم أن المجتمع ذاته لا يمكن أن يكون دون أن يفرض على
أفراده مجموعة من العادات التي ينبغي أن يكتسبوها كلهم،ومثال ذلك أن يتعلم
الضرب أو العزف على آلة موسيقية أخرى وقد بين*آلان*في قولهإن العادة تمنح
الجسم الرشاقة والسيولة).وإن تعلم عادة معينة يعني قدرتنا على القيام بها
بطريقة آلية لا شعورية وهذا ما يحرر شعورنا وفكرنا للقيام بنشطات أخرى فحين
نكتب مثلاً لا ننتبه للكيفية التي نحرك بها أيدينا على الورقة بل نركز جل
اهتمامنا على الأفكار،إذاً فإن عاداتنا أسلحة في أيدينا نستعملها لمواجهة
الصعوبات والظروف الأخرى،وكذلك نجد من تعلم النظام والعمل المتقن والتفكير
العقلاني المنطقي لا يجد صعوبات كبيرة في حياته المهنية على خلاف غيره من
الأشخاص وكل هذا يجعلنا نقر بإيجابية العادة.
بالرغم من إيجابيات العادة إلا أنها تشكل خطراً عظيما في بعض الأحيان،وهذا
ما نبه إليه رجال الأخلاق الذين لهم تجارب عدة في تبيين سلبيات العادة
فنبهوا مراراً على استبداد العادة وطغيانها،فمن تعلم عادة أصبح عبدا
لها،وعلى الرغم من الفوائد التي تنطوي عليها فإن لها أخطار جسيمة.
إن العادة تكون إيجابية أو سلبية وفقا لعلاقتها بالأنا،فإذا كانت الأنا
مسيطرة عليها فإن العادة في هذه الحالة بمثابة الآلة التي نملكها ونستعملها
حينما نكون بحاجة إليها وقت ما نريد،لكن العادة قد تستبد بالأنا(الإرادة)
فتكون عندئذ عائقا حقيقيا ومن ثم يكون تأثيرها سلبيا بالضرورة.
وخلاصة القول أن السلوك الإنساني مشروط بمجموعة من العوامل الفطرية
والمكتسبة و تشكل العادة أهم جانب من السلوك المكتسب،ولتحقيق التوافق بين
الشخص ومطالب حياته المادية و المعنوية أو هي كما يقول شوفاليإن العادة هي
أداة الحياة أو الموت حسب استخدام الفكر لها) أو بتعبير أحسن أن يستخدمها
الفكر لغاياته أو أن يتركها لنفسها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:03 pm

الإشكال:هل الحرية حالة شعورية أم هي عمل التحرر؟.

يرى بعض المفكرين أن الحرية هي تجاوز أي إكراه داخلي أو خارجي،داخلي يتمثل
في الرغبات والشهوات والميول والحاجات النفسية البيولوجية وخارجي يتمثل في
الحتميات الطبيعية والاجتماعية لذا نتساءل هل يكفي المرء أن يشعر أنه حر
ليكون حراً حقاً أم أن الحرية ممارسة وفعل في الواقع اليومي؟.
بالنسبة لبعض الفلاسفة إن تجربتنا الشعورية الداخلية دليل كاف على أننا
أحرار ففي رأي المعتزلة(أن الإنسان يحس من نفسه وقوع الفعل فإذا أراد
الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن)،ومعناه أن الأفعال التي يقوم بها إنما
يمارسها بإرادته الحرة حسب الظروف التي تلامسه وفي هذا يقول ديكارتإننا
واثقون من حريتنا لأننا ندركها إدراكا مباشراً بل نحدسها حدساً)،حيث يرى أن
إحساس الإنسان الداخلي بالحرية ـ الواضحة والمتميزة ـ دليل كاف على حريته
يقول لوسينكلما أبحث في نفسي عن القوة التي تقيدني كلما أشعر أنه ليست لدي
أية قوة غير إرادتي ومن هنا أشعر شعوراً واضحاً بحريتي)،ولكن مثل هذا القول
لا يمكن أن يصمد للنقد ذلك أن الإرادة من الناحية الفلسفية باعتبارها العلة
الأولى قوة سحرية والأخذ بها فيه كثير من المبالغة كذلك أن الشعور وحده
يمكن أن يكون وهما خداعا لأننا نجهل الحتميات التي نخضع لها خضوعا داخليا
أو خارجيا سواء كانت نفسية أو طبيعية أو اجتماعية وهذا تكفل بسيادة عدد
كبير من المفكرين في العصر الحديث.
لقد حاول بعض الفلاسفة من الذين أدركوا المشكلة أن يزيحوا النقاب عن سر
اللغز فالرواقيون يرون أن العالم يخضع لقوانين ثابتة أي أنه يسير حتما
بمقتضى العلة والمعلول،وأن الكائن الإنساني الموجود في هذا العالم ليس حر
لأنه لا يمكن أن يكون حراً بالإرادة في عالم مجبر غير أن الإنسان ذو طبيعة
عاقلة و إذا أراد التحرر والسعادة فلا بد أن يعيش على وفاق الطبيعة بكل ما
تنطوي عليه هذه الكلمة من معان أي على وفاق مع قانون الطبيعة الذي يسيّر
العالم ويعيش حسب طبيعته العاقلة فيسير المرء في حدود ما يرشد إليه العقل
خاضعا لقوانين الكون المعقول فالقضية هي قضية حرب بين العقل والشهوات
فينتصر العقل إذن الحرية ليست معطى أولي ولا فضل من الطبيعة إنها تكتسب على
ضوء ما تملي به الطبيعة الإنسانية الحقيقية وتحررنا يقاس بضعف أو قوة
أعمالنا وإنجازاتنا و مجهوداتنا المبذولة فلا بد من قبول الضرورة إذن،كما
تقبل الأسطوانة الدوران وفي نفس الاتجاه يرى سبينوزا أن أفعال الإنسان مجرد
ظواهر آلية إذن فهو ليس حراً ولكن ليس معنى ذلك أن فيلسوفنا يلغي الحرية
وإنما يرى الحجة في قبول النظام الرياضي للكون والقوانين العقلية المسيرة
للحوادث فكلما ازداد العقل علما كما يقول ازداد فهما لقوانين النظام
الطبيعية وهو يقرر هنا أن العقل يجب أن يضع قانونا ينظم رغبات الإنسان
المتنافرة وبهذا يمكنه التحكم في مستقبله وتحرير نفسه من أغلال العواطف
العمياء وإذا أراد الفرد أن يكون كاملاً لا ينبغي أن يتحرر من قيود المجتمع
ونظامه لأن سموّ المرء إنما هو في التحرر من ضرورة الغرائز وعليه أن يتقبل
القوانين الطبيعية والإلهية بسرور لأن الإنسان الذي يرى الأشياء تسير وفقا
لنواميس الله لن يستاء أو يتذمر مع أنه قد يقاوم وذلك فإنه يرتفع من لذات
الأهواء إلى صفاء الفكر والعقل وفي هذا يقول نتشهإن الأمر الضروري لا يضرني
لأن حب القدرة نواة طبيعي)،ولكن لأغلب الناس لم يدركوا الضرورة ولذلك وجد
عبر التاريخ السيد والمسود وإذا أراد الإنسان التحرر من هذه الجدلية فلا بد
أن يقدم على اكتشاف القوانين الموضوعية لتطور الطبيعة والمجتمع
والفكر،وبهذا نتمكن من تحويل العالم تحويلاً ثورياً بدلاً من تأمله،فلا بد أن
يعمل قبل كل شيء على إسقاط الرأسمالية وعلى قيام المجتمع بدون طبقات لذلك
قال ماركسإن الفلاسفة لم يعملوا لحد الآن إلاّ على تفسير العالم في حين حان
وقت تغيره)، والتحرر الذي يسمح ببناء الإنسانية يعتبر إحدى الغايات التي
ينشدها الشخصانيون وتعد فلسفتهم نداء لجميع الناس من أجل بناء نهضة جديدة
حيث تزدهر القيم والمثل العليا ولا يتسنى ذلك إلاّ بالقضاء على كل الحواجز
موضوعية كانت أو ذاتية لابد مثلا أن يتحرر من شهواته العمياء ويتجاوز
الميول البيولوجية المغلقة ثم يتحرر من ضرورة الطبيعة بوسائل العلم وفي هذا
يقول مونيإن كل حتمية جديدة يكتشفها العالم تعد نوطة تزداد إلى سلم أنغام
حريتنا)،وكذلك نجد باكونين يقول لست حرا إلا يوم تكون الكائنات التي تحيط
بي رجالا ونساء وأطفالا حرة أيضا فأنا لا أصير حرا إلا بحرية الآخرين)،وقد
لاحظ الشخصانيون أن إنسانية البرجوازية مؤسسة بالدرجة الأولى على انفصال
الفكر عن المادة أو إبعاد الفكر عن العمل.
وتقويما لهذا الموقف يمكن القول على وجه الخصوص أنه لا يجب أن ننكر الأهداف
السامية التي ترمي إليها الماركسية والشخصانية وروح العدالة،فماركس يدعو
لتغيير العالم وتغييره وتحويله تحويلا ثوريا إلا أن التاريخ يخضع لحتمية
مطلقة وفي نظره أن المجتمع الشيوعي هو الذي سيغير التاريخ و بالتالي إنكاره
كل محاولة أو مبادرة حرة،أما الشخصانيون رغم أنهم اعتبروا الحرية جهدا
فرديا مستمرا إلا أن ندائهم يبقى نداءا مثالياً كذلك أن ربط الحرية بالتحرر
قد يجعل المرء يتجاوز الكثير من الحدود ظنا منه أنه يتحرر فتنقلب أفعاله
إلى نوع من الفوضى قد يشكل خطرا عليه وعلى من حوله لذا لابد من الوعي الدقيق.
وأخيرا فالحرية ليست مجرد شعور نفسي بل هي عمل مستمر للتحرر يتجلى كلما
برزت أمام المرء العوائق والحواجز التي تجعله يبذل جهودا ملائمة لتجاوزها
فيتحرر من ضغوطها وبهذا فليست الحرية شيئا جاهزا نجده أو نقتنيه بل هي
ممارسة يومية على المستوى النفسي والاجتماعي والفيزيائي وقد صدق من قالينال
المرء دائما الحرية التي هو أهل لها والتي هو قادر عليها).
الطريقة:جدلية. الدرس:المسؤولية والجزاء.
الإشكال:هل العقاب وحده كاف لتقويم سلوك الإنسان والحد من الجريمة؟
تعد المسئولية قبل كل شيء إنسانية إذ لا يعقل أن يتحمل غير الإنسان أي
مسئولية لذلك لم ينحصر النظر فيها في دائرة الفلاسفة وحدهم بل شاركهم في
ذلك ذوي الاختصاص من علماء النفس و الاجتماع و رجال القانون و المنشغلين
بعلم الإجرام , و منشأ هذا الاهتمام علاقة المسئولية بالجزاء و أثر هذا
الأخير في نفوس الأفراد و في تحقيق التنظيم الاجتماعي و من هنا فقد اختلف
جمهور الفلاسفة في إبراز دور العقوبة و مدى تنظيمها لسلوك الأفراد و من هنا
يتبادر إلى أذهاننا الإشكال التالي هل العقاب أسلوب ناجع في تنظيم المجتمع
؟ أو بعبارة أصح هل العقوبة تحد من الجريمة و تقوم سلوك الأفراد ؟
يرى أنصار النزعة العقلية أن الجزاء ضروري لتقويم سلوك الفرد لأن هذا
الأخير حر و عاقل و بإمكانه الاختيار و اختياره لفعل ما تنتج عنه مسئوليته
فهو مسئول باختياره و بهذا الصدد يرى أفلاطون في الكتاب العاشر من جمهوريته
في صورة أسطورة فحواها
أن (آر) الجندي الذي قتل في ساحة الشرف يعود إلى الحياة من جديد بصورة لا
تخلو من المعجزات فيروي لأصدقائه الأشياء التي تمكن من رؤيتها في الجحيم
حيث أن الأموات يطالبون بأن يختاروا
ء و هم المسئولون عن اختيارهم الحر) و في نفس التيار يرى كانط بأن صاحب
السوء هو الذي يكون قد اختار بكل حرية تصرفه منذ الأزل بقطع النظر عن الزمن
و الطباع فشرور الفاشية في العالم إنما هي نتيجة حرية اختيار يقول كانطإن
الشرير يختار فعله بإرادته بعيدا عن تأثير الأسباب و البواعث فهو بحريته
مسئول ويجب أن يجاز على أفعاله) ولقد أخذ الوجوديون بموقف مماثل إذ أن وجود
الإنسان في رأيهم سابق لماهيته أي أن الفرد يولد أولا ويكون ما يريد بعد
ذلك ما يريد وقد نضرت الديانات السماوية في إشكالية العقاب و من بينها
الإسلام الذي مثلته فرقة المعتزلة التي تؤكد على قدرة خلق الإنسان لأفعاله
لأنه قادر بعقله على التمييز بين الخير و الشر و بالتالي هو مكلف و مسئول
عن أفعاله وترى هذه النظرية بدورها أن الغرض من الجزاء و العقاب عن فعل ما
ليس تحقيق منفعة للمجتمع أو بتقليل عدد المجرمين بقدر ما هو التكفير عن
الذنب الذي لوث به المجرم قيمة العدل و عكر صفوها و هو أيضا تطهير للنفس من
الدنس الذي لحق بها نتيجة الأفعال السيئة و في هذا يقول لايبنتزهناك من
العدالة ليس غرضه إصلاح الشعور و إنما التكفير عن الفعل السيئ)،ويقول كذلك
مالبرانشإن الذي يريد من الله أن لا يعاقب الظالم لا يحب الله) وفي هذا
الصدد نذكر المرأة التي جاءت إلى رسول الله (ص) قائلةيا رسول الله إني زنيت
فطهرني و إني أريد أن ألقى الله و أنا طاهرة بريئة من ذنبي) وهي تقصد هنا
أن يطهرها بإقامة الحد عليها (الرجم) العقاب هنا هو نتيجة للماضي لا إلى ما
عسى أن يحدث في المستقبل ونجد أن هذه النزعة تدعو إلى وجود قوانين وعقوبات
صارمة تجزر المجرم حتى لا يكرر فعلته في المجتمع بالإضافة إلى إقرار
الديانات السماوية بتنفيذ العقوبة بشكل علني وقد انتشرت هذه الفكرة في
المجتمعات البدائية و المعاصرة فهي إذا مطلب حضاري .
بالرغم من كل هذه الحجج و الأدلة إلا أن هذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أن
حرية الفرد تخضع لبعض الحتميات كذلك أنها اعتبرت المسئولية فردية بطبيعتها
و هذا ليس صحيحا لأن الأبحاث الاجتماعية أكدت أن المسئولية بدأت جماعية ثم
تحولت إلى فردية بعد تطور طويل في حياة البشر الاجتماعية و السياسية و
الاقتصادية فالفرد قديما كان ذائبا في قبيلته و حين يقوم بفعل شيء ضد قبيلة
أخرى لا يعاقب وحده بل تعاقب القبيلة أما الآن فالعقاب فردي يسلط على
الفاعل مباشرة كذلك أنها تربط الجزاء بالماضي و هذا لا يؤكد إلا نصف
الحقيقة فالجزاء لا بد أن يكون موجها أيضا للمستقبل لحماية المجتمع كذلك أن
هذه النظرية تتجاهل الدوافع و الأسباب التي تحد من تصرفاتنا و مسئولياتنا و
في هذا يقول لاشونهيإن الفعل الذي يحدث عن حرية مطلقة يعد فعلا مستقلا عن
أي أسلوب فطري أو مكتسب و على هذا يعد غريبا عن كل ما يؤلف طبعنا الشخصي و
ليس لنا أي مبرر لننسبه إلينا أو لنعتبر أنفسنا مسئولين عنه) كذلك غيو
يقولهل نحن نمحي السيئات التي ارتكبها المذنب بتعذيبه؟ إنما ما حدث قد حدث!! )
و على عكس الرأي السابق نجد أنصار النزعة الوضعية الذين يرون بأنه لا
يمكننا معاقبة المجرم لأن العقوبة في نظرهم وسيلة تقليدية غير مناسبة
فالإجرام حسبهم فعل لا يتعلق بالإرادة بل ينشأ آليا إما بتأثير العوامل
الوراثية أو الاجتماعية أو النفسية و أبرز رواد هذه النزعة الإيطالي
لومبروزوا و مواطنه فيري و عالم النفس النمساوي فرويد ؛ أما لومبروزوا فيرى
أن الإجرام له علاقة بصفات المجرم الوراثية و يقدم إحصائيات لأسر معظم
أفرادها من مجرمي المافيا و يعدد تلامذته (50)خمسين مطلوبا للعدالة في أسرة
الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون و لومبروزوا يصنف المجرمين إلى
أصناف هي كالتالي:مجرمين بالفطرة>بالطبع<, مجرمين مجانين ,مجرمين بالعادة ,
مجرمين بالعاطفة,و هؤلاء يستهويهم الإجرام,و مجرمين بالمصادفة و يؤكد
لومبروزوا أن كل هذه الأصناف قابلة للإصلاح ما عدى الأول الذي يجب مساعدته
على الفناء و لو كان طفلا لأن في إفنائه وقاية للمجتمع,أما فيري متأثر
بأوغست كونت في العلوم الاجتماعية يرى أن الإنسان لا يولد مجرما و لكن تصنع
منه ظروف بيئته الاجتماعية الفاسدة مجرما و لقد أثبت أن العوامل الاجتماعية
هي التي تلعب الدور الأساسي في ظهور السلوك الإجرامي و في رأيه أن الإجرام
نتيجة حتمية لمجموعة من المؤثرات لا بد عند توفرها من وقوع السلوك الإجرامي
, و أخيرا نجد عالم التحليل النفسي فرويد الذي يرى أن بعض السلوكات
الإجرامية مردها إلى قوى لا شعورية تتمثل في بعض الدوافع و الميول و
الذكريات المكبوتة في لا شعور الإنسان منذ أيام الطفولة فيمكن أن نفسر مثلا
السرقة كمحاولة لاسترجاع ما أخذ من الشخص في الماضي , كما يمكن تفسير
الخروج عن القانون و مختلف أشكال التمرد و الثورة كثورة الطفل ضد الأب الذي
يمثل السلطة عند الطفل أي أنه شكل من أشكال إرضاء الغريزة العدوانية التي
استحال تصعيدها و من هنا رصده سلطة الأب القاهرة التي تمنعه من إشباع
رغباته كلها و بهذا الصدد يقدمون كذلك إحصائيات لعدد كبير من المجرمين
المتخلفين عقليا و المرضى نفسيا و قد دعا هؤلاء إلى ضرورة إصلاح الفرد لا
معاقبته و مساعدته على الاندماج في المجتمع,و إلى ضرورة التخلص من المجرمين
غير القابلين للإصلاح و الجزاء عندهم هو وقاية للمجتمع من تكرار أفعال
الإجرام وهذا يتطلب إصلاح المجرم .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد ذلك أنهم يرفعون المسئولية عن الفرد ذلك
أنه خاضع لعوامل و دوافع أخرى و قي ذلك تشجيع للإجرام,أما بالنسبة
للومبروزوا الذي يرى أن للجريمة صبغ خاص بها و هذا أمر لم يثبته العلم
بالإضافة إلى ذلك يجب أن يكون العمل الإصلاحي مكملا للعقوبة لا بديلا لها
كذلك أن الملاحظة البسيطة تؤكد أنه ليس كل المرضى النفسيين مجرمين بل أن
معظمهم مسالمين و إنطوائيين .
ما من إنسان على وجه المعمورة إلا و له عيوب و مساوئ و ما من مجتمع إلا و
يعاني ظواهر الشذوذ و الانحراف و في كل الأحوال ما دمنا نعاقب فإننا نعترف
بحرية المجرم و بالتالي مسئوليته عن أفعاله و عليه يجب أن يكون الألم
الناتج عن العقاب أكبر من اللذة الحاصلة بالجريمة حتى لا يعود إليها في
المستقبل و ليس الغرض من العقاب هو الانتقام من المجرم بل ردعه و المحافظة
على أمن و سلامة المجتمع , يقول عز وجلو لكم في القصاص حياة يا أولي
الألباب ) و إذا رأينا في الموقفين السابقين بعض العيوب و النقائص فالموقف
الإسلامي يبقى هو الأمثل حيث يحافظ على نقاء النفس و طهارتها و ضمان أمن
المجتمع و سلامته دون أن ينسى ظروف الفاعل و ألا يهمل الفعل ذاته.
و هكذا يمكننا أن نستنتج أن العقاب لا يكون وحده دائما هو العلاج الأمثل
لأمراض النفوس و عللها إنما يجب النظر في وسائل الوقاية و هذا لا يكون إلا
بتوفير كل الشروط الصالحة لتكوين الفرد فبالقضاء على البطالة و أسباب الظلم
و الجهل و التخلف نقضي على مصدر الجريمة و بالتالي يصبح المجتمع الإنساني
فاضلا لا يحتاج لا لقضاء أو قضاة و هذا ما حدث بالفعل في الدولة الإسلامية
الأمر الذي جعل عمر بن الخطاب يقدم استقالته من منصب القضاء في عهد الصديق
قائلا يا أمير المؤمنين ...لي عامين في سدة القضاء و لم يتقدم إلي متخاصمين ).
يقول عباس محمود العقاد لا يكفي أن تكون في النور لكي ترى بل ينبغي أن يكون
في النور ما تراه )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:05 pm

الإشكال:هل يمكن أن نتصور فعلا أخلاقيا يكون فاعله مجبر عليه؟.

لقد اختلف فلاسفة الأخلاق في تأطير هم للسلوك و كل ذلك ابتغاء تأطيره و
الحكم عليه ساعين من خلال عمليهما إلى تحديد العناصر التي تجعله ذا قيمة و
دلالة أخلاقية , و هذا من خلال ما يضفون عليه من قيم إنسانية ينشدها الفرد
في فعله فإذا كان الإنسان من خلال قيامه بالفعل الأخلاقي يلتزم بمعايير و
قيم أخلاقية معينة فهل أساس هذا الفعل و قوامه أن يكون فاعله مجبرا عليه ؟.
يرى النفعيون و على رأسهم أرستيب القورينظي والذي يعتبر المؤسس الأول لمذهب
اللذة الفردية فهو يرى أن اللذة هي مقياس العمل الخلقي , فالعمل خير بمقدار
ما فيه من لذات و شر بمقدار ما فيه من آلام و اللذة عي الباعث للعمل و في
هذا يقول أي عمل لا يخضع للذة و الألم و أي شيء غير اللذة لا يمكن أن يكون
باعثا على العمل , اللذة هي الخير الأعظم و هي مقياس القيم جميعا هذا هو
صوت الطبيعة فلا خجل و لا حياء و ما القيود و الحدود إلا من وضع العرف ) _
ثم إن هذه اللذة التي تحملنا متع الدنيا و القناعة باللحظة الحاضرة تجعلنا
في مستوى واحد مع الحيوان ـ و لعل هذا ما جعل أبيقور يطور هذا المذهب من
اللذة إلى المنفعة لكنه مع ذلك يبقى مخلصا للمذهب السابق فهو يرى أن
الإنسان يوجه أعماله للحصول على اللذة غير أنه يختلف معه في القول بأن هناك
لذات أفضل من لذات عكس أرستيب الذي لا يفرق بين لذة وأخرى، إذن فما دامت
هناك لذات أفضل فإنه يجب أن نمسك بزمام شهواتنا فنرفض اللذة إذا كانت
متبوعة بألم أكبر منها، ونتحمل الألم إذا كان متبوعا بلذة أكبر منه فاقتلاع
الضرس المسوس على الرغم مما فيه من ألم أفضل من تركه ولكي يسهل علينا
اقتناء اللذات الأنفع يمدنا ببعض القواعد أولها أن إلى اللذات التي لا
يعقبها أي ألم،وثانيها أن نبتعد عن الألم الذي لا يولد شيئا من
اللذات،وثالثها أن نجتنب اللذة التي تفقدنا لذة أعظم منها،وأخيرا أن نقبل
بالألم الذي يضمن لنا لذة أرجح من ذلك الألم أو يخلصنا من ألم أعظم منه،وقد
ذهب وعلى شاملة هذا الطرح وبعد عشرين قرنا هوبز(1588-1697م) فهو يرى مثل
أبيقور أن اللذة الشخصية هي المقياس الخلقي،وأن الإنسان الطبيعي لا يعرف
إلا أنانية محضة فإن أي إنسان بطبيعته لا يبعثه على الفعل إلا حبه لنفسه
وليس له أي باعث آخر إنه أناني بطبعه لا يطلب إلا خيرا لنفسه،ونجد كذلك
الفيلسوف الإنجليزي بينتام (1748-1832) أنه يجب أن يكون في المنفعة العامة
لا الشخصية فاللذة التي نسعى إليها ليست لذة العامل وحده بل لذة كل من لهم
علاقة بالعمل لذلك يجب علينا أن نحكم على الأعمال بالخيرية أو الشريرة أن
ننظر فيما ينتجه العمل من اللذات و الآلام لا لأنفسنا فحسب بل للنوع البشري
كله فالقاضي مثلا عندما يقبل الرشوة تعد رذيلة حتى وإن انتفع بها هذا
الأخير لأنها تؤدي إلى حالة من الفوضى فتكثر المظالم وتضيع حقوق الناس يقول
بينتامالمنفعة خاصية الشيء الذي تجعله ينتج فائدة أو لذة أو خيرا أو سعادة
وخاصية الشيء التي تجعله يحمي السعادة من الشقاء والألم والشر والبؤس
بالنسبة للشخص الذي تتعلق به المنفعة)،ولقد وضع بينتام صفات محددة للمنفعة
هي كالتالي: الشدة، الخصب ،الدوام ،الصفاء ،القرب و الاتساع . وأخيرا جون
ستوارت ميل (1806-1873) الذي يختلف مع أستاذه بينتام فهو يرى أن تقدير
اللذات يجب أن يعود إلى مشورة أناس خبراء لا إلى الفرد و قد أقام ميل قاعدة
السلوك الأخلاقي هي أن نعمل من أجل الآخرين ما ينبغي أن يفعلوه من أجلنا .
الواقع أن بناء الأخلاق على الطبيعة البشرية يلغي كل إلزام وكل مشروعية لها
لأنه ما دام من طبيعة الفرد أن يسعى إلى ما يسره وينفعه فإنه لا يمكن أن
نطلب منفعة غيره وإن كانت هذه الأخلاق تدعي الواقعية فإنها فقدت وظيفتها في
تقييم السلوك و السمو به نحو المثل العليا يقول غولبرإن تقدير قيم اللذات
على الرغم من اختلاف طبيعتها و نوعها وقربها بالإسناد إلى حساب شدتها
وامتدادها وقربها وقد يوصلنا إلى قائمة طويلة من الأرقام لكنها أرقام
تعسفية لا تخضع إلاّ للعبث و الأهواء).
وعلى عكس الرأي السابق يرى أنصار الاتجاه العقلي أن هذا الأخير هو مصدر
القيمة الأخلاقية فهو تلك الماهية الخالدة التي لا تتأثر لا بالزمان و لا
بالمكان فبه نحكم على الأشياء و نقومها وبه نهتدي في تصرفاتنا يقول
ديكارتالعقل هو أعدل الأشياء توزيعا بين الناس) ،فالعمل الأخلاقي هو كل ما
يصدر عن اقتناع واختيار ومعرفة لذلك فإن أحكامه ضرورية تصلح لتقويم السلوك
فالعقل هو أداة الإدراك و التبرير ولا يتم التمييز بين الخير و الشر إلاّ
بالعقل فإنه ينطوي على مبدأ عدم التناقض يقول الدكتور محمد بدوي في كتابه
(الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع) هناك قوة كامنة في نفس الإنسان لا
تهيئ له النصح و تضيء له السبيل فحسب بل إنها تحدد له ما يجب عمله وما يجب
تحاشيه ،هذه السلطة الكامنة التي تسيطر على قدراتنا وعلى غرائزنا السفلى
وهي أسمى جزء في نفوسنا هي العقل فخارج ما يأمرنا به العقل لا تكون هناك
قاعدة أو سلوك له ما يبرره وسلطة العقل هي السلطة الشرعية الوحيدة). وعلى
شاكلة هذا الطرح نجد كانط يجعل من العقل مصدرا للحياة الأخلاقية ليقطع به
الطريق أمام العواطف المندفعة فيحتكم الناس إلى صرامته ونزاهته فهو يصدر من
الإرادة خيرا فالإرادة الخيّرة هي التي تعمل بدافع الواجب لا طبقا للواجب
فقط لأن هناك بعض الأعمال يمكن أن تتمة طبقا للواجب لكن بدافع المنفعة لا
بدافع الواجب إذا فالإرادة الخيرة هي التي يكون الدافع إليها هو شعور
الاحترام الذي يولده فينا مجرد تصور القانون ،إذاً فالإنسان الأخلاقي يؤدي
فعله كممثل للإنسانية برمتها.
بما لأن الفعل الأخلاقي لا يمكن أن يكون أخلاقيا وهو خال من الأهواء خاضعا
للعقل و للإرادة الخيرة فإن السلوك الأخلاقي هو السلوك الصادر عن الإنسان
الواقعي الذي تتجاذبه الأهواء و الرغبات و الذي بإمكانه أن يؤدي أن يؤدي
فعلاً خلقيا يكون ناتجاً عن حكمة في التصرف قوامها بناء سلوك ما تكون فيه
الأهواء و الرغبات تعمل وفق ما يمليه العقل .
على ضوء ما سبق ذكره نصل إلى أن الجزاء أمر ضروري باعتباره عامل ضغط خارجي
يحدد السلوك و يقيمه لكنه غير كاف يحتاج إلى أمر مقابل يتمثل في الضغط
الداخلي أو التأثير الذي يحدثه العقل قبيل وأثناء القيام بالسلوك .
الطريقة:جدلية. الدرس: إشكالية العدل.
الإشكال:هل يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في ظل الفروق الفردية ؟.
إن مفهوم العدل لم يصبح مفهوما شائعا في عصرنا الحاضر إلا بعد الثورات
الكبرى التي أرقيت فيها الدماء و أزهقت فيها الأرواح البشرية و التي بها
ثائرون متعطشون إلى الإخاء ضد الاستبداد و الطبقية و الاستغلال و صار مفهوم
العدل كثيرا ما يقرن بمفهوم المساواة و يعتقد أن العدل في المساواة و الظلم
في التفاوت و لكن أليس المساواة المطلقة ظلما ؟ لقد اختلف المفكرون في
الإجابة عن هذا السؤال فمنهم من قال بالمساواة لأنها عدل و منهم من رفضها
لأنها ظلم و حتى نصل إلى الرأي الذي يبدو لنا صحيحا و نأخذ به لابد من عرض
الموقفين:
يرى أصحاب التفاوت أن العدل يتأسس على احترام الفوارق الموجودة و يوردون
حججا تتعلق بالفوارق الطبيعية و الفوارق الاجتماعية فهم يرون أن الأفراد
منذ ولادتهم يتميزون عن بعضهم البعض فلكل منهم قدراته و مواهبه الجسمية و
العقلية الخاصة به فمنهم الضعيف و منهم القوي , منهم الذكي و منهم الغبي ,
فمن الظلم أن تمنح الغبي و غير الكفء منصبا إداريا ممتازا , لقد كان هذا
رأي أرسطو فهو يزعم أن التفاوت قانون الطبيعة فهو يعترف بأن استغراق البعض
للبعض الآخر هو ضرورة طبيعية و مادام الناس مختلفين من حيث الخصائص العقلية
و الفيزيولوجية فلا بد فيما يرون من توسيع شقة الاختلاف بينهم يقول كاريل
أليكس*عالم فيزيولوجي و جراح فرنسي*فبدلا من أن نحول تحقيق المساواة عبر
اللامساواة العضوية و العقلية يجب أن نوسع دائرة هذه الاختلافات و ننشئ
رجالا) و هو يوضح القول قائلاإن تقسيم سكان البلاد الحرة إلى طبقات مختلفة
لا يرجع إلى المصادفة أو العرف الاجتماعي و إنما هو مؤسس على قواعد
بيولوجية صلبة و كذلك على قدرات الأفراد الفيزيولوجية و العقلية) ففي
المجتمع الديمقراطي كما ترى *فرنسا , بريطانيا* استطاع كل شخص أن يجد فرصته
خلال القرن (19م) ليرتفع إلى المركز الذي مكنته مقدرته من بلوغه , لكن
اليوم عامة الشعب يدينون بمراكزهم إلى الضعف الوراثي لأعضائهم و عقولهم
بالإضافة إلى هذا الرأي فقد تبنى هذا الموقف بعض الأديان القديمة
(الإبراهيمية) و التي بادروها بتقسيم الناس إلى أربع طوائف أعلاها الكهنة و
البراهمة و أدناها السفلة و الأنجاس , و حديثا نجد اليهود الذين زاعمو أنهم
وحدهم شعب الله المختار بالإضافة إلى الحركة النازية التي قسمت الجنس
البشري إلى طبقات أسماها الآري ولقد علل أنصار هذا الضرب من الفوارق
الاجتماعية منها و الطبيعية بأنها كحافز يدفع الأفراد إلى السعي و النشاط
ذلك بأن الإنسان بطبعه مفطور على أن يسعى وراء آماله الواسعة و محاولة
تحقيقها، فحياة بعض الناس في الرفاهية وتمتعهم بالكماليات يثير فيمن هم
دونهم رغبة أقوى في العمل قصد الوصول إلى طموحاتهم فهو ينكر وجود تفاوت بين
الناس في مكانتهم وقدراتهم وهذا لا يعني عدم مساواتهم أمام العدالة في أن
أي تفاوت يتحول إلى ظلم.
إلاً أن هذه النزاعات تشبه إلى حد ما المبادئ التي انطلق منها التوسع
الاستثماري الحديث يدّعون أن القوي له الحق بل ومن العدل أن يحتل الضعيف
ويسير شؤونه المختلفة ويثبت العلماء أن العرق الصافي من المستحيل وجوده أي
أن كل بلاد العالم مزيج من العروق حتى أن الدم الذي تفتخر به ألمانيا نفسها
هو دم هجين إلى حد بعيد أكثر من غيره لا بل إن الواقع يؤكد أن الدم الهجين
باعث على التقدم و الحيوية .
وعلى عكس الرأي الأول ظهر اتجاه ثان يرى بأن الناس خلقوا متساوين وفي هذا
المعنى يقول شيشرون الخطيب الروماني(الناس سواء وليس أشبه من الإنسان
بالإنسان لنا جميعا عقل ولنا حواس وإن اختلفنا في العلم فنحن متساوين في
القدرة على التعلم)، وهو يقصد بهذا أن الناس سواسية لا من حيث ملكاتهم
العقلية وكفاءاتهم وإنما لهم طبيعة بشرية واحدة أنهم سيختلفون فيما سيحصلون
عليه أثناء عملهم وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول تنويها بالمساواة
العادلةمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)، أي متساوين في جميع
الحقوق كحق الحرية وحق الحياة و المعاملة ، و أن الناس لم يولدوا منقسمين
إلى طبقة أسياد وطبقة عبيد وليس لأحد حق السيادة على الآخرين بسبب ما يجري
في عروقه من دم أرستقراطي، إنما خلق الناس طبقة واحدة وكتب توماس جيفرس في
إعلان الاستقلال الأمريكي (إن جميع الناس قد خلقوا متساوين) كما يقول أن
العدل هو احترام الكرامة الإنسانية مهما كان الأشخاص ومهما كانت الظروف
الطبيعية و الاجتماعية التي تتعرض له فلابد من تجاوزها) ، ويرى أيضا (العدل
في أسمى معانيه هو تجاوز الحدود و الفوارق الاجتماعية).
بالرغم من أنه لا يمكن إنكار أهمية المساواة و ضرورتها للمجتمع و الأفراد
إلاّ أنه لا يمكن من مستوى الحقوق و الواجبات إلى مستوى يتعارض فيه الناس
على حسب إمكانياتهم فلكل واحد إمكانياته الخاصة به بالإضافة إلى أنه لو
ساوينا كل الناس في جميع المستويات العقلية و الجسدية و العلمية فكيف يحد
من بعضهم بعضاً .
إن العدل معناه إزالة الفوارق المصطنعة و المظالم والفروق الواسعة التي
نشأت بطرق غير مشروعة ولابد من فتح الطرق أمام الجميع و تحقيق مبدأ تكافؤ
الفرص في جميع المجالات وإذا كان لا فضل لعربي عل عجمي إلاّ بالتقوى فإن
الله سبحانه وتعالى يقول ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات) ولكن هذا لا يعني أن
العدل معناه المساواة المطلقة بل إعطاء كل ذي حق حقه وفق جهده و عمله .
وإذا أردنا الخروج بحوصلة فإن العدل ليس مساواة مطلقة و ليس كل تسمى بلا
حدود ولا قيود فهناك فروق لا حيلة لنا فيها كالفروق الطبيعية .
إذا فالعدل هو الاحترام الصارم للحقوق لكل ذي كرامة وهو حرب ضد كل العمليات
الاحتيالية أي العمليات التي من شأنها أن توفر المساواة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:06 pm

الإشكال:هل النظام الرأسمالي كفيل بتحقيق الرخاء الاقتصادي؟

تختلف النظم الاقتصادية ماضيا باختلاف موقعها من الملكية وما يصل بها من
حيث النوع والحقوق و الواجبات فهناك من حيث النوع قسمان ،ملكية فردية وهي
التي يكون فيها المالك معنيا ، وملكية جماعية وهي التي يكون فيها المالك
معنويا أي معين في شخص بعينه كالدولة و العشيرة و القبيلة ومن هنا فقد
اختلف جمهور الفلاسفة في تحديد النظام الاقتصادي الذي يحقق ازدهاراً
اقتصادياً و بالتالي نتساءل : هل النظام الرأسمالي كفيل بتحقيق حياة
اقتصادية مزدهرة أم أن هناك نظاما آخر كفيل بذلك ؟ .
يرى أنصار النظام الليبرالي ـ الرأسمالي ـ أن هذا الأخير كفيل بتحقيق حياة
اقتصادية مزدهرة و يستندون في ذلك إلى حجج و براهين بحيث يعتمد على مبادئ
تعد الركيزة الأساسية التي يستند إليها في تعامله ومن أهمها الملكية
الفردية لوسائل الإنتاج و كذا المنافسة الحرة التي تضمن النوعية و الكمية و
الجودة بالإضافة إلى عدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية و كذلك نجد
قانون العرض و الطلب وهو قانون طبيعي يحدد الأسعار و الأجور فإذا زاد الطلب
قل العرض و العكس ، ومن كل هذا نستنتج أن فلسفة النظام الرأسمالي تقوم على
مسلمة واحدة و أساسية هي أن سبب كل المشاكل الاقتصادية يرجع إلى تدخل
الدولة في تحديد الأسعار و الأجور و الإنتاج ، فلا يزدهر الاقتصاد إلاّ إذا
تحرر من كل القيود و القوى التي تعيق تطوره وفي هذا يقول آدم سميث أحد
منظري الليبراليةدعه يعمل أتركه يمر)، و إذا كان تدخل الدولة يعمل على
تجميد وشل حركة الاقتصاد فإن التنافس الحر بين المنتجين يعتبر الوقود
المحرك للآلة الاقتصادية فالحرية الاقتصادية تفتح آفاقا واسعة للمبادرات
الفردية الخلاقة بحيث أن كل المتعاملين يبذلون قصارى جهدهم لإنتاج ما هو
أحسن وأفضل وبكمية أكبر و بتكلفة أقل ولا خوف في خضم هذا النشاط على حركة
الأجور و الأسعار لأن قانون العرض و الطلب يقوم بتنظيم هاتين الحركتين و في
هذا يرى آدم سميث أن سعر البضاعة يساوي ثمن التكلفة زائد ربح معقول ، لكن
إذا حدث بسبب ندرة بضاعة معينة أن ارتفع سعر بضاعة ما فوق سعرها الطبيعي
فإن هذه البضاعة تصبح مربحة في السوق الأمر الذي يؤدي بمنتجيها إلى المزيد
من إنتاجها فيرتفع العرض و هذا يؤدي بدوره إلى انخفاض ثمنها و إذا زاد
العرض عن الطلب بالنسبة لسلعة ما فإن منتجيها يتوقفون عن إنتاجها أو يقللون
منه لأنها غير مربحة و هذا يؤدي آليا إلى انخفاض العرض ومن ثمة ارتفاع
الأسعار من جديد يقول آدم سميث إن كل بضاعة معروضة في السوق تتناسب من
تلقاء نفسها بصفة طبيعية مع الطلب الفعلي ) ، وما يميز هذا النظام أنه لا
يتسامح مع الضعفاء و المتهاونين والمتكاسلين ، و الملكية الخاصة و حب الناس
للثروة هو الحافز الأول و الأساسي للإنتاج ، لذلك فإن أكثر الناس حرصا على
السير الحسن للعمل لأية وحدة إنتاجية هو مالكها ، بالإضافة إلى أن هذا
النظام يحقق نوعا من العدالة الاجتماعية على أساس أنه ليس من المعقول ومن
العدل أن يحرم الفرد حيازته على شيء شقا وتعب كثيراً من أجله ، فبأي حق نمنع
فردا من امتلاك ثمرة عمله وجهده ؟ .
أن قيمة النظام الرأسمالي إذا نظرنا إليها من زاوية النجاح الاقتصادي لا
يمكن أن توضع موضع الشك و التقدم الصناعي و التكنولوجي و العلمي الذي حققته
الدول الرأسمالية دليل على ذلك ، ولكن هذا الرأي لم يصمد للنقد وذلك من
خلال الانتقادات التي وجهها الاشتراكيون بقيادة كارل ماكس التي يمكن
تلخيصها فيما يلي : أولاها أن النظام الرأسمالي لا إنساني لأنه يعتبر
الإنسان مجرد سلعة كباقي السلع وثانيها أن النظام الرأسمالي يكثر من
التوترات والحروب من أجل بيع أسلحته التي تعتبر سلعة مربحة و الدليل على
هذا دول العالم الثالث وفي هذا يقول جوريسكا إن الرأسمالي تحمل الحروب كما
يحمل السحاب المطر) ، كذلك يقول تشومبيتر الرأسمالية مذهب وجد ليدمر) ،
وثالثها أن النظام الرأسمالي أدى إلى ظهور الطبقية ـ برجوازية وكادحة ـ كما
أه نظام لا يعرف فيه الإنسان الاستقرار النفسي بسبب طغيان الجانب المادي
على الجانب الروحي كما أن هذا النظام أدى إلى ظهور الإمبريالية العالمية
بالإضافة إلى أنه يوجد ظاهرة البطالة وكذا التمييز العنصري في شكل لا يعرف
حداً وهذا النظام بدوره يقضي على الرأسماليين الصغار ، وأخيرا فإنه لا يوجد
تناسب فيما يخص الأجور وساعات العمل يقول ماركس إن الرأسمالية تحمل في
طياتها بذور فنائها) .
وعلى عكس الرأي السابق نجد أنصار النظام الاشتراكي الذي ظهر على أنقاض
الرأسمالية وأهم رواده كارل ماكس وزميله انجلز في كتابه ـ رأس المال ـ ويرى
ماركس أن المادية الجدلية هي المحرك الأساسي للتاريخ فالنظام الاشتراكي
يسعى من خلال توطين الشروط المادية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وحياة
اقتصادية مزدهرة وهذا من خلال مبادئ و أسس أهمها : الملكية الجماعية لوسائل
الإنتاج ـ الأرض لمن يزرعها والمصانع للعمال ـ وكذلك التخطيط المركزي
بالإضافة إلى اعتماد نظام التعاونيات في الإطار الفلاحي وفتح المجال أمام
النشاط النقابي لحماية حقوق العمال وحل مشكلة فائض الإنتاج والصراع الطبقي
وكذا اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص ، فالنظام الاشتراكي يعتمد كلية على الملكية
الجماعية لوسائل الإنتاج وذلك للقضاء على الظلم و استغلال الإنسان لأخيه
الإنسان وبث الروح الجماعية والمسؤولية الجماعية في العمل وتعتبر الدولة هي
الرأس المدبر و المخطط الأول و الأخير وهذا للقضاء على التنافس الذي يؤدي
إلى الصراع وتحكم الفئة الثرية في المؤسسات الاقتصادية بحكم تعارض المصالح
كما فتحت الدولة المجال أمام نظام النقابات وذلك لحماية حقوق العمال
وللاشتراكية صور متعددة ما هو شبيه بالرأسمالية ومنها من يقترب من النظام
الشيوعي ومنها ما هو وسط بين الطرفين .
لاشك أن النظام الاشتراكي استفاد من بعض عيوب الرأسمالية لكنه لم يستفد من
نقاطه أو جوانبه الإيجابية بل رفضه جملة وتفصيلاً وهذا الخطأ الذي ارتكبه
المنظرون الاشتراكيون ضف إلى ذلك أنه بالرغم من الغايات الإنسانية التي
يسعى إليها النظام الاشتراكي فقد أوجد جملة من السلبيات أهمها أنه فشل في
إيجاد حلول لظاهرة التسيب و الإهمال و اللامبالاة وروح الاتكال كذلك أنه
أوجد نوعا من التسيير البيروقراطي الإداري بالإضافة إلى ظهور المحسوبية و
الرشوة وضعف الإنتاج في ظل غياب المنافسة وكثرة البطالة هذا بالإضافة إلى
الخيال النظري الشيوعي الذي أدى إلى سوء تقدير الواقع و النتائج الاقتصادية
، كما أن توجه الدول الاشتراكية في انتهاج سياسة اقتصاد السوق و الانفتاح
على العالم وهذا ما يؤكده الواقع المعاش ـ الجزائر ـ .
إن النظامين الاقتصاديين السابقين وإن اختلفا في المبادئ و الغايات
الاقتصادية إلاّ أنهما مع ذلك لهما أساس علمي واحد يجمع بينهما فكلاهما ينظر
للحياة الاقتصادية نظرة مادية ويقيمها على شروط موضوعية وهذا لا يعني أنهما
تجردا من القيم الإنسانية ، غير أن فلسفة الاقتصاد في الإسلام تنظر إلى
الحياة الاقتصادية نظرة أكثر شمولاً و تعتني بالنواحي الإنسانية عناية خاصة
فقد تضمنت فلسفة الاقتصاد في الإسلام مبادئ وقواعد عامة لتنظيم الحياة
الاقتصادية تنظيما أخلاقيا من أجل تحقيق حياة متوازنة بين الفرد و المجتمع
وعلى هذا الأساس منحت الإنسان الحرية من الملكية لقوله?من عمر أرضا ليست
لأحد فهو أحق بها )، وقوله أيضاً من أحي أرضا ميتة فهي له)، ولكن قيدها
بالمصلحة العامة حتى لا تكون أداة لاستغلال الإنسان لأخيه الإنسان وجعلها
ملكية نسبية(حيث كل شيء لله)، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الإسلام حرم كل
أنواع الربا و الغش و الاحتكار وكل ضروب الاستغلال .
وفي الأخير وكحوصلة لما سبق فإن الاقتصاد الحر لا يحقق لا الحياة المزدهرة
ولا العدالة الاجتماعية لأنها منبع المصائب والأزمات أما الاشتراكية فإنها
رغم فضحها لعيوب الرأسمالية لم يتسن لها تحقيق روح العدل ومن هنا فالنظام
الذي يحقق الحياة المزدهرة إنما هو النظام الذي يجمع بين عنصري الاقتصاد و
الأخلاق في آن واحد ألا وهو النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يجعل من المال
كوسيلة وليس كغاية يقول تعالى المال و البنون زينة الحياة الدنيا و
الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )
الطريقة: الجدلية الدرس : الشغل و التنظيم الاقتصادي
الإشكال: هل يعمل الإنسان لإشباع حاجاته البيولوجية فقط؟ يعد الشغل بالنسبة
للإنسان نشاط فعال يسمح له بتغيير الطبيعة وإعطائها صورة مرغوب فيها فهو
خاصية وامتداد للفكر وفاعلية إنسانية موجهة لإنتاج أثر نافع وباعتبار أن
الإنسان يشترك مع غيره من أنواع الحيوان في جوانب عديدة ولأن هذا الكائنات
نشأت كلها في الطبيعة ومن ثمَّ فهي ثمرة من ثمراتها وإذا كان هناك فرق بين
الإنسان والحيوان فهل يكون هذا الفرق في الدرجة أم في النوع؟وسواء أكان
الاختلاف في هذا أو ذاك فلماذا يكد الإنسان ويشقى ولا يعرف الراحة والسكون
؟ هل لحاجة بيولوجية أم هناك مبررات أخرى لذلك؟ .
يرى أصحاب الاتجاه الطبيعي أن جذور الإنسان متأصلة في الطبيعة وأن ظروف
الحياة هي التي ألجأت الإنسان إلى الكد والعمل لسد الحاجات الحيوية من أكل
وشرب وملبس ومسكن فالإنسان في نظرهم كالحيوان يخضع لمنطق الحياة العضوية
،وضرورات الغرائز الحيوانية فهو لا يخرج عن كونه >مخلوقا طبيعيا< أو موجودا
بيولوجيا صرفا يعمل على تسخير الطبيعة والسيطرة عليها وكل هذا من أجل تحقيق
الوجود والعمل من أجل الاستمرار على وجه هذه المعمورة وهم يدعمون رأيهم
بأدلة فهم يرون بأنه لو كانت المنتجات الطبيعية كافية لما اشتغل كما هو
الحال بالنسبة للإنسان الأول وتاريخ الحضارات القديمة يثبت أن الشغل في بعض
المجتمعات كانت تنهض به فئة أخرى فالعمل الجسمي بصفة عامة في الفلسفة
اليونانية يحط من قيمة الفرد وقد جاءت العقيدة المسيحية تؤكد على هذه
النظرة إلى حد ما على أساس أن العمل نوع من العقاب الذي يعانيه المذنب.
إن هذا الموقف ينطوي على مغالاة فلو كان صحيحا لأقتصر الشغل على تلبية
الحاجات البيولوجية وما تجاوز العمل الإنسان إلى المستوى الحضاري
والاجتماعي هذا من جهة ومن جهة أخرى لو كان ذلك صحيحا لسمينا نشاط الحيوان
شغلا رغم أنه لا ينطوي على عقل .
وعلى عكس الرأي الأول السابق يرى الاجتماعيون أن الشغل ضرورة اجتماعية ونجد
أول من نظر في العمل نظرة فلسفية هيغل في أوائل القرن التاسع عشر 19م
بإقامته جدليته الشهيرة بين السيد والعبد وهو يرى أن العمل منبثق للحرية
أما عند برغسون فهو منبثق للعقل لأن الإنسان الحكيم هو قبل كل شيء إنسان
صانع إذ ليس العقل-كما يرى برغسون- إلا (القدرة على صنع أشياء صناعية
ولاسيما الأدوات التي تستخدم في صنع أدوات وفي تنويع الصنع تنويعا غير
محدود) كذلك نجد ماركس يرى أن العامل عندما يؤثر في الطبيعة الخارجية
ويغيرها فإنه يغير بذلك أيضا طبيعته هو نفسه وينمي ملكاته الذهنية الكامنة
فيه بالإضافة إلى كل هذا فقد حاول بعض المفكرين أن يعطوا لعمل معنى
ميتافيزيقيا وبالتالي معنى أخلاقيا إذ العمل في نظرهم هو تجسيم للقيم في
الواقع وقد قال ماركس (بالعمل يحقق الإنسان إنسانيته) كذلك أن العمل ينتزع
من نفسه ويحرره من الدائرة الذاتية التي كثيرا ما تأخذ شكل الاجترار الذاتي
وقد دلت التجارب على أن كثيرا من المصابين بالأمراض العقلية تخف اضطراباتهم
عندما يكلفون ببعض الأعمال الخفيفة مما يثبت أن العمل يعد إحدى دعائم الصحة
العقلية فالذي لا يعمل لا يعرف للوجود نظاما ولا للوقت انتظاما واتصالا ولا
للحياة اتزانا هذا من الناحية السيكولوجية أما من الناحية الاجتماعية فإن
الكسل والبطالة غالبا ما تكونان مطيتين للانحراف والإجرام وقد حثت الديانات
السماوية على العمل ومن بينها الإسلام وقد جاء في الأثر (ما أكل أحد طعام
قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ) وقوله تعالى (فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا
في الأرض واذكروا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون)
على الرغم من كل هذه الحجج إلا أن هذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أن من الناس
ممن يزالون يعملون لسد حاجاتهم الضرورية فقط كالأكل والمسكن والملبس كذلك
أن البعد الاجتماعي للشغل غير كاف لأنه لم يكن دائما ضرورة اجتماعية وواجبا
على جميع الأفراد بل اقتصر في حقبة من التاريخ على العبيد.
إن الشغل بالنسبة للإنسان كالقلب للجسم أو بمثابة الجسد للروح فلا يمكن أن
يستغني عنه فمن الناحية البيولوجية فهو يسد حاجياته الحيوية ومن الناحية
الاجتماعية فالإنسان كائن اجتماعي حضاري يعمل ليحقق وجوده في وسط المجتمع
بكل قيمته وكرامته .
وأخيرا وكحوصلة فأن الشغل وسيلة لا غنى عنها لسد ضرورات العيش لكن الإنسان
ليس كائنا بيولوجيا فقط بل له أيضا كرامة وقيمة وروح التسامي تقتضي منه أن
يشتغـــل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:07 pm

الإشكال:إذا كانت اللغة تشكل عائقا للفكر فهل يجب رفضها ؟

يتبادل الناس الأفكار كما يتبادلون الأشياء ،ووسيلة هذا التبادل وطريقة هذا التواصل هي
اللغة التي يعرفها الجرجاني (هي كل ما يعبر به قوم عن أغراضهم)فلا ينحصر
الفكر في الكلام فقط.والفكر في جوهره نشاط عقلي يعتمد في أداء وظيفته على
استخدام المعاني وما يقابلها في اللغة من رموز والتفكير كما يقول كوندايك
(يرتد إلى فن إتقان الكلام) وهذا يعني أن اللغة والفكر مرتبطان أشد
الارتباط غير أن بعض المفكرين والفلاسفة يشكون من تقصير اللغة وعجزها عن
التعبير عن كامل أفكارنا وبعبارة أصح :هل نستطيع أن نفكر فيما نعجز عن قوله؟
يرى أصحاب الاتجاه الثنائي أن اللغة باعتبارها أداة عامة للتواصل بين
الأفكار لا تخرج عن كونها ألفاظا عادية ساكنة تقف في وجه الفكر وتقيم له
عقبة فاللغة كما يلاحظ جيسبيرسن(بمفرداتها وصيغتها الثابتة قد أجبرت الفكر
على أن يسلك سبلا مطروقة حتى أنهم اضطروا إلى اقتفاء أثر الأولين وآل بهم
الأمر إلى أن يكون تفكيرهم أشبه بتفكير من سبقهم)،وقد ذهب على شاكلة هذا
الطرح برغسون ،حيث يرى بأن الفكر مستقل عن اللغة وأن اللغة تقيد الفكر
وتستعبده ،كما يرى أيضا أنه لا يوجد تناسب بين ما نملكه من أفكار وما نملكه
من ألفاظ ،فالألفاظ محدودة ،والأفكار غير محدودة فكيف يمكن للمحدود أن
يستوعب اللامحدود يقول برغسون(إن كلماتي من جليد فكيف تحمل بداخلها النيران
وإن المعاني تموت عند سجنها في القوالب اللغوية)؛وفي هذا يقول ( الألفاظ
قبور المعاني)،ويرجع أصحاب هذا الموقف عدم التناسب إلى كون اللغة واحدة منذ
القدم لم تتطور بينما الأفكار تتطور كل يوم ،بالإضافة إلى كل هذا فإن الفكر
تتجاوز دلالة الألفاظ ؛ حيث أن اللفظ لا يعبر إلا عما اصطلح وتعارف عليه
المجتمع كذلك أننا في حياتنا اليومية يستعصي علينا التعبير عن بعض المعاني
(كما كان يحدث مع الصوفية الذين يرون صعوبة التعبير عن تجاربهم النفسية >من
ذاق عرف<يطلبون منا أن نعاني تجربتهم لنذوق ما ذاقوا) وكذلك أن الفكر متصل
والألفاظ منفصلة حيث تتدفق المعاني ككل متصل يجعل الألفاظ عاجزة على أن
تسعه وقد جاء هذا في القرآن الكريم في بعض الآيات في قوله تعالى (ولو أن ما
في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله
) ،وقوله أيضا (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد
كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) بالإضافة إلى كل هذا يمكن التعبير عن
الألفاظ والمعاني دون استخدام اللغة مثل الرسم والموسيقى و إشارات الصم
والبكم .
إن هذا القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أننا لا نستطيع أن نجزم
باستغلال الفكر عن اللغة إذ كيف يمكن أن نتمثل في الذهن تصورات لا اسم لها
، ومهما ألح برغسون على عجز اللغة ومخاطرها فهو يطالب بإخضاع اللغة هذه إلى
تعديلات عميقة وشاملة حتى تؤدي دورها يقول(إن اللغة يجب أن تكون على درجة
من السيولة والمرونة مما يجعلها قادرة على متابعة الفكر الحي في سيولته
وتدفقه المستمر) وكيف تتمايز الأفكار فيما بينها لولا اندراجها في قوالب
لغوية .
إن هذا الموقف السلبي يوحي بأمرين :1-إن الفكر قد يوجد في صورة عالية عن
الألفاظ .2-أن اللغة يجب ألا تستعبد الفكر الحر .
وعلى عكس الرأي الأول نجد من يقول بالتلاحم بين الفكر واللغة وبين المعاني
والألفاظ فمعظم الفلاسفة اللغويين يؤكدون وجود وحدة بين اللغة والفكر وشبه
هاملتون اللغة بورقة وجهها الفكر وظهرها الصوت ويشبه ماكس موليير ذلك
التداخل بين اللغة والفكر بقطعة نقد الفكر وجهها واللغة ظهرها يقول (ليس ما
ندعوه فكرا إلا وجها من وجهي قطعة النقد والوجه الآخر هو الصوت المسموع
والقطعة شيء واحد غير قابل التجزئة فليس ثمة فكر ولا صوت ولكن كلمات). وقد
شبهت اللغة بالقلم والفكر بالمداد أو الجسد والروح ،فالفكر واللغة شيء واحد
ذلك أننا نفكر باللغة ونتكلم بالفكر وأن الكلام غير المنظم فكريا ليس لغة
بل ثرثرة لا طائل منها ونجد دو لاكروا يقول (إن الفكر يصنع اللغة وهي
تصنعه) ،ويقال أن ما ندركه جيدا نعبر عنه بوضوح كذلك يقول واطسن ( التفكير
ضرب من الكلام الصامت ) ويؤكد ذلك كوندياك حيث يرى أن فن التفكير يرتد إلى
فن إتقان الكلام ،إذا فلا تمييز بين الفكر واللغة ويقول هيغل (إن الرغبة في
التفكير بدون كلمات محاولة عديمة الجدوى لأن الكلمة تعطي للفكر وجوده
الأسمى ) ويقول ستالين (مهما كانت الأفكار التي تجئ إلى فكر الإنسان فإنها
لا تستطيع أن تنشأ وتوجد إلا على أساس مادة اللغة) ،ويقول هاملتون (إن
المعاني شبيهة بشرارة النار ما إن تومض فإنها سرعان ما تنطفئ ولا يمكن
إظهارها وتثبيتها إلا بالألفاظ)؛إن هذا الرأي يقوم على أنه لا وجود لمعنى
إلا إذا تمايز عن غيره من المعاني بإشارة تسمح للغير بإدراكها ،فعلم النفس
المعاصر كشف على أن تكوين المعاني لدى الأطفال يتقدم مع تقدم اكتسابهم للغة
وزيادة رصيدهم اللغوي وأن الطفل بتعلمه اللغة يتعلم التفكير ويسير في
ارتقائه اللغوي وفقا لارتقاء فهمه وقد لوحظ أن فقدان اللغة يلازمه اختلال
في المقومات الذهنية ،كذلك أن افتراض معان عصية عن الألفاظ وافتراض خيالي
إذ لا يكون لهذه المعاني وجود واقعي ما لم تحددها الألفاظ كما أن الأفكار
التي لا تضبط بكلمات سرعان ما تزول وتندحر وفي هذا يقول هاملتون (الألفاظ
حصون المعانــــــي) .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد حيث أنه مهما وافقنا على وجود تطابق بين
الأفكار والألفاظ فإنه يجب أن نعترف بوجود تفاوت بينهما إذ نجد في أنفسنا
عدم التناسب بين قدرتنا على الفهم وقدرتنا على الأداء وهذا يعني أن الإنسان
يفهم معاني اللغة أكثر مما يحسن ألفاظها >نفهم اللغة الأجنبية أكثر مما
نتقن التكلم بها، ومع كل هذا فإننا نعترف بأنه كلما كانت لغتنا سليمة كنا
أقدر للتعبير عن أفكارنا وفي هذا يقول كوندياك (نحن لا نفكر بصورة حسنة أو
سيئة إلا لأن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أو سيئة) ،فبقدر ما تكون اللغة في
أمة من الأمم متطورة بقدر ما تتاح الفرصة لهم لتملك زمام الحضارة الإنسانية
والمعرفة العلميـــــــــة .
إن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتان هو أنهما جزأتا اللغة عن الفكر والفكر
عن اللغة إلا أن هذين الأخيرين بمثابة الجسد للروح لا يمكن لأحدهما أن
ينفصل عن الآخر ولا يمكن له أن يستمر في الوجود دون وجود الثاني كذلك أنه
توجد علاقة بين الفكر واللغة على مستوى التأثير المتبادل ويمكن الاستدلال
على ذلك حيث أن علم النفس الفيزيولوجي أثبت أن للدماغ البشري مراكز خاصة
باللغة (مراكز :الكلام ، الرؤية ،السمع …) ؛وهناك مراكز خاصة بالعمليات
العقلية كالتفكير والذاكرة والذكاء ,وإذا ما تعرض مركز من هذه المراكز لخلل
بسبب صدمة مثل حالة معطوبي الحرب يكون له انعكاس على التفكــــــير .
وإذا أردنا الخروج بحوصلة فإن اللغة حقا لا تعبر إلا عن قليل من مضمون
الفكر ،ولكن لا ينبغي رفضها لأن الفكر بأوسع معانيه بحاجة إليها فهي
بالنسبة له أداة تنظيم وتوضيح ونمو والعجز الذي يصيب اللغة لا يجب أن يوحي
برفضها كوسيلة للتواصل ،وإن التخلي عنها يعني إنكار الفكر وهذا ضرب من
الحلم الكاذب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:07 pm

لإشكال :هل تطور التفكيرالعلمي في أساسه يعتمد على اتصال المعارف وتراكمها أمالعكس؟

يمتاز الإنسان على بقية الكائنات بالعقل والتفكير الذي يطلقعليه مختلف
النشاطات العقلية التي يقوم بها الإنسان من تصور وتذكر وحكم وتأملفلم يصل
إلى ما وصل إليه من تطور وتقدم إلا بفضل النشاط الفكري وهذا يدل علىأن
تطور سلوك الإنسان ورقيه تابع لتطور فكره غير أن التفكير الذي يمكنالإنسان
من بلوغ أعلى درجات التقدم والرقي الحضاري هو التفكير العلمي الذيبدوره
يبحث في الظواهر المختلفة من أجل اكتشاف العلاقات الثابتة التي تتحكمفيها
أو القوانين التي تفسرها وهي تعتبر أصدق تعبير عن المعرفة العلميةوخصائصها
والسؤال المطروح الذي يتبادر إلى أذهاننا هو:هل تطور التفكير العلميعلى
أساس اتصال المعارف وتراكمها أم على أساس انفصالها وتعارضها ؟
يرى أنصارالنزعة الاتصالية أن النشاط الفكري للإنسان البدائي الأول لا
يكاد ينفصل عنمعتقداته في الأسطورة والخرافة والسحر والدين ،و هذا ما يراه
دوركايم (إن أقدمالظواهر الاجتماعية هي الدين وفي البدء كان كل شيء دينيا)
،وهذا الرأي سبقه إليهأستاذه أوغست كونت الذي أوجد قانون الأطوار الثلاثة
وانطلاقا من هذا القانون فإنمعارفنا مرت بثلاث مراحل وهي : اللاهوتية
والميتافيزيقية والوضعية ففي الطورالأول كان العقل البشري في نظرهم يبحث
في العلل الأولى والغائية وفي كنهالموجودات ومصيرها وكان الطابع المميز
لهذه المرحلة هو الاعتماد على الخيال أكثرمن سواه فالظواهر تحدث بفعل قوى
مختلفة العدد تختفي وراء الظواهر وقد يقل عددهاأو يكثر وتسمى بأسماء
مختلفة كالآلهة والجن والشياطين ومعنى هذا أن التفسيريستند إلى الكائنات
المفارقة للطبيعة ،أما الطور الميتافيزيقي فالتفكير في هذهالمرحلة لا يكاد
يختلف عن المرحلة الأولى إذ أن الإنسان بقي يبحث في كنه الأشياءوأصلها
ولكنه راح يفسر الظواهر بقوى مجردة خفية يتوهمها في باطن الأشياءكتفسير
ظاهرة النمو في النبات بقوة الإنبات ويفسر سقوط الأجسام بقوة الثقلولهذا
أبعد الإنسان المشخص وأحل بدله المجرد واعتمد على الاستدلال العقليمطرحا
الخيال وبقيت المشاهدة تحتل مكانة ثانوية ،أما الطور الوضعي يفسربأنه
عندما أصاب الإنسان اليأس في الحصول على أفكار مطلقة بالاعتماد علىالبحث
العقلي في أصل الكون وعلله الحقيقية فراح يهتم بتفسير الظواهربربطها
ببعضها البعض وذلك بالاستناد إلى ما تقدمه لنا المشاهدة الحسيةوبهذا
استعاض عن التفكير العيني بوضع القوانين التي تربط العلاقات المطردةبين
الظواهر وهكذا وصلت العلوم في تطورها نحو الكمال إلى المرحلة الوضعيةبعد
أن مرت بمرحلتين تمهيديتين وعد كونت هذه المرحلة هي آخر المراحل التيمربها
العقل البشري في تطوره نحو الكمال وهناك أدلة كثيرة تبين اتصال حلقاتالعلم
وتوضح الدور الذي يلعبه تطور الوسائل المتقدمة ومن ذلك أن قوانين مندلفي
علم الوراثة كانت منطلقا حاسما بالنسبة للقوانين التي توصل إليهامورغان
فيما بعد حين كشف أن الطريقة العامة التي تتوزع بها الصفات الوراثيةعبر
الأجيال واعتمد في ذلك على الملاحظة المجردة ولا شك أن هذه الواقعةوغيرها
تدل بما فيه الكفاية على أن كل معرفة علمية صدرت عن المعارف السابقةلها
واعتمدت على المعلومات التي كانت مكتسبة وفي هذا يقول زكي نجيبمحمود
(فالنتائج التي يتوصل إليها في بحث سابق تكون هي نفسها التي يبدأ منهابحث
لاحق وحسبنا في هذا الصدد أن نعلم بأنه كلما سار العلم مرحلة من شوطهالذي
لا ينتهي تقدمت الأجهزة التي يستعين بها) كما نجد جيمس فريزر الذي يرىأن
المعرفة العلمية نشأت في أحضان السحر والتنجيم بحيث يعتقد أن علم الفلكظهر
من التنجيم ومن علم الحيل نشأت الكيمياء وترعرع علم الطب في صوامعالكهنة
كما ذهب برغسون إلى القول بأن المعرفة العلمية نشأت نتيجة إلىتحقيق
الحاجات البيولوجية للإنسان ولأجل ذلك استخدم عدة أساليب تطورت عبرالزمان
بفضل التفكير فالحاجات هي مصدر العمل ،وأصل التفكير يقول برغسون (الإنسان
الأول كان صانعا قبل أن يكون حكيما ) .
إن هذا الموقف لم يصمد للنقدوذلك لأنه إذا نظرنا إلى الأطوار الثلاثة ظهر
لنا أنه قانون عقلي أولي لا يبررهالتاريخ بدليل الأطوار الثلاثة قد توجد
في الفرد الواحد والجماعة الواحدة مقترنابعضها بالبعض لأن المشاكل التي
تواجه الإنسان ليست ذات طبيعة واحدة بحيث تراهيلجأ إلى تفسيرات أولية في
بعض المسائل وإلى تفسيرات ميتافيزيقية في مسائل أخرىمع استخدامه للتفسير
العلمي في الميدان الذي يصلح له والدور الذي اعتبرهميتافيزيقيا لم يخل
بالنظرة العلمية في مجالاتالفلك والرياضيات والطبيعةوبالنسبة إلى ما ذهب
إليه جيمس فريزر فإن طبيعة العلم تختلف عن طبيعة السحرفالعلم يفسر تفسير
وضعي لظاهرة بظاهرة أخرى بينما السحر يفسر الظواهر بأمورغيبية يرفضها
العلم لأنها لا تخضع لا للملاحظة ولا للتجربة وفيما يخص برغسونيمكننا
القول بأنه أخلط بين العلم والتقنية لأن هدف التقنية هو دائماتحقيق
المنفعة الذاتية في حين يهدف العلم إلى الصالح العام ـ تحقيقإنسانية
الإنسان ـ .
وعلى عكس الرأي السابق يعتقد أصحاب النزعة الانفصالية أنتطوير العلم مصدر
التعارض بين القوانين والفروض العلمية السابقة وبين الحوادثالمكتشفة أي أن
النتائج التي يتوصل إليها العلماء من قبل كثيرا ما يناقضهاويرفضها الواقع
فيما بعد وللتاريخ أمثلة كثيرة تدل على هذا التناقض من هنا كانتالمعرفة
العلمية ذات طبيعة جدلية وهي الطبيعة الوحيدة التي يفسر نموهاوتطورها
وتقدمها وفي هذا تساءل غاليلي سنة 1346م عن عدم ارتفاع الماء في المضخةإذا
وصل 10.33م وهذا مناقض لنظرية أرسطو السائدة في ذلك العصر والقائلةبأن
الطبيعة تخاف الفراغ وقد أجاب غاليلي قائلا بأن الحد الأعلى لارتفاعالماء
يتناسب عكسا مع وزنه النوعي وقد كان أبرز القائلين بهذا الرأيغاستون
باشلار فالتفكير عنده لم يكتسي بالتسمية العلمية إلا أن تغلب علىعقبات
كثيرة فاتجاه الإنسان نحو العلم ينطوي على قدر كبير من التضحيةبالراحة
والهدوء لأن العلم يظهر منذ اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يفهمالواقع
كما هو موجود بالفعل لا كما يتمنى أن يكون هو ولا يتأتى له ذلك إلاإذا
تخطى العواقب الاستمولوجية أي تجاوز ما يقوم في الذهن ذاته عائقاأمام
التصعيد لأن ما اعتاد عليه من معارف يحجب ما يجب أن يعرفه وهذا ما عبرعنه
باشلار في قولهإن العلم بالنسبة إلى حاجته إلى الاكتمال كما هوالشأن
بالنسبة إلى ميدانه يتعارض مع الرأي(لأن الرأي كما يرى) يحول الحاجاتإلى
معارف فهو عندما يعين الأشياء بمنفعتها يمنع نفسه من معرفتها فلايمكن
إقامة أي شيء على الرأي فيجب أولا هدمه( ،فالرأي إذن وثيق الصلةبإشباع
الحاجيات الطبيعية للإنسان فهو يعرف بالنظر إلى المستقبل وكأن هذا هوالذي
يتحكم في الحاضر من وجهة نظر العـلم.
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقدذلك أن التخلص الذاتي من العواقب
المعرفية يبدوا أمرا بعيد المنال في كثير منالمجالات المعرفية فإذا كانت
الذاتية من العواقب المعرفية فإننا نتساءل هل يمكنللإنسان أن يكون موضوعيا
موضوعية تامة أي هل يمكنه أن يرى متمة الشيء الخارجيطارحا نفسه طرحا تامـا .
إن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتان هو أنهما أرجعتامعارف العلم ونشأتها
إلى الاتصال والبناء الكامل والانفصال والهدم العام لكنه فيحقيقة الأمر
يمكن إرجاع بعض المعارف الحالية ونشأتها إلى اتصال بعضه البعض وأخرىنشأت
انفصاليـا .
وإذا أردنا الخروج بحوصلة لما سبق يجب علينا أن ننشئ معرفةعلمية بأن ننظر
إلى ما سبقها فيمكن لنا أن نبني عليها ونبدأ من حيث انتهى ،ويمكنهدمه
وإنشاء أساس جديد حسب الضرورة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:08 pm

الإشكال: كيفيمكن تفسير حفظ الذكريات في حالة الكمون؟ .

يمتاز الإنسان بقدرته علىاستخدام ماضيه و الاستفادة منه للتكيف مع ما
يواجهه من ظروف فهو لا يدرك الجديدإلاّ تحت نور الماضي أو الذكريات ،وهذه
الذكريات هي التي تقدم له مواده الأوليةلتنشيط مختلف ملكاته العقلية ولكن
هذه الذكريات كيف يمكن لها أن تبقى فيمتناولنا؟ أين وعلى أي شكل تكون
ذكرياتنا في الحالة التي لا نضطر إلى استحضارها؟وكيف تستمد حياتها عند
الحاجة؟ أو بعبارة أصح هل ما ذهبت إليه النظرية الماديةفي أن الذكريات
تكمن في ثنايا الجسم صحيح أم أن هناك تفسيراً آخر؟ .
يرىأنصار النظرية المادية وبوحي من الفكرة الديكارتية القاتلة بأن الذاكرة
تكمن فيثنايا الجسم ، أي الانطباعات التي تحدثها الأشياء الخارجية في
الدماغ وتبقيبقاءها على لوحة التصوير، أي أن الذكريات تترك لها آثاراً في
المخ كما تتركالذبذبات الصوتية على اسطوانة الإلكتروفون وبمعنى أصح أن
المخ كالوعاء على حدتعبير تين يستقبل ويخزن مختلف أنواع الذكريات ولكل
ذكرى ما يقابلها من خلاياعصبية حتى ذهب بعضهم إلى التساؤل ما إذا كانت
الخلايا الموجودة في الدماغ كافيةمن حيث العدد لتسجيل كافة الانطباعات
ويعتبر رائد هذه النظرية ريبو الذي يرى فيكتابه ـ أمراض الذاكرة ـ أن
الذاكرة ظاهر بيولوجية الماهية سيكولوجية العرض)،وحسبه أن الذكريات تحفظ
في خلايا القشرة الدماغية وتسترجع عندما تحدث إدراكاتمماثلة لها ، وأن
عملية التثبيت تتم عن طريق التكرار ، والذكريات الراسخة فيمايرى ريبو هي
تلك التي استفادت من تكرار طويل ولهذا فلا عجب إذا بدأ تلاشيها منالذكريات
الحديثة إلى الذكريات القديمة ، بل ومن الحركية إلى العقلية بحيث أنناننسى
الألقاب ثم الأوصاف فالأفعال فالحركات ، ولقد استند ريبو إلىالمشاهدات
الباثولوجية ـ المرضية ـ مثل الأمنيزيا وبعض حالات الأفازيا الحركية،
وحسبه أن زوال الذكريات يكون عندما تحدث إصابات على مستوى الخلاياالتي
تحملها مثل الحبسة ، وبهذا تصبح الذاكرة مجرد خاصية لدى الأنسجة العصبية،
ويستدل ريبو أيضا بقوله أنه عندما تحدث إصابة لأحد الأشخاص الذينفقدوا
ذاكرتهم فإنه كثيراً ما تعود إليه الذاكرة بنفس الصدمة وهذا من أكبرالأدلة
على حسية الذاكرة وماديتها ، وقد جاءت تجارب بروكا تثبت ذلك بحيث أنهإذا
حدث نزيف دموي في قاعدة التلفيف الثالث يولد مرض الحبسة ، كما أنفساد
التلفيف الثاني يولد العمى اللفظي وأن فساد التلفيف الأول يولدالصمم
اللفظي ، ويعطي الدكتور دولي براول مثال عن بنت في 23 من عمرهاأصابتها
رصاصة في المنطقة الجدارية اليمنى ومن جراء هذا أصبحت لا تتعرف علىالأشياء
التي توضع في يدها اليسرى رغم أنها بقيت تحتفظ بالقدرة على مختلفالإحساسات
النفسية والحرارية والألمية فإذا أي شيء في يدها اليسرى وصفت جميعخصائصه
وعجزت عن التعرف عليه ، وبمجرد أن يوضع في يدها اليمنى تعرفت عليهبسرعة
وهكذا تبدو الذكريات كما لو كانت في منطقة معينة من الدماغ ويضيفريبو
دليلاً آخر هو أنه لو أصيب أحد الأشخاص الذين فقدوا ذاكرتهم علىمستوى
الدماغ إصابة قوية ربما استعاد ذاكرته وهذا من أقوى الأدلة علىحسية
الذاكرة وماديتها .
على الرغم من كل هذه الأدلة والحجج إلاّ أن هذهالنظرية لم تصمد للنقد لأن
التفسير المادي الذي ظهر في القرن 19م لا يمكنه أنيصمد أمام التجربة ولا
أمام النظر الدقيق ففي هذا الصدد نجد الفيلسوف الفرنسيبرغسون الذي يرى بأن
هذه النظرية تخلط بين الظواهر النفسية و الظواهرالفيزيولوجية فهي تعتبر
الفكر مجرد وظيفة للدماغ ، كذا أن المادة عاجزة عن تفسيرالذاكرة يقوللو صح
أن تكون الذكرى شيء ما ستحفظ في الدماغ ، لما أمكنني أن أحتفظبشيء من
الأشياء بذكرى واحدة بل بألوف الذكريات) ، أما بالنسبة لمرض الأفازيافإن
الذكرى لا تزال موجودة إلاّ أن المريض يصير غير قادر على استرجاعهاحتى
يحتاج إليها ويذكر الطبيب جون دولاي أن تذكر الشيء يجب أو بالأحرى يكونعلى
حدوث موقف يستدعي تذكر أو عند حدوث موقف مشابه للذكرى .
وعلى عكس الرأيالأول ظهر الاتجاه الروحي وعلى رأسه الفيلسوف الفرنسي
برغسون الذي يرى أنه لاحاجة للذكريات إلى مخزن فما هي من الأشياء التي
وتلمس ولكن يمكن القول مجازاًبأن الذكريات موجودة في الفكر فالذاكرة شعور
قبل كل شيء فلابد من شعور بمرورالزمن ، فالشعور بالزمن هو في الحقيقة شعور
بتواصل الحية النفسية ، إن كل لحظةفيما يرى برغسون تتضمن علاوة على
سابقتها تلك الذكرى التي خلفتها اللحظة السابقةولكن هذا لا يعني أن
الديمومة بلا ماضي، إن الحاضر إدراك للماضي وانعطاف نحوالمستقبل وحسبه أن
الذاكرة نوعان : ذاكرة عبارة عن عادة مكتسبة بالتكرار لهاجهاز محرك في
الجهاز العصبي ووظيفتها استعادة الماضي بطريقة آلية بحتة مثلالذاكرة التي
تعي الشعر و النثر المحفوظ أما الأخرى فهي عبارة عن تصور بحت وهيكما تدعى
ذاكرة النفس وهي حياة وديمومة تعيد لنا الماضي باعتباره شيئا خالصا ،فإذا
كانت الأولى تعيد لنا الماضي إعادة ترديدية فالثانية تتصوره وإذا كانمركز
الأولى البدن وأداتها المخ فالثانية تستغني عن البدن من حيث المبدأولكنها
تتحقق عن طريقه أو حسبه أن الذكريات التي تظهر إنما هي الذكرياتالنافعة
للعمل الحاضر أما الباقي منها فيبقى في اللاشعور ولا يتجلى إلاّ متىيضعف
انتباهنا للحياة أي في الأحلام حيث يقول برغسون في كتابه ـ الطاقةالروحية
ـ أن الذكريات التي كما نعتقد أنها ذهبت تعود من جديد وبدقة جلية ،فنحيي
بكل تفصيل مشاهد الطفولة المنسية ونتكلم لغات التي لا نذكر أنناتعلمناها)
إذاً فإن ما يظهر من ماضينا إلاّ ما يكون تمهيداً للمستقبل وما الدماغإلاّ
مجرد أداة لاستحضار الذكريات لا للاحتفاظ بها أما عن انقلابالذكريات
فيرجعها إلى اضطراب في الأجهزة المحركة فالذاكرة عنده ليست وظيفة منوظائف
الدماغ وإنما هي عملية نفسية يشترك فيها الجسم والنفس فالنفس تتعرفوالجسم
ـ الدماغ ـ هو الذي يستدعي أو يسني .
على الرغم من كل هذه الحجج والأدلة إلاّ أن هذا الرّأي لم يصمد للنقد حيث
يرى ميرلونتي أن برغسون لم يحلالمشكلة عندما استبدل الآثار البيولوجية
بالآثار النفسية فكلاهما انعكاساتلإدراكات سابقة وهذا لا يفسر لنا كيف
تعود الآثار المادية أو الصور النفسية إلىالشعور عم طريق إثارتهما كما لو
كانت حوادث ماضية فقد أخطأ برغسون في تفريقه بينأنواع الذاكرة فالحركة
والتصور مظهران لكل عادة ولا وجود لعادة حركية بدون تصور، وأخطأ كذلك
عندما رأى أن الذكريات تظهر بمجرد أن نغفل عن الماضي ولا يظهر منهاإلاّ ما
هو نافع: فالأولى تعني أننا نعود إلى الماضي و الصحيح أننا لا نعودإلى
الماضي بل لركبه في الحاضر ، والثانية غير صحيحة لأننا كثيراً ما نجدصعوبات
في تذكر ذكريات نكون في أمس الحاجة إليها ـ يوم الامتحان ـ
إن العيبالذي وقعت فيه النظريتين أنهما أرجعتا الذاكرة إلى عامل واحد دون
النظر إلىالعوامل الأخرى في حين أن الذكرى عمل ينبعث من الشعور وحكم يصدر
من العقل وهذاالأخير في حكمه يعود ببعض الحوادث إلى الماضي ، كذلك أن هذه
العملية تتضافر فيهاجملة من العوامل العضوية ، بالإضافة إلى الاجتماعية
إذاً فهي كما يقول برادين إنبناء الماضي بفضل العقل ويمكن القول عند
الاقتضاء أن ذكرياتنا هي حاضرة في فكرناالراهن وفكرنا لا معنى له بمعزل عن
العالم الخارجي) .
وأخيراً إذا أردناالخروج بحوصلة فإن الذكرى على حد رأي دولاكروا نشاط يقوم
به الفكر وإمضاء منتسجيله فهي ليست صورة وإنما حكم على الصورة في الزمن
ولابد إذا من استبعادالفكرة التي تعتبر الذاكرة وعاء يستقبل آليا أي الشيء
فهي تبدو لنا كنشاط يمارسهالشخص ويثبت فيه ماضيه تبعا لاهتماماته وأحواله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:09 pm

الإشكال: هل أساس الاحتفاظ بالذكريات بيولوجي أم اجتماعي؟ .

يمتاز الإنسان بقدرته على استخدام ماضيه و الاستفادة منه للتكيف معما
يواجهه من ظروف فهو لا يدرك الجديد إلاّ تحت نور الماضي أو الذكريات،وهذه
الذكريات هي التي تقدم له مواده الأولية لتنشيط مختلف ملكاته العقليةولكن
هذه الذكريات كيف يمكن لها أن تبقى في متناولنا ؟ أين وعلى أي شكلتكون
ذكرياتنا في الحالة التي لا نضطر إلى استحضارها ؟ وكيف تستمد حياتهاعند
الحاجة ؟ أو بعبارة أصح هل أساس ذكرياتنا بيولوجي أم اجتماعي ؟ .
يرىأنصار النظرية المادية وبوحي من الفكرة الديكارتية القاتلة بأن الذاكرة
تكمن فيثنايا الجسم ، أي الانطباعات التي تحدثها الأشياء الخارجية في
الدماغ وتبقيبقاءها على لوحة التصوير، أي أن الذكريات تترك لها آثاراً في
المخ كما تتركالذبذبات الصوتية على اسطوانة الإلكتروفون وبمعنى أصح أن
المخ كالوعاء على حدتعبير تين يستقبل ويخزن مختلف أنواع الذكريات ولكل
ذكرى ما يقابلها من خلاياعصبية حتى ذهب بعضهم إلى التساؤل ما إذا كانت
الخلايا الموجودة في الدماغ كافيةمن حيث العدد لتسجيل كافة الانطباعات
ويعتبر رائد هذه النظرية ريبو الذي يرى فيكتابه ـ أمراض الذاكرة ـ أن
الذاكرة ظاهر بيولوجية الماهية سيكولوجية العرض)،وحسبه أن الذكريات تحفظ
في خلايا القشرة الدماغية وتسترجع عندما تحدث إدراكاتمماثلة لها ، وأن
عملية التثبيت تتم عن طريق التكرار ، والذكريات الراسخة فيمايرى ريبو هي
تلك التي استفادت من تكرار طويل ولهذا فلا عجب إذا بدأ تلاشيها منالذكريات
الحديثة إلى الذكريات القديمة ، بل ومن الحركية إلى العقلية بحيث أنناننسى
الألقاب ثم الأوصاف فالأفعال فالحركات ، ولقد استند ريبو إلىالمشاهدات
الباثولوجية ـ المرضية ـ مثل الأمنيزيا وبعض حالات الأفازيا الحركية،
وحسبه أن زوال الذكريات يكون عندما تحدث إصابات على مستوى الخلاياالتي
تحملها مثل الحبسة ، وبهذا تصبح الذاكرة مجرد خاصية لدى الأنسجة العصبية،
ويستدل ريبو أيضا بقوله أنه عندما تحدث إصابة لأحد الأشخاص الذينفقدوا
ذاكرتهم فإنه كثيراً ما تعود إليه الذاكرة بنفس الصدمة وهذا من أكبرالأدلة
على حسية الذاكرة وماديتها ، وقد جاءت تجارب بروكا تثبت ذلك بحيث أنهإذا
حدث نزيف دموي في قاعدة التلفيف الثالث يولد مرض الحبسة ، كما أنفساد
التلفيف الثاني يولد العمى اللفظي وأن فساد التلفيف الأول يولدالصمم
اللفظي ، ويعطي الدكتور دولي براول مثال عن بنت في 23 من عمرهاأصابتها
رصاصة في المنطقة الجدارية اليمنى ومن جراء هذا أصبحت لا تتعرف علىالأشياء
التي توضع في يدها اليسرى رغم أنها بقيت تحتفظ بالقدرة على مختلفالإحساسات
النفسية والحرارية والألمية فإذا أي شيء في يدها اليسرى وصفت جميعخصائصه
وعجزت عن التعرف عليه ، وبمجرد أن يوضع في يدها اليمنى تعرفت عليهبسرعة
وهكذا تبدو الذكريات كما لو كانت في منطقة معينة من الدماغ ويضيفريبو
دليلاً آخر هو أنه لو أصيب أحد الأشخاص الذين فقدوا ذاكرتهم علىمستوى
الدماغ إصابة قوية ربما استعاد ذاكرته وهذا من أقوى الأدلة علىحسية
الذاكرة وماديتها .
على الرغم من كل هذه الأدلة والحجج إلاّ أن هذهالنظرية لم تصمد للنقد لأن
التفسير المادي الذي ظهر في القرن 19م لا يمكنه أنيصمد أمام التجربة ولا
أمام النظر الدقيق ففي هذا الصدد نجد الفيلسوف الفرنسيبرغسون الذي يرى بأن
هذه النظرية تخلط بين الظواهر النفسية و الظواهرالفيزيولوجية فهي تعتبر
الفكر مجرد وظيفة للدماغ ، كذا أن المادة عاجزة عن تفسيرالذاكرة يقوللو صح
أن تكون الذكرى شيء ما ستحفظ في الدماغ ، لما أمكنني أن أحتفظبشيء من
الأشياء بذكرى واحدة بل بألوف الذكريات) ، أما بالنسبة لمرض الأفازيافإن
الذكرى لا تزال موجودة إلاّ أن المريض يصير غير قادر على استرجاعهاحتى
يحتاج إليها ويذكر الطبيب جون دولاي أن أحد المصابين بالأمينزياالحركية
فقد تماما إرادة القيام بإشارة الصليب إلاّ انه توصل تلقائيا إلىالقيام
بالإشارة عند دخوله الكنيسة .
وعلى عكس الرأي الأول يرى أنصار النظريةالاجتماعية أن الغير هو الذي
يدفعنا إلى تذكر الحوادث أي التي اشترك معنا فيهافي الأسرة أو الشارع أو
المدرسة وفي هذا يقول هالفاكسإنني في أغلب الأحيان عندماأتذكر فإن ذاكرتي
تعتمد على ذاكرة الغير) ، ولقد كان على رأس هذه النظريةبيارجاني ،هالفاكس
فهم يرون أن الذاكرة تجد في الحياة الاجتماعية المجال الخصبالذي تستمد منه
وجودها وحين نحاول معرفة صلتها العضوية بالجسم إنما كنا نبحث عنمعرفة
الآلية التي تترجم الذكريات الماضية و السلوك الراهن والواقع أن هذاالسلوك
هو الذي يربط بين الفرد والآخرين غير أن الذاكرة بمعناها الاجتماعيتأخذ
بعدا أكبر من هالفاكس فهو يرى أن الذاكرة ترجع إلى المجتمع فالفردمهما
اتسم شعوره بالفردية المتميزة إلى أبعد الحدود فإن جميع أنواع السلوكالتي
هي مواد ذكرياته تبقى وتظل اجتماعية واللحظات الوحيدة المستثناة هيأثناء
النوم أي الأحلام حيث ينعزل الفرد بكليته عن الآخرين إلاّ أن الأحلامتبقى
ذات طبيعة مختلفة عن الذكريات يقول هالفاكسإن الحلم لا يعتمد سوى علىذاته
في حين أن الذكريات تستمد وجودها من ذكريات الآخرين ومن القاعدةالعامة
للذاكرة الاجتماعية)، ويكون التفاهم بواسطة اللغة في الوقت ذاته فهيالإطار
الأول والأكثر ثباتا للذاكرة الاجتماعية ، وهكذا فالعقل ينشئ الذكرياتتحت
تأثير الضغط الاجتماعي إذاً فلا وجود لذاكر فردية فالذاكرة هي ذاكرةجماعية
، هي ذاكرة الزمرة والأسرة والجماعة الدينية والطبقة الاجتماعيةوالأمة
التي تنتمي إليها وفي جميع الأحوال فإن ذكرياتنا ترتبط بذكرياتالجماعة
التي ننتمي إليها ، فالإنسان ضمن الجماعة لا يعيش ماضيه الخاص بليعيش
ماضيه الجماعي المشترك فالاحتفالات الدينية والوطنية هي إعادة بناالماضي
الجماعي المشترك .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقد مع أنه اعتمد علىالواقع ، فصحيح أن
الذاكرة تنظم داخل أطر اجتماعية ولكن ليس العامل الاجتماعيعاملاً أساسيا
وكافيا لوحده لأنه بإمكان الفرد أن يتذكر شيئا ذا قيمة بالنسبة لهوحده
بالإضافة إلى أنه إذا كان تذكر الفرد يكون دائما من خلال ماضيه المشتركمع
الجماعة فيكون ذلك معناه أن شعور الفرد جزء من شعور الجماعة وهذا أمر مستحيل .
أن العيب الذي تؤاخذ عليه النظريتين أنهما عالجتا موضوع الذاكرة المعقدكل
على حدا وذلك لاختلاف منهجهم في حين أن الذاكرة عملية تتظافر فيهاجميع
العوامل الخارجية المتمثلة في الجماعة بالإضافة إلى كل هذا فإنه لا يمكنأن
نقف موقف اختيار بين النظريتين ولا يمكننا أيضا قبولهما على أنهاصادقة
فإذا كانت النظرية المادية قد قامت على بعض التجارب فقد تبين مدىالصعوبة
التي تواجه التجربة أما الاجتماعية فإنها تبقى نسبية نظراً للإرادةالتي
يتمتع بها الفرد دون أن ننسى الجانب النفسي للفرد .
وخلاصة القول أنه منغير الممكن إرجاع الذاكرة إلى عامل واحد لأنها عملية
عقلية تتظافر فيها جملة منالعوامل الذهنية والعضوية الاجتماعية وبهذا فإن
أساس الذكريات نتاج اجتماعيوبيولوجي معاً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:10 pm

الإشكال:هل يمكن أن يقوم مجتمع بدون نظام سياســـي؟

إن الإنسان واحد من الكائناتالحية التي لا يمكنها أن تستمر في الوجود بدون
الاعتماد على الغير،إذ يولد الفردعاجزا عن تلبية حاجياته ومواجهة الصعاب
،حيث كانت حياته الأولى تمتاز بالبساطةوالبدائية مثل الصيد والزراعة إلى
أن انتقل إلى الصناعة والتجمعات البشرية وسادهذه الأخيرة العديد من
المشاكل ومن هنا بدأ دور الدولة ،وذلك من خلال تأطيرهاللأفراد وتحقيق
الأمن والاستقرار ،إلاّ أنّ جمهور الفلاسفة اختلف في قيمة وأهميةالدولة من
خلا ل هذا كله يتبادر إلى أذهاننا التساؤل التالي:هل يمكن الاستغناءعن
الدولة أم أنّها الإطار المناسب لممارسة الفرد لحرياته والتمتعبحقوقه
الأساسية؟أو بعبارة أصح هل يمكن أن يقوم مجتمع ما بدون نظامسياسي؟
يرى الفوضويون أن وجود الدولة غير ضروري وبإمكان المجتمعات الاستغناءعنها
فمن الأفضل للناس ألا يخضعوا للدولة وان يعيشوا حالة فوضى حيث لا يكونفي
الناس لا حاكم ولا محكوم لأن الدولة في نظرهم عدو للفرد وتقف ضدالتفتح
الطبيعي للشخصية كما تضيق مجال الاتصال بين الأفراد وتحد من انتشارالقيم
الأخلاقية العالمية بوضعها الحدود بين الدول واقتطاع جماعة بشرية ضدأخرى
إلى جانب هذا فهي تعوقه من ممارسة حريته وعلى أساس هذا فانه يجب عليناكما
يقول أنصار هذه النظرية أن نزيل الدولة ونبني العلاقات الإنسانية علىأساس
الحرية الفردية وقد نتساءل ما الذي يضمن النظام ويحقق الأمن للأفرادوعن
هذا يجيب الفوضويون بأنّ الناس سيعملون لصالح بعضهم البعض دون حاجة إلىقوة
تلزمهم بالاحترام ذلك أن الفرد بالنسبة لهم ميال بطبيعته إلى غيرهوعلى
شاكلة هذا الطرح نجد الماركسية تدعو إلى الاستغناء عن الدولة لأنهافي
نظرهم أداة للسيطرة والاستغلال ويتجسد ذلك من خلال ظهور طبقتين الأولىثرية
ومالكة لوسائل الإنتاج والثانية طبقة بروليتارية* كادحة لا تملك سوىطاقة
العمل ومن هنا فأن ظهور الدولة جاء نتيجة لرغبة الطبقة الأولى فيالسيطرة
على الطبقة الثانية لإرغامهم على الخضوع لهم ومن هنا فأن الدولة ما هيإلا
جهاز قمع تملكه طبقة لقهر بقية فئات الشعب وفي هذا يقول انجلز(ليستالدولة
إلا تعبيرا عن إحدى الطبقات في المجتمع.) ويختصر لينين هذا المعنىبقوله(إن
الدولة هي ثمرة التعارضات الطبقية المتناحرة ومظهرها)وتلخيصا لهذاالموقف
فأن الدولة لا يجب قيامها لأنها أداة سيطرة واستغلال وتقييد للحرياتوفي
هذا يقول باكونين(إن الدولة مقبرة كبيرة تدفن فيها جميع مظاهرالحياة
الفرديـة).
إن هذا الرأي لم يصمد للنقد نظرا لتطرفه فهو لا يعي عواقبما يترتب عن زوال
الدولة إذ تصبح الفوضى هي السائدة والغلبة للأقوى ،ومعنى إلغاءالدولة
العودة إلى شرعية الغاب فإذا عمت الفوضى لا أحد يمارس حريته بعد ذلك ،ثمإن
هذا الموقف فقط على النظم الاستبدادية التي عرفتها البشرية وما سادهامن
انحراف في استخدام السلطة القائمة على القانون لا على الإرادةالفرديــة.
وعلى عكس الرأي السابق نجد من يرى أن الدولة مؤسسة اجتماعية لا غنىعنها
وقد كان على رأس هذه النزعة روسر، بن خلدون ، فروسر يرى أن قياممجتمع
متحضر متوقف على الدولة التي توفر للأفراد ما يسميه روسر ـبالحريات
المدنية ـ فالأفراد عندما يتنازلون عن حقوقهم لصالح الشخص الجماعيفإنهم
يتنازلون مقابل حقوق أخرى تسمى بالحقوق المدنية يكفلها لهمويحميها
،فالمجتمع هنا يضمن له حريات أخرى بديلة وبذلك يكون الشعب هو صاحبالسيادة
وبالتالي فالدولة وجودها ضروري لحماية الحريات الشخصية ،إذ تعطيللفرد
وجوده الأمثل والأسمى ،أما بن خلدون فهو يرى ضرورة الاجتماع السياسيولكنه
يشترط وجود وازع سلطاني لوضع حد للطبيعة العدوانية للإنسان حيث يقول(ثمإن
هذا الاجتماع إذا حصل بلا شر فلابد من وازع يدفع الناس بعضهم عن بعض لمافي
طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم)، وهذا الوازع عنده لا يمكن أن يكونمن
غير الإنسان فلابد أن يكون واحداً من الناس له الغلبة والسلطانواليد
القاهرة حتى لا يصل أحد إلى غيره بالعدوان وهذا هو معنى الملك أوالسلطة
لدى بن خلدون ، والذي يربط طبعة الاجتماع في البشر وبين العدوان فيهمونفى
أن يكون الوازع الديني أو العقلي كافيا لمنع الناس عن بعضهم البعض ومنهنا
فإن وجود الدولة لا غنى عنه في إشباع حاجة الناس من حيث الأمنوالاستقرار
وتوفير شروط الحياة من نظام وتعاون وعدالة للإنسان ، لا يكون كل هذاإلاّ في
وجود إطار مجتمع منظم ولا ينتظم الأفراد إلاّ في مجتمع سياسي .
هذاالرأي هو الآخر لم يصمد للنقد ذلك أن تاريخ الدول يبين أنه كانت معظم
الدول أداةتسلط ولم تكن أبدا أداة إطار منظم للأفراد ثم إن التجاوزات التي
تقع اليوم هناوهناك وفي مختلف المجالات دليل على أن الدولة أداة تسلط .
إن الوعي الذي شهدهالإنسان على المستوى الفكري الذي وصله مكنه من وضع
آليات تقيد استعمال السلطةوتحولت علاقة المواطن من علاقة رضوخ واستسلام
لإرادة الحكام إلى علاقة امتثالللقانون الذي اشترك المواطن بطريقة أو
بأخرى في صياغته ، ومن هنا فإن الدولةضرورة اجتماعية للحياة المشتركة
وازدهارها لكن الضرورة تقدر بقدرها فإذا كانتلازمة لنشوء المجتمعات
وتحضّرها فإنه يجب ألاّ نقضي على الحريات الفردية بلنحميها ونوسعها .
وأخيراً وكحوصلة لما سبق فإنه لا يمكن للمجتمع أن يتحضر ويزدهرإلاّ في إطار
تقدس الحقوق وتحمى الحريات وبدون هذه الشروط تصبح الدولة أداة قمعللحريات
الشخصية وبالتالي يصبح لا فرق بين وجودها وعدمه ومع كل هذا وذاكتبقى
الدولة أداة ضرورية لتنظيم الأفراد والقضاء على أنانية الإنسان لأنالإنسان
بطبعه أناني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:12 pm

الإشكال: يقول انجلز: (ليستالدولة إلا تعبير عن إحدى طبقات المجتمع)

إن الإنسان واحد منالكائنات الحية التي لا يمكنها أن تستمر في الوجود بدون
الاعتماد على الغير إذيولد الإنسان عاجزا عن تلبية حاجياته و مواجهة
الصعاب حيث حياته الأولى تمتازبالبساطة و البدائية مثل الصيد و حياة اللهو
إلى أن انتق إلى الزراعة و الصناعةفاستقر , و ظهرت بذلك المجتمعات البشرية
و ساد هذه الأخيرة الصراع الفردي والجماعي , ففكر الإنسان في إنشاء سلطة
سياسية تحفظ له حقوقه و تردع عنه الظلم وتمنعه من أخذ حقوق الناس و
التساؤل الذي يطرح نفسه هل ما ذهب إليه إنجلز في قولهأن الدولة مجرد تعبير
عن إحدى طبقات المجتمع أم أن أصل نشأتها غير ذلك ؟.
يرىأصحاب النظرية المادية الجدلية " ماركس , إنجلز " أن الدولة ليست
موجودة منذالأزل بل هي وليدة ظروف اقتصادية و حضارية معينة و في هذا يقول
لينين (1870-1924): (قد مر عهد لم يكن للدولة وجود و كانت فيه العلاقات
العامة تستندعلى المجتمع نفسه و النظام و تنظيم العمل على قوة العادات و
التقاليد و علىالنفوذ أو الاحترام الذي يتمتع به شيوخ السلالة أو النساء…)
, و لكن هذا الوضعلم يدم فقد تطور المجتمع و بلغ التطور الاقتصادي درجة
فرضت انقسام المجتمع إلىمالكين و غير مالكين و توقف النظام التلقائي , و
بالتالي أصبحت كل وسائل الإنتاجملكا للأسياد و لهذا كان من الضروري أن
تخلق قوة أو جهاز يقمع الكادحين و يرغمهمعلى الخضوع لها إذن ليست الدولة
في نهاية المطاف إلا جهاز قمع تملكه طبقة لقهرطبقة الكادحين و لهذا يقول
انجلز: (ليست الدولة إلا تعبير عن إحدى طبقاتالمجتمع).
لا ننكر ما ذهب إليه هذه النظرية لأنها اعتمدت على الواقع لاعتمادهاعلى
القوة و هذا ما يجسده المنظر الشيوعي تروتسكي في قوله: (إن كل دولةتقوم
على القوة) إلا أنها لم تسلم من النقد لأن القوة مهما كانت عظمتها وقوتها
الردعية غير كافية لفرض سلطان أو حاكم معين على الشعب (القوي اليومضعيف
غدا) كذلك أن إرادة الشعوب لا تقهر ثم إن قوة الدولة ليست قوة جسمية فقطبل
هي قوة أخلاق معنوية لأنها تمثل الجماعة خاصة إذا كانت تحترم شعبها و مقدساته .
على عكس الرأي الأول نجد أنصار المثالية الذين يرون الإنسان يستطيع أنيرى
لنفسه العالم الذي يليق به , ثم يستعمل الوسائل اللازمة لبلوغ الهدف ,
فالجزائري مثلا عندما كان مستعمرا كان يعاني الظلم و الاضطهاد فرسملنفسه
في الاستقلال الصورة المثلى و عمل على تحقيقها في الواقع كذلكبالنسبة
للأفراد الذين يتخيلون لأنفسهم أهدافا معينة ثم يستعملون ما لديهم منوسائل
لبلوغها و من هنا نستنتج أن التنظيم السياسي ليس وليد القوة الجسمية وإنما
هو نتيجة تصور العقل و هذا ما نجده عند أفلاطون في جمهوريته المثاليةحيث
يرى أن الفضيلة غاية القوي و غابة الدولة لأنها المناخ المناسب لتحقيقهاو
في هذا يقول: (إن الدولة تنشأ عندما يشعر الفرد بأنه لا يستطيعإشباع
حاجاته بمفرده فيجتمع الناس ليكمل كل منهم الآخر فتكون من هذامدينة
الفطـرة و تكـون السلـطة لـمن يمتلكون القـوة العاملـة و هم الفلاسفـة) , و
لم يـمـت هذا بموت أفلاطون بل تبناه بعض الفلاسفة أمثال الفارابي الذيرسم
لنا هو الآخر صورة للمدينة الفاضلة و كيف يجب أن تكون في مختلفجوانبها
السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية , و هيجل(1770-1831) الذي يرىأن
الدولة هي إحدى صور العقل و يظهر ذلك في فكره الجدلي الذي يجعل منالأسرة
قضية و المجتمع نقيض القضية و الدولة هي التركيب , ففي الدولة يصلالإنسان
إلى الأخلاق العليا و تخضعه لنظام جماعي و تخلصه من أنماط حياتهالحيوانية
و الدولة غاية في حد ذاتها لم توجد من أجل الأفراد بل الأفراد وجدوامن أجلها .
لكن القول بهذا الرأي لم يصمد للنقد ذلك أن القول بأن العقل هو الذييفرض
علينا هذا النظام لا يؤيده الواقع و لا المنطق إذ لو كان الأمر كمايدعى
المثاليون لكان هذا النظام الذي يتصوره العقل واحدا لدى جميع الناس كمالا
يختلفون في الحقائق العقلية كذلك أن التاريخ لم يشهد مثل هذه الدولةالتي
يؤسسها أصحاب القوة العاقلة , أما فقد أخطأ حينما اعتبر الدولة غاية وجد
الفرد لأجلها لأن الواقع يثبت عكس ذلك .
إن كل نظرية نهجت نهجا معينا فيتفسيرها لهذا الأساس و الواقع أن الدولة لم
تعتمد في نشأتها على عامل واحد منهذه العوامل التي ذكرت في النظريتين و
إنما ترجع نشأتها إلى عوامل عدة تختلف فيأهميتها من دولة لأخرى و ذلك
باختلاف من حيث الطبيعة و التاريخ و الظروفالاقتصادية و الاجتماعية دون أن
ننسى أن للدين الدور البارز في نشأتها .
وإذا أردنا الخروج بحوصلة لما سبق فإن نشأة الدولة لا تعود بصفة أساسية
للمثاليةلأن هذا لم يجسد منذ أن قال به أصحابه و هذا لا يجرنا لنقول
بالتعميم بأن كلدولة قامت على المادية الجدلية لأن هذا لا ينطبق إلا على
بعض المجتمعات و إنمانشأة الدولة عن طريق تفاعل عدة أسباب و مؤثرات ساهمة
في وجودها و مهما يكن فإنالدولة أمر ضروري للحفاظ على الأمن و الاستقرار .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:14 pm

الإشكال:هل نحن ندين بتخيلنا الإبداعي لذواتنا أم لمحيطنا الاجتماعي؟

يعد الفرد المبدع هو ذلك الذي لا يقتفي أثر الأشياء الموجودة منقبل سواء
بسواء , بل يأتي ببناء قلما يتهيأ لسواه و كثير هم أولئك المبدعون منأدباء
و فنانين و علماء ممن تحدثوا عن إلهاماتهم الخاطفة و كأنها إفرازاتلما
يتمتعون به من قدرات فائقة حباهم الله بها يقول عالم الطبيعة جلوس : ( و
أخيرا نجحت لأنني بذلت جهودا مغنية و لكن بهبة من الله كأن إشراقا حدثفجأة
فحل اللغز ) , و لكن الإشكال لا يكمن في تعريف الإبداع و لكن في كيفيته؟
أو بعبارة أصح هل تكمن شروط الإبداع في ذواتنا أي نابعة من أنفسنا ؟أم
محيطنا الاجتماعي؟.
ترى مدرسة التحليل النفسي و على رأسها فرويد أنالإبداع يعود إلى الكبت و
ما هو إلا تصعيد للميول المكبوتة فالسلوك لدى المبدعما هو إلا إطلاق
العنان للانفعال الحبيس و أنه يستمد مادته من الأوهام و المثلالمتحررة ( و
هي تربط بأحلام اليقظة و مرحلة الطفولة ) فالا شعور في نظرهم هومصدر
الإبداع لدى الفرد و كذا نحد المفكرين من حلل ظاهرة الإبداع تحليلانفسيا
فذهبوا إلى أن الاختراع لسلة من الأعمال اللاشعورية أي أن معظمعناصر
تخيلاتنا تتجمع في اللاشعور و تخترق الصورة المبدعة في العقل الباطنتنبثق
دفعة واحدة و يرجعون كذلك الإبداع إلى جملة الخصائص الوراثية والنفسية
التي تهيئ الشخص لامتلاك مواهب ذهنية عالية ( كدقة الملاحظة و قوةالذاكرة
و خصوبة الخيال و الذكاء الثاقب …)و حجتهم في ذلك أن بعض البيئاتالثقافية
ملائمة للإبداع , و مع ذلك لا يظهر لأنه لا يوجد عقل قادر عليه وهناك
عباقرة ظهروا في بيئة اجتماعية غير ملائمة كابن خلدون و غيره منالعلماء
المبدعين , و على شاكلة هذا الطرح نجد قديما الشيخ الرئيس ابن سيناأنه
كثيرا ما كان يجد حلولا لمشكلاته التي استعصت عليه أثناء النوم (الأحلام) ,
كما يروي لنا تاريخ الأدب الإنجليزي أن الشاعر كولوردج غلبه النعاس ذاتيوم
وهو يطالع ثم أفاق مضطربا مشبوب العاطفة و شرع يكتب إحدى قصائدهالشهيرة
فلما و صل إلى البيت الرابع و الخمسين كف عن الكتابة و لم يستمر فيقصيدته
, كما يذكر العالم الرياضي الفرنسي بوانكاريه (1854-1912) أن حلولمشكلاته
الرياضية برزت فجأة و بعيدا عن ميدان عمله و في مناسبات غير عادية , ويتضح
لنا هذا من الأمثلة السابقة أن الإبداع كثيرا ما يلد فجأة وبصورةمباشرة
لذا يقرر ريبو أن كل صورة الإبداع مصحوبة بالعناصر الانفعالية , و أنكل
عناصر الانفعال تؤثر في الإبداع) بالإضافة إلى هذا نجد نيوتن (1642-1727م)
عندما كتشف قانون الجاذبية قالإنني لأضع موضوع بحثي نصب عيني دائماو أنتظر
حتى يلمح الإشراق الأول على شيئا فشيئا لينقلب إلى نور جلي ) , و ماهذا
إلا لشدة التفكير فيه مما يعكس الدور النفسي الكبير في الإبداع .
وعلىالرغم من كل هذه الحجج و البراهين إلا إنها ليست كافية لإقرارنا
بالقبول أنالإبداع راجع فقط للعوامل النفسية و لقد عالت مدرسة التحليل
النفسي في تركيزهاعلى اللاشعور كعامل أساسي في الإبداع مهملة في ذلك
الجوانب الأخرى , فالحشطالنيةتعتبر الإبداع قدرة تنظيم و تركيب المواقف
لرؤية الأقسام الجزئية في ترابطها وارتباطها بكيان كلي و عليه لا يمكن
اعتبار اللاشعور العامل الوحيد و الأساسي فيالإبداع , و للتوجيه التربوي
أثر في تنمية الملكات الذهنية و توجيهها إلى حيثتبرز .
و على عكس الرأي السابق يرى الاجتماعيون أن الفرد لا يبدع إلا فيوسط
اجتماعي تسمح ثقافتنا للشخص بالإبداع فالحاجة الاجتماعية و متطلباتهاهي
التي اضطرت الإنسان للإبداع و تتقدم هذه الحاجة دائما في شكل (مشكلة
اجتماعية) تتطلب حلا مناسبا فإبداع الإنسان للطائرة أو الحافلة أوالآلة
الكاتبة كل هذا تقدم في شكل مشاكل اجتماعية خاصة لهذا يقولالفيلسوف
الفرنسي ريبو: (مهما كان الإبداع فريد فإنه يحتوي على نصيب اجتماعي)ولهذا
فإن إبداع الإنسان للأسلحة ووسائل الدمار و ابتكاراته التكنولوجية وأجهزته
العلمية و مختلف وسائل التقنية و مظهر من مظاهر متطلبات الحياةالاجتماعية
, إما لدفع الضرر أو جلب المنفعة ونجد دور هذا النافع في اليابانالتي كانت
مجرد دولة متخلفة قبل الحرب العالمية (01) غير أن الحاجة لإثباتالوجود
دفعت بعلمائها إلى البحث و التقصي و بذلك تكون الحاجة أم الاختراع ومما
يؤكد ذلك هو أننا نلاحظ أن كل اختراع لا يتم إلا إذا سمح الفكرالاجتماعي
به , فاليابان بما توفره من شروط اجتماعية أي من وسائل و تقنيات تفرضعلى
الفرد الياباني أن يبدع في جميع الميادين حتى يبقى هو سيد أوضاعهبالإضافة
إلى كل هذا نجد يونغ و إن كان يتفق مع فرويد في القول باللاشعور إلاأنع
يعتبره فرديا و جمعيا و اللاشعور الجمعي في رأيه هو مصدر الأعمالالفنية
العظيمة و هكذا نلاحظ أن للوسط الاجتماعي تأثير كبير في صور وأساليب
الإبداع و أشكاله حيث أن الواقع الاجتماعي و ما فيه من علماء و فلاسفةو
جامعات إنما يفرض بواسطة هؤلاء نمطا فكريا على أفراده فلم يكنبإمكان
العالم الفيزيائي الإنجليزي ماكسويل مثلا أن يكتشف الأمواجالكهرومغناطيسية
و بسرعة انتشارها في القرن العاشر لأن هذا الاكتشاف يقوم علىالأبحاث و
خصائص و مناهج و نظريات لم تكن موجودة في مجتمعات القرن العاشر و يتضحلنا
أن المسائل العلمية يجب أن تتهيأ معها أسباب الاختراع و الإبداع وخاصة
منها الاجتماعية التي تعمل على تحريضه وقد تؤد هذه الأسباب إلىتحقيق
الإبداع في بلد دون الآخر و في زمان دون غير هو خلاصة القول هو يجب أنيكون
لكل إبداع محيط اجتماعي ينبت فيه .
هذا الرأي هو الآخر لم يصمد للنقدبحيث أن رد هذه المدرسة الإبداعية
للمجتمع و قيمه أمر ينطوي على مغالاة لأنهاتهمل دور العوامل النفسية ,
وإذا كان الأمر كذلك فكيف نفسر خروج الكثير منالمبدعين عما هو سائد من
معايير و قيم في مجتمعاتنا ليبدعوا قيم و معايير جديدةيفرضونها على
الجماعة , و كذلك نجد تاريخ المبدعين في حقب خلت حافل بالأمثلةالدالة على
ما لقيه بعضهم من عنت و إساءة من المجتمع.
إن النظريتين السابقتيناللتان أشرنا لهما تؤكدان أن الإبداع مشروط بشروط
نفسية (ميولات) و اجتماعية ( قيم ) تؤثر فيه و توجهه ذلك أن الإبداع ليس
مجرد إلهام مفاجئ أو عملية حدسيةكشفية أو ظاهرة لا شعورية بل أنه صلة
عميقة بالحياة في جوانبها النفسية والاجتماعية.
و خلاصة القول أن الأهمية لا تكمن في ماهية شروط الإبداع بل فيأهميته ,
بحيث أنه يمثل الطفرة , النوعية للمجتمعات كذلك أن كل إبداع يتوقف علىعمل
قادر عليه و على حوافز و أعداد قد تستغرق سنوات من الدراسات و البحوث وما
علينا إلا أن نقول في الختام إلا قول القائل: (قد لا يكون لدى المرءأجمل
من مخيلة خصبة يمتلكها , و قد لا يكون ثمة أقسى و أكثر إيلاما للفردمن
خيال طائش جموح) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
manar
Admin
avatar

عدد المساهمات : 252
تاريخ التسجيل : 22/03/2010
العمر : 26

مُساهمةموضوع: رد: 25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة   الإثنين ديسمبر 20, 2010 9:16 pm

الإشكال:هل المعرفة فيأساسها تعود إلى الذهن أم أنها نابعة من الواقع؟


بعد تحليلالمعرفة الإنسانية من مختلف النواحي من أبرز المشاكل الفلسفية
التي إستقطبتاهتمام الفلاسفة منذ القرن السابع عشر حتى اليوم , و نظرية
المعرفة عند الفيلسوفهي رأيه في تفسير المعرفة أيا كانت الحقيقية المعروفة
, و قد اختلف الفلاسفةلاختلاف مناهجهم في طريقة حصولنا على هذه المعرفة و
التساؤل الذي يطرح نفسه: هلالمعرفة ممكنة للإنسان أو مستحيلة و إذا كانت
ممكنة هل يعرف الإنسان كل شيء بدوناستثناء أم أن قدرته نسبية ؟ أو بعبارة
أصح هل المعرفة في أساسها تعود إلى الذهنأم أنها نابعة من الواقع و التجربة؟.
يرى أنصار النظرية المثالية و على رأسهاأفلاطون أن هناك عالمين , عالم
الحس المحيط بنا, و علم الأشباح و الظلال؛ أماالأول فهو العالم المعقول(
العلوي ) و هو الذي ينطوي على المعرفة الحقة, ومنهفهي غير ممكنة إلا فيه ,
فالتصور الذي لدينا على الخير و العدل و السعادة والفضيلة لا تمثل حقيقتها
, و الوصول إليها أمر مثالي و يرى أفلاطون أيضا أن } النفس قبل أن تحل
بالبدن كانت تعلم كل شيء لكنها بحلولها في الجسم نسيت أصلهاالذي هو
المثل{, و لهذا و ضع برنامج في أكاديميته و غايته أن تتذكر النفس ذاتها ,
لكنه اشترط على كل من يرغب في هذه المعرفة أن يكون عارفا بالهندسة , أي
يملك بعض مبادئ الاستدلال , كما يرى أن النفس لا تستطيع أن تبحث عنالمعرفة
إلا إذا احترقت حواجز البدن و تحررت من قيوده و هذا لا يتم إلا بالتأملكما
عبر لنا أفلاطون عن هذا قائلا: (إذا كانت النفس التي هبطت إلى هذاالعالم
قد نسيت علمها القديم , فإن وظيفتها خلال اقترانها بالبدن أن تطلبالمعرفة
, و من الواجب عن النفس الباحثة عن الحقيقة أن تمزق حجاب البدن أو تنجومن
عبوديتها و أن تظهر ذاتها من كدورة المادة بالتأمل فإن الكدورة لا تتفقمع
نقاوة الحقيقة ) , و هذا يعني أن معرفة المثل تحصل بالعقل لابالتجربة
الحسية ؛ فإنه لمن التناقض أن يطلب الحقيقة الثابتة بوسائل متغيرة خاصةأن
المثل لها طبيعة خالدة حتى و إن كانت الأشياء الخارجية تشترك معها فيبعض
الجوانب , وقد ذهب على شاكلة هذا الطرح الفيلسوف واركلي حيث يقول: ( إنما
نذكره من الموضوعات هو الذي نستطيع أن نقر بوجوده و نحن لا ندركإلا
تصوراتنا الذهنية فالعقل هو الحقيقة الذي نصنع به وجود الأشياء) و معنىهذا
أن المعرفة علنية فكرية خالصة و تتأسس على مبادئ فطرية توجد في بنيةالعقل
الذي تصدر عنه معرفتنا بجميع الأشياء و لا وجود لشيء في غياب عقل لا يدركه .
لقد أثبت علم النفس في مجال دراسته للنمو العقلي للطفل أن هذا الأخيرلا
يملك أي معرفة فطرية و لا أي أفكار من هذا النوع و كل ما هناك أنهيولد
مزودا بخاصية الاكتساب (الاستعداد) الذي من خلاله يكتسب المعرفة والتدرج
مع قدراته الذهنية بالإضافة إلى أن العلوم التجريبية أثبتت إمكانيةالمعرفة
عن طريق الحواس و العقل معا فالقانون العلمي حقيقة اختبرت بالتجربةثم
بالتنبؤ و هذا دليل على صحته .
و على عكس الرأي الأول نجد أنصار النظريةالواقعية و التي جاءت لتهدم أساس
التصور المثالي للمعرفة فهم يرون بأن مظهرالشيء الخارجي هو حقيقة و هي
الحقيقة التي تنطبع في أذهاننا و تنقلب إلى معرفةتامة , إذن معرفتنا
للأشياء الخارجية حسب هذه النظرية مباشرة و لا سبيل لتحقيقهاإلا الحواس
الظاهرة و هذا ما أكد عليه توماس ريد الذي دافع بشدة عن نظرةالإنسان
العادي للأشياء أي عن الموقف الطبيعي الذي يعتقد اعتقادا راسخا فيوجود
الأشياء , و لا يناقش هذا الوجود أصلا , و كذلك نجد من ذهب على شاكلةهذا
الطرح و هو جون لوك (1632-1704) الذي يقول: (إن الطفل يولد صفحة بيضاء ولا
يوجد في العقل إلا ما مر في الحواس بحيث تنتقل صور المحسوسات و العقلبشكل
منها صورا ذهنية) , و يرى دافيد هيوم أن فكرة العلة مكتسبة بفضل العادةفهي
انطباع حسي وارد من التجربة فالعلة شيء سابق للآخر و مقترن به فالعقللا
يمكنه إنشاء المعارف بالاعتماد على نفسه و كل الأفكار التي هي لدينانسخ
معنوية و الحقيقة معيارية و في هذا يقول لامبير: (ليس هناك شيءيفوق
احساساتنا في عدم قابليته للجدل و هذا يكفي لإثبات أنها مبدأ معارفناكلها).
إذن المعرفة نجد أساها في الحدوس الحسية التي تتحول إلى معان عامةيستخدمها
العقل في عمليات التفكـــــــــير.
هذا الرأي هو الآخر لم يصمدللنقد : بحيث أنه لا يمكننا أن نفكر قدرة العقل
في إنشاء المعارف ففي الرياضياتمثلا قفز العقل إلى المجموعات الخالية و
اللانهائية في الفلسفة و الموضوعاتالميتافيزيقية و كل هذا لا يوجد مقابل
له في الواقع ضف إلى ذلك أن الحقيقة ليستنسخة أو مطابقة له بل الفكرة هي
إنشاء جديد يقوم به الفكر , ضف أيضا إلى ذلك أنالحواجز عاجزة عن الوصول
إلى الخصائص المكونة لجوهر الشيء بدليل أنها تخدعنا حتىفي معرفة المظاهر
كرؤية السراب … , كذا بعد الأشياء و قربها عن العين (الرؤية) كرؤية الشمس ,
خدعة البصر مثلا نجدها قريبة جدا لكنها تبعد عنا بملايينالكيلومترات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mountada-el-razi.yoo7.com
 
25 مقالا رائعا في مادة الفلسفة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
123viva l'algerie  :: منتدى الدراسة في الثانوي :: تحضيرات النهائي-
انتقل الى: